تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٤ - ودق ودق
كُوم الذُّرَى وادِقَة سُرَّاتُها
و وَدَقَت ذَاتُ الحَافِر، مُثَلَّثَةَ الدَّال ، و اقتَصَر الجَماعة على وَدَقَت تَدِق ، كوعَدَ وَداقاً كسَحاب وَ وَدَقاناً ، وَ وَدَقاً ، محرَّكَتَيْن. و فَاته وَدْقاً بالفَتْح، وَ وُدُوقاً بالضَّم، وَ وِدَاقاً بالكَسْر: أَرادَتِ الفَحْلَ و اشتَهَتْه كأَودَقَت ، و اسْتَوْدَقَتْ كِلاهُما عن الجوهَريّ.
و أَتانٌ وَدُوقٌ و وَدِيقٌ ، و فَرسٌ وَدُوقٌ و وَدِيقٌ ، و بها وِدَاق ، ككِتابٍ. قال الفَرَزْدَقُ:
كأَنّ رَبِيعاً من حِمايَة مِنْقَرٍ # أَتانٌ دعاها للوِداقِ حِمارُها
و ١٦- في حَدِيثِ ابنِ عَبّاس-رَضِي اللََّه عنهما-في إِلْقاءِ عَصَا مُوسَى عليه السّلامُ : «و إِنَّ فِرْعَوْنَ كانَ على فَرَسٍ ذَنُوب حِصَان، فتمَثَّل له جِبْريلُ عليه السلامُ على فَرَس وَدِيقٍ ، فتقَحَّمَ خَلْفَها» . و هي التي تَشْتَهِي الفَحْلَ.
قال ابنُ سِيدَه: و قد يَكُونُ الوِداقُ مِثلُه في الأَتانِ، حكاه كُراع في عِبارَة، قال: فلا أَدْرِي: أَهو أَصلٌ أَم استَعْمَله؟ قالَ ابنُ بَرِّي: و قد ذَكَرَ ابنُ خَالَوَيْهِ: أَودَقَت فهي وَادِق ، و لا يُقالُ: مُودِق ، و لا مُسْتَوْدِق .
و في المَثَل: وَدَقَ العَيْرُ إِلى الماءِ أَي: دَنَا منه. يُضرَبُ لِمَن خَضَعَ لِشَيْءٍ حِرْصاً عليه ، نقله الجوهَرِيُّ و الصاغانِيُّ.
و المَوْدِقُ كمَجْلِسٍ: مَوْضِعُه أَي: مَوْضِع وَدْق العَيْرِ.
قالَ امرُؤُ القيسِ:
دخَلْتُ على بَيْضاءَ جُمٍّ عِظامُها # تُعَفِّي بذيل المِرْطِ إِذا جِئتُ مَوْدِقي [١]
و من المَجازِ: ذَاتُ وَدْقَيْن : من أَسْماءِ الدَّاهِيَة [٢] ، و يُقالُ أَيضاً: ذاتُ رَوْقَيْنِ، بالرَّاءِ، و قد تَقَدَّم ذََلِكَ للمصَنِّف كأَنَّها ذاتُ وَجْهَيْن. و في الصِّحاح: أَي ذَاتُ وَجْهَيْنِ: كأَنَّها جاءَت من وَجْهَيْنِ، و أَنشَدَ الجَوهَرِيُّ للكُمَيْتِ:
و كائِنْ و كَمْ من ذَاتِ وَدْقَين ضِئْبِلٍ # نآدٍ كَفَيْتَ المُسْلِمينَ عُضالَها
و يُقال: ذات وَدْقَيْن : من صِفَة الطَّعْنَةِ، و قِيلَ: من صِفَة السَّحابة. يُقال: سحَابَةٌ ذاتُ وَدْقَيْنِ ، أَي: ذاتُ مَطْرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ، شُبِّهتْ بها الحَرْبُ الشديد، فقيل: حَرْبٌ ذاتُ وَدْقَيْنِ . و قِيلَ: هو من الوِداق : الحِرْصُ على طَلَبِ الفَحْلِ؛ لأَنَّ الحربَ تُوصَف باللّقاح. وَ قيل: هو من صِفاتِ الحَيّاتِ.
و داهِيَةٌ ذاتُ وَدْقَيْنِ ، و ذات رَوْقَيْنِ: إِذا كانت عَظِيمةً، و كُلُّ ذََلِك أَغْفَلَه المُصَنِّفُ. ١- و منه قَولُ أَميرِ المُؤْمِنينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللََّه تعالى عنه فِيما رُوِيَ عنه :
تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمَنَّاني لِتَقْتُلَني # فلا و رَبِّكَ ما بَرُّوا و ما ظَفِرُوا
فإِنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لَهُمُ # بذاتِ وَدْقَيْنِ لا يَعْفُو لها أَثَرُ [٣] .
قال أَبُو عثمان المازِنيُ النَّحْوِيّ: لم يَصِحّ عندنا أَنَّه رَضِي اللََّه عنه تَكَلَّم بشَيْءٍ من الشَعْر غَيرَ هَذين البَيْتَيْن ، و هََكذا نقله المَرْزُبَاني في تاريخ النُّحاة عن يُونُس: ما صَحَّ عندنا، و لا بَلَغَنا أَنَّهُ قالَ شِعْراً إِلاّ هََذين البَيْتَيْن، كذا في شَرْح شَواهِد المُغْنِي فِي مَبْحَث «كُلّ» . و سَبَقَ للصّاغانِيِّ مثلُ ذََلك عن المازنِيّ في تَرْكيب «روق» ، و صَوَّبه الزَّمَخْشَرِي رَحِمَه اللََّه تعالى. قالَ شيخُنا: و لعلَّ سَنَدَ ذََلِكَ قَوِيٌّ لديهِم، و إِلاَّ ١- فقَدْ وَرَدَ عنه :
أَنا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمي حَيْدَرَهْ.
الأَبيات. و نقل عنه المصنف في «خيس» شِعْراً و ١- تَواتَر عنه :
مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ أَخي و صِهْرِي.
الأَبيات... و غير ذََلك مما كَثُر و شاع، بحيث إِنَّ النفوسَ لا تطمَئنُّ إِلى أَنّه لم يَقُلْ غيرَ هََذين البيتين لا سيّما و قد قال الشَّعْبِي: كانَ أَبو بكر شاعِراً، و كان عُمَرُ شاعراً، و كان عُثمانُ شاعراً، و كان عليٌّ أَشعرَ الثلاثة. و نقله
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٣٥ و بهامشه: مودقي: المكان الذي وقفت فيه. و في الديوان: بذيل الدرع.
[٢] شاهده، في التهذيب و اللسان، قول الكميت:
إذا ذات ودقين هاب الرقا # ة أن يمسحوها و أن يتفلوا.
[٣] تقدم البيتان في روق برواية بذات روقين. و هما في اللسان.