تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٨ - أفك أفك
أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و قَدْ ذَكَرَ: و يُقالُ للإِنْسانِ إذا وُصِفَ بالنَّتَنِ: إنَّما هو إسْكُ أَمَةٍ، و إنَّما هو عَطِينة.
و امْرَأَةٌ مَأْسُوكَةٌ : أُصِيْبَت أُسْكَتَاها ؛ و الفِعْلُ أَسَكَها يَأْسَكُها أَسْكاً . *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
وشك [أشك]:
أَشَك ذا خُرُوجاً لُغَةٌ في وَشَكَ ذَا و سَيَأْتي في وَشَك.
أفك [أفك]:
أَفَكَ كضَرَبَ و عَلِمَ و هذه عن ابنِ الأَعْرَابيِ إِفْكاً بالكسرِ و الفتح و التحريك و قَدْ قُرِىءَ بهنَّ قَوْلَه تعالَى:
وَ ذََلِكَ إِفْكُهُمْ [١] .
و أُفُوكاً بالضم كَذَبَ و مِنْه حدِيثِ عائِشَة رَضِيَ اللََّه عَنْهَا حِيْن قالَ فيها أَهْلُ الإِفْكِ ما قالُوا أي الكَذِبِ عَليْها ممَّا رُمِيَت به كأَفَّكَ تَأفِيكاً قالَ رُؤْبَةُ:
لا يَأْخُذُ التَأْفِيكُ و التَّحَزِّي # فِينَا و لا قَوْلَ العِدَاذُ و الأَزِّ [٢]
فهو أَفَّاكٌ و أفيكٌ و أفُوكٌ كَذَّاب ، و منه قَوْلُه تَعالَى: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ [٣] و أَفَكَهُ عنه يَأْفِكُه أَفْكاً بالفتح فَقَط صَرَفَه عن الشَّيْءِ و قَلَبَه ، و منه قَوْلُه تعالَى: أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا عَنْ آلِهَتِنََا [٤] و قِيلَ: صَرَفه بالإِفْكِ أو قَلَبَ رأْيَه و مَعْنَى الآيةِ تَخْدَعنا فتَصْرِفَنا، و كذلِكَ قَوْلَه تعالَى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [٥] أي يُصْرَفُ عَنِ الحَقِّ مَنْ صُرِفَ في سابِقِ عِلْمِ اللَّهِ تعالَى. و قالَ مُجَاهِدُ: أي يُؤْفَنُ عَنْه مَنْ أُفِنَ، و قالَ عُرْوَة [٦] بنُ أُذَيْنة:
إنْ تَكُ عَنْ أَحْسَنِ المروءةِ مَأْ # فُوكاً ففي آخرِين قَدْ أُفِكُوا [٧]
أي إنْ لم يُوَفَّقْ للإِحْسَانِ فأَنْتَ في قَوْم صُرِفُوا مِنْ ذلِكَ أَيْضاً كما في الصِّحَاحِ. و أفك فُلاناً أَفْكاً جَعَلَهُ يأْفكُ أي يَكْذِبُ و أَفكَهُ أَفْكاً حَرَمَهُ مرادَهُ و صَرَفَه عنه.
وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتِ * مَدائِنُ خَمْسَةٌ و هي: صَعْبَةُ و صَعْدَةُ و عمرةُ و دوما و سَدُوم و هي أَعْظَمُها ذَكَرَه الطَّبَرِيُّ عَنْ مُحَمَّد بنِ كَعْبٍ القرظيِّ قالَهُ السهيليُّ في الأَعْلام في الحاقَةِ و نَقَلَه شَيْخُنَا، قُلِبَتْ على قومِ لوطٍ عليه و عَلَى نَبيِّنا الصلاةُ و السلامُ سُمِّيَتْ بذلِكَ لانْقِلابِها بالخَسْفِ. قالَ تعالَى:
وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىََ [٨] ، و قالَ تعالَى: وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ [٩] ؛ قالَ الزَّجَّاجُ: ائْتَفَكَتْ بِهِم الأَرْضُ أي انْقَلَبَت. يُقالُ: إنَّهم جَمْع مِنْ أَهْلَك كما يُقالُ للهالِكِ قَدْ انْقَلَبت عَلَيه الدُّنْيا. و ١٧- رَوَى النَّضْرُ بنُ أَنَس عَنْ أَبيهِ : أي بَنِيَّ!لا تَنْزِلَنَّ البَصْرَة فإنَّها إحْدَى المُؤْتَفِكات قَدْ ائْتَفَكَتْ بأَهْلِها مَرَّتَيْنِ، و هي مُؤْتَفِكَة بهِم الثالِثَةِ!. قالَ شَمِزٌ: يَعْنِي أَنَّها غَرِقَتْ مَرَّتَين فشَبَّه غَرَقَها بانْقِلابِها. و الائْتِفَاكُ عِنْدَ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ: الانْقِلابُ كقريات قَوْم لوطٍ التي ائْتَفَكَتْ بأَهْلِها أي انْقَلَبَتْ، و ١٦- في حَدِيثِ سَعِيْد بنِ جُبَيْر و ذَكَرَ قصَّة هَلاَكِ قَوْم لوطٍ قالَ : «فَمَنْ أَصَابَتْه تلكَ الْأَفْكَةُ أَهْلَكَتْه» . يُرِيدُ العَذَابَ الذي أَرْسَلَه اللََّه عَلَيهم فقَلَب بها دِبَارَهم. و ١٤- في حدِيثِ بَشِير بنِ الخصَّاصيةِ . قالَ له النَّبِيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم؛ ممَّنْ أَنْتَ؟قالَ:
مِنْ رَبِيْعَة، قال: أَنْتُم تَزْعَمُونَ لَو لاَ رَبيْعَة لائْتَفَكَتِ الأَرْضُ بمَنْ عَلَيها. أي انْقَلَبَتْ.
و المُؤْتَفِكاتُ : أَيْضاً الرِّياحُ التي تَقْلِب الأَرْضَ أو هي التي تَخْتَلِفُ مَهابُّها و مِنْ ذَلِكَ يقالُ: إذا كَثُرَتِ المُؤْتَفِكاتُ زَكَتِ الأَرضُ أي زَكَا زَرْعُها و قَوْلُ رُؤْبَة:
و جَوْن خَرْقٍ بالرِّياحِ مُؤْتَفك [١٠]
أي اخْتَلَفَت عَلَيه الرِّياحُ مِنْ كلِّ وَجْهٍ.
و الأَفِيكُ كأَمِيرٍ العاجِزُ القليلُ الحزمِ و الحيلة [١١] عَنِ اللَّيْثِ و أَنْشَدَ:
ما لي أَرَاكَ عاجِزاً أَفِيكَا [١٢]
[١] من الآية ٢٨ من سورة الأحقاف.
[٢] اللسان.
[٣] سورة الجاثية الآية ٧.
[٤] سورة الأحقاف الآية ٣٢.
[٥] سورة الذاريات الآية ٩.
[٦] الأصل و الصحاح، و في اللسان: عمرو.
[٧] اللسان و الصحاح و فيها «أحسن الصنيعة» .
[٨] سورة النجم الآية ٥٣.
[٩] سورة التوبة الآية ٧٠.
[١٠] ديوانه ص ١١٧ برواية «و جوز» و مثله في التهذيب، و الأصل كرواية اللسان.
[١١] في القاموس: القليلُ الحيلةِ و الحزمِ.
[١٢] التهذيب و اللسان بدون نسبة.