تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢ - بقق بقق
و التَّبْعِيقُ : التَّشْقِيقُ و قد بَعَّقَ زِقَّ الخَمْرِ تَبْعِيقاً ، أَيْ:
شَقَّقَها، نَقَلَه الجَوْهِرِيُّ.
و الانبِعاقُ : أَنْ يَنْبَعِقَ عليك الشيءُ فَجْأَةً من حَيْثُ لا تَحْسِبُه و أَنْتَ لا تَشْعُرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ:
بَيْنَما المَرءُ آمِنٌ راعَهُ را # ئِعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انْبِعاقَهْ [١]
و انْبَعَقَ المُزْنُ: انْبَعَجَ بالمَطَرِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجازٌ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و ذََلِكَ إِذا انْفَتَح بشِدَّةٍ، قال رُؤْبَةُ:
يَرِدْنَ تَحْتَ الأَثْلِ سَيّاحَ الدَّسَقْ # أَخْضَرَ كالبُرْدِ غَزِيرَ المُنْبَعَقْ
و انْبَعَقَ في الكَلامِ : إِذا انْدَفَعَ فيه، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «أَنّه تَكَلَّمَ لَدَيْهِ رَجُلٌ فقالَ له: كَمْ دُونَ لِسانِكَ من حِجابٍ؟ قال: شَفَتاي و أَسْنانِي، فقال: إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ الانْبِعاقَ [٢] في الكَلامِ، فرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَوْجَزَ في كلامِه» . أَي: التَّوَسُّعَ فيه، و التَّكَثُّرَ منه، و ١٧- رُوِيَ عن عُمَرَ-رضِيَ اللَّهُ عنه- :
« الانْبِعاقُ فيما لا يَنْبَغِي من شَقاشِقِ الشَّيْطانِ» .
كتَبَعَّقَ و منه قَوْلُ رُؤْبَةَ يَمْدَحُ مَرْوانَ بنَ محمَّدِ بنِ مَرْوانَ بنِ الحَكَم:
وَ جُودُ مَرْوانَ [٣] إِذا تَدَفَّقا # جُودٌ كجُودِ الغَيْثِ إِذْ تَبَعَّقَا
و ابْتَعَقَ مثلُه، و هو عَلَى افْتَعل، نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الباعِقُ : المُؤَذِّنُ، قالَ:
تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَوْنِ كي لا يَفُوتَنِي # من المُقْلَةِ البيضاءِ تَقْرِيظُ [٤] باعِقِ
يَعْنِي تَرْجِيعَ المُؤَذِّنِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و يُرْوى: «ناعِق» بالنُّون، من نعَقَ الرّاعِي بغَنَمِهِ، و لعلَّهُما لُغتانِ.
و أَرضٌ مَبْعُوقَةٌ : أَصابَها البُعاقُ ، كذا في نوادِرِ العَرَبِ. و مَبْعَقُ المَفازَةِ: مُتَّسَعُها، عن ابنِ فارِسٍ و الزِّمَخْشَرِيِّ.
و انْبَعَقَ فلانٌ بالجُودِ و الكَرَمِ، و هو مَجازٌ.
و سَحابٌ بُعاقٌ : يتَصَبَّبُ بشِدَّة.
و البَعْقُ : الشَّقُّ، كالبَعْجِ. *و مما يستدرك عليه:
بعنق [بعنق]:
البُعْنُوق [٥] ، بالضمِّ، اسمُ موضعٍ، كما في اللِّسان، و أَهملَه الجَماعَةُ.
قلتُ: و البَعانِيقُ : وادٍ بينَ البَصْرَةِ و اليَمَامةِ.
بقق [بقق]:
البَقَّةُ : البَعُوضَةُ و قِيلَ: العَظِيمَةُ منها، و الجَمْعُ:
البَقُّ و هي، دُوَيْبَّةٌ مُفَرْطَحَةٌ مثلُ القَمْلَةِ حَمْراءُ مُنْتِنَة الرِّيح، تكونُ في السُّرُرِ، و في الجُدُرِ، و هي الَّتِي يُقالُ لَها:
بَناتُ الحَصِيرِ، إِذا قَتَلْتَها شَمِمْت لها رائحةَ اللَّوْزِ المُرِّ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعبدِ الرَّحْمََن بنِ الحَكَمِ [٦] :
أَلا إِنّما قَيْسُ بنُ عَيْلانَ بَقَّةٌ # إِذا وَجَدَتْ رِيحَ العَصِيرِ تَغَنَّتِ
و أَنْشَدَ أَيضاً لبعضِ الأعْرابِ يَهْجُو قوماً قَصَّرُوا في ضِيافَتِه:
يا حاضِرِي الماءَ لا مَعْرُوفَ عِندَكُمُ # لكن أَذاكُمْ عَلَيْنا رائِحٌ غادِي
بِتْنَا عُذُوباً، و باتَ البَقُّ يَلْسُبُنا # نَشْوِي القَراحَ كأَنْ لا حَيَّ بالوادِي
إِنِّي لمِثْلِكُمُ في مِثْلِ فِعْلِكُمُ # إِنْ جِئْتُكُم أَبداً إِلاَّ مَعِي زادِي
و معنى «نَشْوِي القَراحَ» أَي: نُسَخِّنُ الماءَ البارِدَ بالنّارِ؛ لأَنَّ البارِدَ مُضِرٌّ عَلَى الجُوعِ.
و بَقَّةُ : ة، قُرْبَ [٧] الحِيرَةِ، أَو قُرْبَ هِيتَ بالعِراقِ، كانَ بِهِ جَذِيمَةُ الأَبْرَشُ، قِيل: إِنّه على شاطىءِ الفُراتِ، قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
[١] اللسان برواية: «آمناً» و في مادة «بين» آمنٌ بالرفع كالأصل و نسبه فيها لأبي داود.
[٢] في النهاية: «التبعُّق» قال: و يروى: الانبعاق.
[٣] في الديوان: «هارون» و صوب الصاغاني في رواية «مروان» .
[٤] عن اللسان و بالأصل «تفريط» .
[٥] في اللسان «البغنوق» بالغين المعجمة.
[٦] و قيل لزفر بن الحارث.
[٧] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: بصعيدِ مصر.