تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٧ - حنك حنك
و حَنَكٌ : بِلا لامٍ لَقَبُ عامِرٍ بنِ عُثْمان أَبي يَحْيَى الأَصْبَهانِيِّ المُحَدِّثِ مولى نَصْر بن مالِكٍ سَمِعَ سُلَيْمان بنَ حَرْبٍ [١] .
أو الحَنَكَةُ بهاءٍ الرَّابِيَةُ المُشْرِفَةُ مِنَ القُفِ يقالُ: أَشْرَفَ على هاتِيْك الحَنَكةِ و هي نَحْو الفَلَكَةِ في الغِلَظِ. و قالَ النّضْرُ: الحَنَكَةُ : تَلٌّ غَلِيظٌ و طولُه في السَّمَاءِ على وجْهِ الأَرْضِ مِثْل طُولِ الرَّزْن، و هُما شيءٌ واحِدٌ.
و الحُنُكُ بضَمَّتَيْنِ المرأةُ اللَّبيبَة العاقِلةُ و يُقالُ: هو حُنُكٌ و هي حُنُكٌ و قِيلَ: حُنْكةٌ إذا كانا لَبِيْبَيْن عاقِلَيْن، قالَهُ الفرَّاءُ.
و حَنَّكَهُ تَحْنِيكاً دَلَكَ حَنَكَهُ فأدْماهُ و قالَ الأَزْهَرِيُّ:
التَّحْنِيكُ أَنْ تحنِّكَ الدَّابة تَغرز عُوداً في حَنَكهِ الأَعْلَى أو طرفَ قَرْنٍ حتى تدُمْيِه لحَدَثٍ يَحْدُثُ فيه.
و المِحْنَكُ و الحِنَاكُ : كمِنْبَرٍ و كِتابٍ الخَيْطُ الذي يُحَنَّكُ به و اقْتَصَرَ ابنُ دُرَيْدٍ [٢] على الأولَى.
و حَنَكَ الفَرَسَ يَحْنُكُهُ و يَحْنِكُهُ من حَدَّي ضَرَبَ و نَصَرَ حَنْكاً جَعَلَ في فيه الرَّسَنَ من غيرِ أَنْ يشتق من الحَنَكِ رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ؛ قالَ ابنُ سِيْدَه: و الصَّحِيحُ عنْدِي أَنَّه مُشْتَقٌ منه.
كاحْتَنَكَهُ قالَ يونُس: و يقُولُ أَحَدُهم لم أَجِدْ لجاماً فاحْتَنَكْتُ دابَّتي أي أَلْقَيْتُ في حَنَكِها حَبْلاً و قُدْتُها و به فسَّرَ قَوْلُه تعالى: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاََّ قَلِيلاً [٣] و هو حكايةٌ عن إِبْلِيس أي لأَقْتَادنّهم إلى طَاعَتِي، و هو قوْلُ ابنِ عَرَقَة، زَادَ الرَّاغِبُ: فيكون نَحْو قَوْلِك لأَلْجمنَّ فلاناً و لأرْسنَنَّه. و من المجازِ: حَنَكَ الشيءَ حَنْكاً إذا فهمَهُ و أَحْكَمَهُ كلقَفَهُ لقْفَاً.
و حَنَكَ الصَّبيِ يَحْنُكَهُ حَنْكاً إذا مَضَغَ تَمْراً أو غيرَه فَدَلَكَهُ بِحَنَكِهِ كَحنَّكَهُ تَحْنِيكاً . و منه ١٤- حَدِيثُ ابن أُمِّ سليم لمَّا وَلَدَتْه و بَعَثَتْ به إلى النبيِّ، صلى اللََّه عليه و سلّم، فمَضَغَ له تَمْراً و حَنَّكه .
و كانَ صلّى اللََّه عليه و سلّم يُحَنِّكُ أَوْلادَ الأَنْصَارِ. فهو مَحْنُوكٌ و مُحَنّكٌ لُغتانِ و من المجازِ: حَنَّكَتِ السِنُّ الرَّجُلَ إذا أَحْكَمَتْهُ التَّجارِبُ حَنْكاً بالفتحِ و يُحَرَّكَ و كذلِكَ حَنَّكَتْه الأُمُور حنكاً أي فَعَلَتْ به ما يُفْعَلُ بالفَرَسِ إذا حُنِكَ حتى عَادَ مُجَرَّباً مُذَلَّلاً فاحْتَنَكَ كَحَنّكَتْهُ تَحْنيكاً و أحْنَكَتْهُ كِلاَهُما عن الزَّجَّاجِ، و احْتَنَكَتْه أيهَذَّبته و قيلَ ذلِكَ أَوَان ثَبَات [٤] سِنِّ العَقْل فهو مُحْنَكٌ و مُحَنَّكٌ كمُكْرَمٍ و مُعَظَّمٍ و مُحْتَنَكٌ و حَنِيكٌ و حُنُكٌ بضَمَّتَيْنِ الأَخيرَةُ عن الفرَّاءِ، و مُحْتَنَك و حَنِيْك كأنَّه على حُنِّك و إِنْ.
لم يُسْتعمل؛ و الإسْمُ الحُنْكَةُ و الحُنْكُ بضَمِّهِما و يُكْسَرُ الثاني عن اللَّيْثِ و هو السِّنّ و التجْرِبة و البَصَر بالأُمُورِ؛ و قالَ اللّيْث: حَنَّكَته السِّنُّ إذا نَبَتَت أَسْنانه التي تُسَمَّى أَسْنان العَقْلِ. و حَنَّكَتْه السنُّ إذا أَحْكَمتْه التجارِبُ و الأُمورُ، فهو مُحَنَّكٌ و مُحْنَك . و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: جَرَّدَه [٥] الدَّهرُ و دَلَكَه و وَعَسَهُ و حَنَّكَه و عَرَكَه و نَجَّذَهُ [٦] بمعْنًى واحِدٍ. و قالَ اللَّيْثُ:
يقُولُون هُم أَهْل الحُنْك و الحِنْك و الحُنْكةُ أَي أَهْل السنِّ و التجارِبِ و احْتَنَك الرجلُ أي اسْتَحْكَم. و ١٧- في حدِيثِ طَلْحَةَ : أَنَّه قالَ لعَمر، رَضِيَ اللََّه تعالى عنهما: «قد حَنَّكَتْك الأُمُورُ. أَي راضَتْك و هذَّبَتْك يقال بالتخفيف و التشديد و قال اللَّيثُ رَجُلٌ مُحَنَّكٌ و هو الذي لا يُسْتَقَلّ منه شيء مما قَدْ عَفَتْهُ الأُمور و المُحْتَنَك : الرجُلُ المُتَنَاهِي في عَقْلِه و سِنِّه.
و قالُوا: أحْنَكُ البَعيرَيْنِ و أحْنَكُ الشاتَيْنِ أي أَشدُّهُما أكْلاً و هو شاذٌّ نادرٌ لأنَّ الخِلْقَةُ لا يُقالُ فيها ما أفْعَلَهُ و قالَ سِيْبَوَيْه: هو من صنيع التَّعجبِ و المُفَاصَلةِ، و لا فِعْل له.
و من المجازِ: احْتَنَكَهُ إذا اسْتَوْلى عليه و به فسَّرَ الفرَّاءُ قَوْلَه تعَالَى: لَأَحْتَنِكَنَّ [٧] و من المَجازِ: احْتَنَكَ الجَرادُ الأَرْضَ إذا أكَلَ ما عليها من النَّبْتِ و به فسَّرَ يونُس الآيةَ، و هو أحدُ الوَجْهينِ عنه. و قالَ الرَّاغبُ: احْتَنَكَ الجَرَادُ الأَرْضَ اسْتَوْلَى بحَنَكِه عليها فأَكَلَها و اسْتَأْصَلَها فجمَعَ بَيْنَ المَعْنَيَيْن [٨] ؛ و منه تَفْسِيرُ الأَخْفَشِ للآيةِ أي لأَستأْصلَنَّهم و لأَستمِيلَنَّهم.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: احْتَنَكَ فلاناً إذا أخَذَ مالَهُ كُلَّه كأنَّه أَكَلَه بالحَنَكِ و قالَ: احْتَنَكَ فلانٌ ما عنْدَ فلانٍ أي أَخَذَه كُلّه. و قالَ القاضِي في العنايةِ: قَوْلُهم احْتَنَك الجرَادُ الأَرْضَ هو منَ الحَنَكِ و قد أُرِيدَ بهِ الفمُ و المنْقَارُ فهو اشْتِقاقٌ من اسم عَيْن نَقَلَه شَيْخُنَا.
[١] التبصير ١/٢٦٩ و في الإكمال: يروي عن سليمان بن حرب.
[٢] الجمهرة ٢/١٨٦.
[٣] سورة الإسراء الآية ٦٢.
[٤] اللسان: «نبات» .
[٥] التهذيب و اللسان: جرَّذه، بالذال المعجمة.
[٦] التهذيب و اللسان: و نجَّذه» بالذال المعجمة.
[٧] من الآية ٦٢ من سورة الإسراء.
[٨] يعني في تفسيره للآية المتقدمة من سورة الإسراء.