تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٨ - قرق قرق
حَكِيم بن مُعَيَّة الرَّبَعِيّ. قال ابنُ بَرِّيّ: و الذي يُروَى للصَّقْر بنِ حَكِيم:
قد أَقْبَلتْ طوامِياً من مَشْرِقِ # تركَبُ كُلَّ صَحْصَحانٍ أَخوَقِ
و بعدَ قَولِه: يا بنَ رُقَيعٍ:
هَلْ أَنَت ساقِيها سَقاكَ المُسْتَقِي
و روى أَبو عَلِيّ: «النِّجاء» بكَسْر النون. و قال: هو جَمْع نَجْوة، و هي السَّحابَةُ. و المعنى: ما شَرِبت غَيْرَ ماءِ النِّجاءِ، فحَذَفَ المُضافَ الذي هو الماءُ؛ لأَنَّ السَّحابَ لا يُشْرَبُ.
قال: و الظاهِرُ من البَيْتِ عِنْدِي أَنّه يُرِيدُ بالنَّجاء الأَدفق السّيرَ الشَّديدَ؛ لأَنَّ النَّجوْ هو السَّحابُ الذي هَراقَ الماءَ، و هََذا لا يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ بالغُزْر و الدَّفْقِ. فالمُرادُ البَصْرة بعَيْنِها ، قاله أَبو عُبَيْدة [١] . و رواهُ أَيضاً بالكَافِ. قال الصاغانِيّ:
و هََذا مِمّا يُسْتَثْنَى من غَيْرِه، يقول: إِنّها لم تَشْرَب ماءً منذُ خَرجَت من البَصْرَةِ حتى وَرَدَت الرُّقَيْعِيّ [٢] بقطرة، أَي:
بقَلِيل.
قرطق [قرطق]:
القُرْطَقُ ، كَجُنْدَب أَهملَه الجوهَرِيُّ. و قال ابنُ الأَثِير: هو القَباءُ، و هو لِبْسٌ م مَعْروفٌ مُعَرَّب كُرْتَه قالَ:
و إِبْدالُ القافِ من الهاءِ في الأَسماءِ المُعرَّبة كثيرٌ. و ١٦- في الحَدِيث : «جاءَ الغُلامُ و عليه قُرْطَقٌ أَبيضُ» .
و يُقال: قَرْطَقْتُه ، فَتَقَرْطَقَ أَي: أَلْبَسْتُه إِيَّاه، فلَبِسَه نقلَه الصاغانيُّ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
قُرَيْطِق : تَصْغِيرُ قُرْطَق ، و قد جاءَ في الحديثِ. و قُرْطُق كقُنْفُذٍ، لغةٌ عن ابنِ الأَثِيرِ.
و أَغربُ من ذََلك قَرْطَق ، كجَعْفر، نقَلَه شَيْخُنا عن صاحِب المِصْباح [٣] .
قرق [قرق]:
القَرِق ، ككَتِف، و جَبَل. و اقتَصَر الجَوْهَرِيُّ و الصاغانيُّ على الأَولِ: المَكانُ المُسْتَوِي. و قَاعٌ قَرِقٌ و قِرْقٌ : طَيِّب أَملسُ لا حِجارَةَ فيه. و أَنشَدَ الجَوْهَريُّ لرُؤْبَة يَصِفُ إِبلاً بالسرعةِ:
كأَنَّ أَيدِيهِنّ بالقاع القَرِقْ # أَيدِي جوارٍ يتعاطَيْن الوَرِقْ
و أَنشَد الصّاغانِي [٤] لرُؤْبَةَ هََكَذا:
واستَنَّ أَعْرافُ السَّفَا على القِيَقْ # و انتَسَجَتْ في الرِّيح بُطْنانُ القَرِقْ
استَنَّ، أَي: مَضَى سَنَاً على وَجْهِه، أَي: الرِّيحُ تَذْهَب به.
و في التَّهْذِيبِ: وادِ قَرِقٌ ، و قَرْقَرٌ، و قَرَقُوس: أَمْلَسُ.
و القَرَقُ : المَصْدَرُ، و أَنشدَ:
تَربَّعَتْ من صُلْبِ رَهْبىَ أَنَقَا # ظواهراً مَرّاً و مَرّاً غَدَقَا
و من قَياقِي الصُّوَّتَيْن قِيقَا # صُهْباً و قُرْباناً تُناصِي قَرَقاً [٥]
قال أَبو نَصْر: القَرَق : شَبِيهٌ بالمَصْدر. و يُرْوَى على الوَجْهين: قَرِق و قَرَق .
و قَرِقَ ، كفَرِح قَرَقاً : سارَ فِيه، أَو في المَهامِه كما في العباب.
و القَرْقُ ، بالفَتْح: صَوتُ الدَّجاجَةِ كما في العُباب، زادَ غيرُه: إِذا حَضَنَت، و ضبطه بالكَسْرِ، كما في التَّهْذيب.
و القِرْقُ بالكسر: الأَصْلُ عن يَعْقوب. و قال: يُقال: هو لَئيم القِرْق ، أَي: الأَصل، و زاد ابنُ الأَعرابيّ: الرَّدِيء قال دُكَيْن السَّعْدِيّ يَصِف فَرَساً:
لَيْسَتْ من القِرْق البِطاءِ دَوْسَرُ # قَدْ سبَقَت قَيْساً وَ أَنْتَ تَنْظُرُ
هََكَذا أَنْشَدَه يَعْقوبُ، و رَواه كُراع من «الفُرْق» بضَمّ الفاءِ جَمْع أَفْرَق [٦] و قد تَقدَّم.
[١] في اللسان: أبو عبيد.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حتى وردت الرقيعى، هكذا بالأصل الذي بأيدينا و راجع العباب و حرره» قال ياقوت: الرُّقيعيّ: ماء بين مكة و البصرة لرجل من تميم يعرف بابن الرقيع.
[٣] في المصباح ملبوس يشبه القباء و هو من ملابس العجم.
[٤] في التكملة: و ليس الرجز لرؤبة، و الرجز الذي لرؤبة شاهداً على القِرَق قوله:
[٥] ذكر محقق اللسان دار المعارف: قوله: قرباناً بالباء الموحدة تحريف صوابه قَرَياناً بالياء المثناة التحتية، جمع القَرِيّ على فعيل، و هو مجرى الماء في الروض. و مسيله من التلاع.
[٦] و هو الفرس الناقص إحدى الوركين.