تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١١ - فوق فوق
إِلى سامَةَ، فَغَمَزَتْه المَرّأَةُ: فهَراقَ اللَّبَنَ، و خَرَجَ يَسِيرُ، فبَيْنا هو فِي مَوْضِع يُقال له: جوفُ الخَمِيلَةِ، هَوَتْ ناقَتُه إِلى عَرْفَجَة، فانتَشَلَتْها، و فِيها أَفْعَى، فَنَفَحَتْها، فَرَمَتْ بِها على ساقِ سامَة، فنَهَشَتْها، فماتَ، فبَلَغ الأَزدِيَّةَ، فقالَت تَرْثِيه:
عينُ بَكِّي لسامَةَ بنِ لُؤَيٍّ # عَلِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاَّقَهْ
لا أَرَى مثلَ سامةَ بن لُؤَيٍّ # حَمَلَتْ حَتْفَه إِليه النَّاقَهْ
رُبَّ كَأْسٍ هَرَقْتَها ابنَ لُؤَيٍّ # حَذَرَ المَوْتِ لم تَكُنْ مُهرَاقَهْ
و حُدُوسَ السُّرَى تَرَكْتَ رَدِيئاً # بعدَ جِدٍّ و جُرْأَةٍ و رَشاقَهْ
و تعاطَيْتَ مَفْرَقاً بحُسامٍ # و تَجنَّبْت قالَةَ العَوَّاقَهْ
و مَحالةٌ فَوْقاءُ : إِذا كانَ لكُلِّ سِنٍّ مِنْها فُوقانِ كفُوقَيِ السَّهْمِ.
و الفَوْقاءُ : الكَمَرَة المُحَدَّدَةُ الطَّرَفِ كالحَوْقاءِ.
و قالَ النَّضْرُ: فُوقُ الذَّكَر، بالضَّمِ: أَعْلاَهُ يُقال: كَمَرةٌ ذاتُ فُوق ، و أَنشد:
يا أَيُّها الشَّيخُ الطَّويلُ المُوقِ # اغْمِزْ بهِنَّ وَضَحَ الطَّرِيقِ
غَمزَكَ بالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ # بينَ مَناطَيْ رَكَبٍ مَحْلُوقِ
و قالَ أَبو عَمْروٍ: الفُوقُ : الطَّرِيقُ الأَوَّل و هو مَجازٌ.
و يُقال: رَمَيْنا فُوقاً [١] واحداً، أَي: رِشْقاً واحداً، و هو مجاز.
و يُقالُ للرَّجُل إِذا وَلَّى: ما ارتَدَّ على فُوقِه أَي: مَضَى و لم يَرْجِعْ.
و الفُوقُ : طائِرٌ مائِيٌّ، صوابُه بقافَيْن، كما سيَأْتِي، و قد تَصَحَّفَ على المُصَنِّفِ. و الفُوقُ : الفَنُّ من الكَلام جمعه فُوَق كصُرَد. قال رُؤْبةُ:
كَسَّر من عَيْنَيْه تقويمُ الفُوَقْ # و ما بعَيْنَيْه عَواوِيرُ البَخَقْ
و في الأَساسِ: يُقال: للرجلِ إِذا أَخَذَ في فَنٍّ من الكَلامِ: خُذْ في فُوقٍ أَحسَنَ منه، و هو مجاز.
و قالَ ابنُ عبّادٍ: الفُوق : فَرْج المَرْأَة. و قالَ الأَصمعيّ:
هو بالقاف و سيَأْتِي.
و قيل: هو طَرَفُ اللسان. أَو هو مَخْرَج كذا في النّسخ، و الصّواب: مَفرجُ [٢] الفَمِ و جَوْبَتُه كما هو نَصّ المُحِيط.
و الفُوقُ : مَوْضِعُ الوَتَرِ من السَّهْمِ، كالفُوقَةِ . و قالَ اللَّيْثُ: هو مَشَقُّ رَأْسِ السَّهْمِ حيث يَقَعُ الوَتَر. و حَرْفاه:
زَنَمَتاه.
أَو الفُوقَان : الزَّنَمَتَانِ في لُغة هُذَيْل. قال عَمرُو بن الدّاخِل الهُذَليّ: قالَهُ الجُمحِيّ و أَبو عَمْرٍو و أَبو عَبْد اللََّه.
و قال الأَصْمَعِيّ: هو الدّاخِلُ بنُ حَرام أَحَدُ بني سَهْمِ [٣] بن مُعاوِية:
كأَنَّ الرِّيشَ و الفُوقَيْن منه # خِلالَ النَّصْلِ سِيطَ به مَشِيجُ [٤]
منه، أَي: من السَّهْم. و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَرادَ فُوقاً واحِداً، فَثَنّاه.
ج : فُوَق ، و أَفْواق كصُرَد و أَصْحاب ، و منه قولُ رُؤْبَةَ:
كَسَّر من عَيْنَيْه تَقْوِيمُ الفُوَقْ
و قال غَيرُه:
فأَقْبِلْ على أَفواق سَهْمِك إِنّما # تَكلَّفتَ مِلْ أَشْياءِ ما هُو ذاهِبُ
و ذَهَب بعضهم إِلى أَن فُوقاً [٥] جمع فُوقَة .
[١] في الأساس: فُواقاً.
[٢] الذي في التكملة: مخرج.
[٣] بالأصل «يسهم» و المثبت عن هامش ديوان الهذليين ٣/٩٨.
[٤] البيت في ديوان الهذليين ٣/١٠٤ في شعر عمرو بن الداخل، و مشيج عن الديوان و بالأصل «مشيح» بالحاء المهملة، و القافية جيمية. و في التهذيب «شيط» بدل «سيط» .
[٥] بالأصل «و ذهب بعضهم أن فوق» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.