تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣ - بقق بقق
دَعا بالبَقَّةِ الأُمَراءَ يَوْماً # جَذِيمَةُ يَسْتشَيِرُ الناصِّحِينَا [١]
و منه المَثَلُ: «خَلَّفْتُ الرَّأْيَ ببَقَّةَ » و هََذَا قولُ قَصِيرِ بنِ سَعْدٍ اللَّخْمِيِّ، لجَذِيمَةَ الأَبْرَشِ حِينَ أَشارَ عليه أَلاّ يَسِيرَ على الزَّبّاءِ، فلما نَدِمَ على سَيْرِهِ، قالَ له قَصِيرٌ ذََلِكَ، يُضْرَبُ لمن يَسْتَشِيرُ بعدَ فَوْتِ الأَمرِ.
و البَقَّةُ : المَرْأْةُ الكَثِيرَةُ الأَوْلادِ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
و بِلا لامٍ: اسمُ امْرَأَةٍ و أَنْشَدَ الأَحْمَرُ:
يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ # أَفْضَلُ من يَوْمِ احْلِقِي و قُومِي
و قالَ ابنُ فارِسٍ: بَقَّ يَبُقُّ بَقًّا : إِذا أَوْسَعَ في العَطِيَّةِ و في بعضِ النُّسَخِ: «في العَظَمَةِ» [٢] .
و بَقَّ عِيالَه: نَشَرَها هََكذا في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، صوابُه: «عِيابَه» كما هُو فِي اللِّسانِ، و مَعْنَى نَشَرَها أَخْرَجَ ما فِيها، و منه قولُ الرّاعِي:
رَعَتْ من خُفافٍ حينَ بَقَّ عِيابَه # و حَلَّ الرَّوايا كُلُّ أَسْحَمَ هاطلِ [٣]
و بَقَّ مالَه: فَرَّقَهُ[ كَبَقَّقَهُ ]
____________
٦ *
قالَ الرّاجِزُ:
أَمْ كَتَمَ الفَضْلَ الَّذِي قد بَقَّهْ # في المُسْلِمِينَ جِلَّهُ و دِقَّهْ
و بَقَّ النَّبْتُ : إِذا طَلَعَ عن ابنِ فارِسٍ.
و بَقَّ الجِرَابَ: شَقَّهُ و جِرابٌ مَبْقُوقٌ ، أَي: مَشْقُوقٌ مَفْتُوحٌ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و بَقَّتِ المَرْأَةُ: كَثُرَ أَولادُها قال سِيبَوَيْه: بَقَّتْ ولداً، و بَقَّت كَلاماً، كقَوْلِكَ: نَثَرَتْ وَلَداً، و نَثَرَتْ كَلاماً. و قالَ الزَّجّاجُ: بَقَّ الرَّجُلُ على القَومِ بَقًّا و بَقاقاً -مِثال فَكَّ الرَّهْنَ يَفُكُّهُ فَكًّا و فَكاكاً-: إِذا كَثُرَ كَلامُه و منه ١٦- حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ مَيْسَرَةَ : «أَنَّ حَكِيماً من الحُكماءِ كَتَب ثَلاثَمائةٍ و ثَلاثِينَ مُصْحَفاً حِكَماً، فبَثَّها في النّاسِ [٤] ، فأَوْحَى اللَّهُ إِلى نَبِيٍّ من أَنْبِيائِهم أَنْ قُلْ لِفُلانٍ: إِنَّكَ قد مَلَأْتَ الأَرضَ بَقاقاً ، و أَنَّ اللََّه لم يَقْبَلْ من بَقاقِكَ شَيْئاً» .
كأَبَقَّ فيهما أَي: في كَثْرةِ الأَوْلادِ، و كَثْرةِ الكَلامِ، يُقال:
أَبَقَّتِ المَرأَةُ: إِذا كَثُرَ وَلَدُها، و أَبَقَّ الرَّجُلُ: إِذا كَثُرَ كلامُه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و بَقَّت السَّماءُ: جاءَت بمَطَرٍ شَدِيدٍ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و ذََلِكَ إِذا تَتابَعَ.
و البَقاقُ ، كسَحابٍ: أَسْقاطُ مَتاعِ البَيْتِ و به فُسِّرَ أَيضاً حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ مَيْسَرة.
و قال ابنُ عَبّادٍ: البَقاقُ : طائِرٌ صَيّاحٌ، واحِدَتُه بهاءٍ و ضَبَطه الصّاغانِيُّ في التَّكْمِلَةِ بالتَّشْدِيدِ [٥] .
و البَقاقُ : الرجلُ المِكْثارُ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:
و قَدْ أَقُودُ بالدَّوَى المُزَمَّلِ # أَخْرَسَ في السَّفْرِ بَقَاقَ المَنْزِلِ
كالبَقاقَةِ قال الجَوْهَرِيُّ: و الهاءُ للمُبالَغَةِ، يقول: إِذا سافَرَ فلا بَيانَ له، و إِذا أَقَامَ بالمَنْزِلِ كَثُرَ كَلامُهُ.
و المِبَقُّ ، كالمِجَنِ نَقَلَه الصّاغانِيُّ، و قالَ: تَكَلَّمَ أَعرابِيُّ فأَكْثَرَ، فقالَ له: أَحْسَنُ أَسْمائِكَ أَنْ تُدْعَى مِبَقًّا.
و رَجُلٌ لَقٌّ بَقٌّ : كثيرُ الكَلامِ، و منه ١٤- الحَدِيثُ : «أَنَّه صلّى اللّه عليه و سلم قالَ لأَبِي ذَرٍّ «مالي أراكَ لَقَّاً بَقّاً كيفَ بِكَ إِذا أَخْرَجُوكَ من المَدِينَةِ» و كان في أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللََّه عنه شِدَّةٌ على الأُمَراءِ، و إِغْلاظٌ لهم، و كان عُثْمانُ رضي اللَّهُ عنه يُبَلَّغُ عنه، إِلى أَن اسْتَأْذَنَه في الخُروجِ إِلى الرَّبَذَةِ، فأَذِن له، و يُرْوَى: «لَقًى بَقًى » . بوزن عَصاً، و هو تَبَعٌ للَقًى: المَرْمِيّ المَطْرُوح.
و رَجُلٌ لَقْلاقٌ بَقْباقٌ و كذا فَقْفاقٌ و ذَقْذاقٌ و ثَرْثارٌ و بَرْبارٌ،
[١] عجزه في معجم البلدان:
جذيمة عام ينجوهم ثبينا.
[٢] و هي رواية القاموس المطبوع. و في اللسان و المقاييس ١/١٨٥ «أوسع من العطية» .
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٣٥ برواية «كل أسحم ماطر» من قصيدة رائية مطلعها:
أحار بنَ عبدٍ للدموع البوادر # و للجدّ أمسى عظمه في الجبائرِ.
[٦] (*) ساقطة من المصرية و الكويتية.
[٤] في اللسان: قال صاحب العين: بلغنا أن عالماً من علماء بني إسرائيل وضع للناس سبعين كتاباً من الأحكام و صنوف العلم فأوحى اللََّه... » و انظر التهذيب و النهاية.
[٥] ضبطه في التكملة بتخفيف القاف.