تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٣ - نفق نفق
مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة كما في الصِّحاح. و قال غَيرُه: ناقة نَغِيقَة ، و قد نَغَقَت نَغِيقاً : إِذا بَغَمَت، و كذََلك نَغُوق . قال حُمَيد:
و أَظْمَى كقَلْب السَّوذَقانيّ نازعت # بكفَّيّ فَتْلاءُ الذِّراع نَغُوقُ [١]
أَي: بَغُوم. أَرادَ بالأَظْمَى الزِّمامَ الأَسودَ، و إِبلٌ ظُمْيٌ.
أَي: سُودٌ، كما في اللِّسانِ، فهو مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّف.
و كذََلك قَولُهم: غُرابٌ نَغَّاق ، نقله الزّمخشَرِيّ.
نفق [نفق]:
نَفَق البَيعُ يَنْفُقُ نَفاقاً ، كسَحاب: رَاجَ ، كذََلك السِّلْعَةُ تَنْفُق : إِذا غَلَت و رُغِبَ فيها، و نَفَق الدِّرْهَمُ نَفاقاً كذََلك، و هََذه عن اللِّحيانِيّ، كأَنّه قَلَّ فرُغِبَ فيه.
و من المجاز: نَفَقت السُّوقُ أَي: قامت و راجَتْ.
و من المَجازِ: نَفَقَ الرَّجلُ، و كذا الدَّابَّةُ كالفَرَسِ و البَغْلِ، و سائِر البَهائم، يَنفُقُ نُفوقاً بالضم: مَاتَا ، قال ابنُ بَرّي و أَنشَدَ ثَعْلَب:
فما أَشْياءُ نَشْرِيها بمالٍ # فإِنْ نَفَقَتْ فأَكسدُ ما تَكُونُ
و ١٧- في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس : «و الجَزُورُ نافِقَةٌ » . أَي: مَيِّتَة.
و قال الشاعِرُ:
نَفَقَ البَغلُ و أَوْدَى سَرْجُه # في سَبِيلِ اللََّه سَرْجِي و بَغَلْ [٢]
و روايةُ ابنِ بَرّي: سرْجِي و البَغَل. ثم إِنّ ظاهرَ سِياق المُصَنِّف كالجَوْهَرِيّ و غيرِه من الأَئِمَّة أَنه من حَدِّ كَتَب لا غير.
قال شَيخُنا: و زاد ابنُ القَطَّاع أَنه يقال: نَفِقَت الدّابةُ، كفَرِح، و وافَقَهُ ابنُ السيِّد في الفَرْقِ، فَتَأَمَّلْ ذََلك.
و نَفَق الجُرحُ نُفوقاً : تَقَشَّر و هو مجاز.
و نَفِقَ مالُه و دِرْهَمُه و طَعامُه كَفَرِح و نَصَر نَفْقاً و نَفاقاً :
نَفِد و فَنِيَ و ذَهَبَ، أَو نَقَص أَو قَلَ فرُغِبَ فيه و راجَ، و هََذا عن اللِّحياني.
و النِّفاق كَكِتاب: فِعْلُ المُنافِق و هو الدُّخُول فيالإِسلامِ من وَجْهٍ، و الخُروجُ عنه من آخر، و قد نافَقَ مُنافَقَةً و نِفاقاً ، و قد تَكَرَّر في الحَدِيثِ النِّفاق و ما تَصرَّفَ منه اسْماً و فِعْلاً، و هو اسمٌ إِسْلاميٌّ لم تَعْرِفْه العَربُ بالمَعْنَى المَخْصُوصِ به. و هُوَ الَّذِي يسْتُر كُفرَه، و يُظْهِرُ إِيمانَهَ، و إِن كانَ أَصلُه في اللُّغَة مَعْروفاً، صَرَّح بذََلك ابنُ فارِس و ابنُ الأَثِيرِ، و عَقَد له السُّيوطيُّ في المُزْهِر نَوْعاً خاصّاً، و بَسَطه الشِّهابُ في العنايَة، و في مواضِعَ من شَرْح الشِّفاءِ.
و نقَل الصّاغانيُّ عن ابنِ الأَنباريّ-في الاعتلال لِتَسْمِية المُنافق مُنافِقاً -ثَلاثَة أَقْوال:
أَحدُها: أَنّه سُمِّيَ به لأَنه يَسْتُر كُفرَه و يُغَيِّبه، فشُبِّه بالَّذِي يَدْخُل النَّفَق ، و هو السَّرَبُ، يَسْتَتِرُ فيه.
و الثاني: أَنه نافَقَ كاليَرْبُوع، فشُبِّه به؛ لأَنه يَخْرُج من الإِيمان من غيرِ الوَجْه الذي دَخَل فيه.
و الثالِثُ: أَنّه سُمِّيَ به لإِظهارِه غيرَ ما يُضْمِر، تَشْبِيهاً باليَرْبُوعِ، فكذََلك المُنافِقُ ظاهِرُه إِيمانٌ و باطِنُه كُفْر.
قِلتُ: و على هََذا يُحمَلُ ١٦- حَدِيثُ : «أَكْثرُ مُنافِقِي هََذه الأُمة قُرَّاؤُها» . أَراد بالنِّفاق هُنا الرِّياءَ؛ لأَنَّ كِلاهُما إِظهارُ غيرِ ما في الباطنِ.
و النِّفاقُ أَيضاً: جَمْع نَفَقَةٍ مُحَرَّكة، كثَمَرة و ثِمارٍ.
و
٤ *
حَكَى اللِّحيانيُّ: نَفِقَت نِفَاقُهُم كَفَرِح، أَي: فَنِيَتْ نَفَقاتُهم و نَفِدَتْ.
و رجُلٌ مِنْفاقٌ بالكَسْر: كَثِيرُ النَّفَقَةِ لِمَا يَصْرِفُه من الدَّراهِمِ و غيرِها.
و من المَجازِ: فرَسٌ نَفِقُ الجَرْيِ، كَكَتِفٍ : إِذا كانَ سَرِيعَ انْقِطاعِه نقله الجوهَرِيُّ، و أنشد لِعَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَة يصِف ظَلِيماً:
فلا تَزيُّدُهُ في مَشْيِه نَفِقٌ # و لا الزَّفِيفُ دُوَيْنَ الشَّدِّ مَسْؤُومُ [٣]
أَي: عَدْو غَيْر مُنْقَطِع.
و النُّفَيْق كَزُبَيْر: ع.
[١] ديوان حميد بن ثور ص ٤١.
[٢] أي و بغلي، بالتحريك.
[٤] (*) لم يشر اليها بالأصل و الكويتية أنها من القاموس.
[٣] من قصيدة مفضلية ص ٤٠٠ و بهامشه: النفِق: السريع الذهاب.