تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٥ - حبك حبك
حَبْكاً ضَرَبَه على وَسَطِه؛ و قِيلَ: هو إذا قَطَعَ اللَّحْم فَوْقَ العظمِ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: حَبَكَه بالسيفِ يَحْبِكُه حَبْكاً :
ضَرَبَ عُنُقه، و قيلَ: ضَرَبَه به.
و احْتَبَكَ بإزارِهِ احْتَبَى به و شَدَّه إلى يَدَيْه ١٧- نَقَلَه أبُو عُبَيْد عن الأَصْمَعِيّ في تَفْسِيرِ حَدِيثِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عنها : أَنَّها كانَتْ تَحْتَبِك تَحْتَ دِرعِها في الصَّلاةِ. أي تشدُّ الإِزَارَ و تَحْكُمُه؛ أَرَادَ أنَّها كانَتْ لا تُصَلِّي إلاَّ مُؤْتَزِرَةً. و كلُّ شيءٍ أَحْكَمْتَه و أَحْسَنْتَ عَمَلَه فقَدْ احْتَبَكْتَه . و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الذي رَوَاه أَبُو عُبَيْدة عن الأَصْمَعِي في الاحْتِبَاك أَنَّه الاحْتِباءُ غَلَط، إنما هو الاحتِيَاكُ بالياءِ. يقالُ: احْتَاك بثَوبه و تَحَوَّكَ به إذا احْتَبَى به، هكذا رَوَاه ابنُ السِّكِّيت عن الأَصْمَعِيِّ و قَدْ ذَهَبَ على أَبي عُبَيْد رَحِمَه اللَّهُ ثم قالَ [١] : و الذي يَسْبقُ إلى وَهْمِي أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ كَتَبَ هذا الحَرفَ عن الأَصْمَعِي بالياءِ فزَلَّ في النقطِ و توهَّمه باءً، قالَ: و العالم و إنْ كانَ غَايَة في الضَّبْطِ و الإِتْقان فإِنَّه لا يَكادُ يَخْلو من [٢] من خَطَئِه بزلَّةٍ و اللََّه أَعْلَم.
قالَ ابنُ مَنْظور: و لقَدْ أَنْصَفَ الأَزْهرِيُّ رَحِمَه اللََّه فيمَا بَسَّطَه من هذه المقالَةِ فإِنَّا نجدُ كثيراً من أَنْفِسِنا و من غيرِنا أنَّ القَلَم يَجْرِي فينقطُ ما لا يجبُ نَقْطه و يسبقُ إلى ضبْطِ ما لا يَخْتارَه كاتبُه و لكنَّه إذا قَرَأَه بعْدَ ذلِكَ أو قُرِىء عليه تيقَّظَ له و تفطَّن لمَا جَرَى به و اسْتَدْرَكه و اللَّهُ أَعْلم.
و الحُبْكَةُ بالضم الحُجْزَةُ بعينِها عن شَمِرٍ، و منها أُخِذَ الاحْتِباكُ بالباءِ و هو شدّ الإِزَارِ. و حُكِي عن ابنِ المبَارَكِ قالَ: جعَلْت سُوَاكي في حُبْكتِي أي في حُجْزتي. و قيلَ:
الحُبْكةُ أن تَرْخِي من أَثناءِ حُجْزتِك من بَيْن يَدَيْك لتَحْملَ فيه الشيءَ ما كانَ.
و تَحَبَّكَ تحبّكاً شَدَّها أي الحُجْزة أو تَحَبَّك تَلَبَّبَ بثِيابهِ عن ابن دُرَيْدٍ [٣] قال: و تحبَّكَتِ المرأةُ بنِطاقِها أي تَنَطَّقَتْ و ذلك إذا شَدَّتْهُ في وَسَطِها.
و الحُبْكةُ : أَيْضاً الحَبْلُ يُشَدُّ به على الوَسَط، و أَيْضاً القِدَّةُ التي تَضُمُّ الرَّأْسَ إلى الغَراضيفِ مِنَ القَتَبِ و الرَّحْلِ كالحِباكِ ككِتابٍ و رَوَاه أَبُو عُبَيْد بالنُّونِ. قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَرَاه منه سَهْواً ج كصُرَدٍ و كُتُبٍ فالأُولى جَمْع حُبْكة و الثانية جَمْع حِبَاك .
و حُبُكُ الرَّمْلِ بضمتينِ حُروفُهُ و أَسْنادُه، الواحِدَةُ حِباكٌ ككِتابٍ و الحُبُك مِنَ الماءِ و الشَّعَرِ الجَعْدُ المُتَكَسِّرُ منهما الواحِدُ حِبَاك قالَ زُهَيْرَ يصِفُ ماءً:
مُكَلَّلٍ بعَمِيم النَّبْت تَنْسِجُه # ريحٌ خَرِيقٌ لِضَاحي مائِه حُبُكُ [٤]
و ١٦- في صفَةِ الدَّجالِ : رأْسُه حُبُكْ . أي شَعْر رأْسِه مُتكَسِّر من الجُعُودةِ مِثْل الماءِ السَّاكنِ أَو الرَّملِ إذا هَبَّت عليه الرِّيحُ فيتجعَّدان و يصِيْران طرَائِقَ، و ١٦- في روايةٍ أُخْرَى « مُحَبَّكُ الشَّعرِ» . بمعْنَاه.
و الحُبُكُ مِنَ السَّماءِ طَرائِقُ النُّجومِ كما في الصِّحاحِ و قيلَ: أي ذات [٥] الطَّرائِقِ، و الحَبيكَةُ واحِدُها و قال مجاهِدٌ: ذات البُنْيَانِ. و قالَ الأَزْهَريُّ: هي الطَّرائِقُ المُحْكمَةُ، و كلُّ ما تَرَاهُ من درج الرملِ و المَاءِ إذا صَفَقَتْه الرِّيحُ فهو حُبُكٌ واحِدَتُها حِبَاكٌ و حَبِيْكة . و قالَ الفرَّاءُ:
الحُبُكُ تكسُّرُ كلِّ شيءٍ كالرَّمْلةِ إِذا مَرَّتْ عليها الرِّيحُ السَّاكنَةُ، و المَاءِ القائمِ إِذا مَرَّتْ به الرِّيحُ. و قالَ ابنُ عَبَّاس: ذََاتِ اَلْحُبُكِ الخُلْق الحَسَنُ قالَ الزَّجَّاجُ: و أَهْلُ اللغَةِ يقُولُون: ذات الطّرائِقِ الحَسَنَةِ. و قالَ الرّاغبُ: ذََاتِ اَلْحُبُكِ أي ذات الطَّرائِقِ. فمنهم من تصورَ منها الطّرائِقَ المَحْسُوسة بالنُّجُومِ و المَجَرَّة، و منْهُم من اعْتَبرَ ذلِكَ بمَا فيه من الطرائِقِ المَعْقولةِ المُدْرَكةِ بالبَصِيرةِ و إلى ذلِكَ أَشَارَ بقولِه تعالَى: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً [٦] الآية انْتَهى.
و الحَبِيْكةُ : الطَّرِيقَةُ مِنْ خُصَلِ الشَّعَرِ أو البَيْضَةُ ج حَبيكٌ و حَبائِكُ و حُبُكٌ كسَفينةٍ و سَفِينٍ و سَفَائن و سُفُن.
و في الصِّحاحِ: الحَبِيكَةُ و الحِبَاك : الطَّريقَةُ في الرَّملِ و نَحْوِه و جَمْعُ الحِبَاك حُبُكٌ و جَمْع الحَبِيْكة الحَبَائِك .
[١] يعني الأزهري كما يفهم من عبارة التهذيب ٤/١٠٩.
[٢] في التهذيب: يخلو من زلة.
[٣] الجمهرة ١/٢٢٧.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٥٠ و اللسان و الصحاح، و في الديوان: مكلل بأصول النبت.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قيل أي ذات الطرائق، الأولى أن يقول: و به فسر قوله تعالى: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْحُبُكِ [سورة الذاريات الآية ٧]و قيل أي ذات الطرائق الحسنة» .
[٦] سورة آل عمران الآية ١٩١.