تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٩ - فوق فوق
هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مَرافِقُها # كأَنَّ أَخْمَصَها بالشَّوكِ مُنْتَعِلُ [١]
قالَ: لا تكونُ دُرْمٌ مَرافِقُها و هي قَلِيلةٌ اللَّحْمِ. و قالَ ابنُ الأَعرابِيّ: فُنُقٌ كأَنها فَنِيقٌ ، أَي: جَمَل فَحْلٌ. و قال الأَعْشَى:
و أَثِيتٍ جَثْلِ النَّباتِ تُرَوِّيـ # هِ لَعُوبٌ غَرِيرةٌ مِفْناقُ [٢]
و ناقَةٌ فُنُق : فَتِيَّةٌ سَمِينةٌ لَحِيمةٌ ضَخْمةٌ. قال رُؤْبةُ:
تَنَشَّطَتْه كُلُّ مِغلاةِ الوَهَقْ # مَضْبورةٍ قرواءَ هِرجابٍ فُنُقْ
مائِرةِ الضَّبْعَينِ مِصْلابِ العُنُقْ [٣]
و أَفنَق الرَّجلُ: إِذا تَنَعَّمَ بعد بُؤْسٍ.
التَّفْنِيقُ : التَّنْعِيم ، و هو مَفْنوقٌ مُنَعَّم. قال رُؤبَةُ:
و قد تَرانِي مَرِحاً مُفنَّقَا # زِيراً أُمانِي وُدَّ مَنْ تَوَمَّقَا
و قالَ غيرُه:
لا ذَنْبَ لي كُنْتَ امْرَأً مُفنَّقَا # أَبيضَ [٤] نَوَّامٌ الضُّحَى غَرَوْنَقَا
و تَفَنَّقَ الرَّجلُ: إِذا تنعَّمَ كما يُفَنِّقُ الصَّبِيَّ المترفَ أَهْلُه.
و عَيْشٌ مُفانِقٌ : ناعِم. قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبادِيُّ يَصِف الجَوارِيَ بالنَّعْمَةِ:
زانَهنَّ الشُّفُوفُ يَنْضَحْن بالمِسْ # ك و عيش مُفانِقٌ و حَرِيرُ
هََكذا أَنْشَده الجَوْهَرِيُّ بكَسْرِ النُّونِ و فَتْحها.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الفَنَقُ ، محركةً، و الفُناق ، كغُراب: النَّعْمةُ في العَيْشِ. و فَانَقه فِناقاً : نَعَّمه، نقله الجوهريّ.
و تَفنَّقتَ في أَمْرِ كذا، أَي: تأَنَّفْتَ، و تَنَطَّعْتَ.
و جَمَلٌ فُنُق ، مثل: فَنِيق .
فوق [فوق]:
فَوْقُ : نَقِيض تَحْت، يَكُون اسماً و ظَرْفاً، مبنِيٌّ، فإِذا أُضِيفَ أُعْرِبَ. و حَكَى الكِسائِيُّ: أَ فَوْقَ تَنامُ أَم أَسفَلَ؟، بالفتحِ عَلَى حَذْفِ المُضافِ، و تَرْك البِناءِ. و قالَ اللَّيْثُ: مَنْ جَعَلَه صِفةً كانَ سَبِيلُه النَّصْبَ، كقولك:
عَبدُ اللََّه فوقَ زَيْدٍ؛ لأَنّه صفة، فإِن صَيَّرتَه اسماً رفعتَه، فقلتَ: فَوْقُه رأْسُه، صار رَفْعاً هََهنا، لأَنّه هو الرأْسُ نفسُه، و رفعتَ كُلَّ واحدٍ منهما بصاحبِه، الفَوْقُ بالرَّأْسِ، و الرّأْسُ بالفَوْقِ . و تَقولُ فوقَه قَلَنْسُوتُه [٥] ، نصَبْت الفَوْقَ؛ لأَنَّهُ صِفَةُ عَيْنِ [٦] القَلَنْسُوةِ، و قوله تعالى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [٧] لا تَكادُ تَظْهَر الفائِدةُ في قَوْله «مِنْ فَوْقِهِمْ » لأَنَّ «عَلَيْهِمُ» قَدْ تَنُوبُ عَنْها. قالَ ابنُ جِنِّي: قد يَكُونُ قولُه [تعالى]: مِنْ فَوْقِهِمْ هُنا مُفيداً، و ذََلِك أَنَّه قد تُسْتَعْمَلُ في الأَفْعالِ الشّاقَّة المُسْتَثْقَلة «عَلَى» تقولُ: قد سِرْنا عَشْراً، و بَقِيَتْ علينا لَيْلَتانِ، و قد حَفِظْتُ القُرآنَ و بَقِيَتْ عليَّ منه سُورَتان، و كذا يُقالُ في الاعْتِدادِ على الإِنسانِ بذُنُوبه، و قُبْحِ أَفعالِهِ: قد أَخْرَبَ عليَّ ضَيْعَتِي و أَعْطَب علي عَوامِلي، فعَلَى هََذا لو قيلَ: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ ، و لم يَقُل: «مِنْ فَوْقِهِمْ » لَجازَ أَن يُظَنَّ بهِ أَنَّه كقولك: قد خَرِبَتْ عليهم دَارُهم، و قد هَلَكَتْ عليهِم مَواشِيهم و غِلالُهم، فإِذا قالَ: «مِنْ فَوْقِهِمْ » زالَ ذََلِك المعنى المُحْتَمَل، و صارَ مَعْناه أَنَّه سَقَطَ وَ هُمْ من تَحْتِه، فهََذا معْنًى غيرُ الأَول، إِلى آخرِ ما قالَ، و هو تَحْقِيقٌ نَفِيسٌ جدّاً.
و قولُه تعالى: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [٨] أَراد تَعالى: لأَكلُوا من قَطْرِ السماءِ و من نَباتِ الأَرض، و قيل: قد يكونُ هََذا منْ جهة التَّوْسِعَةِ. كما تقول: فلانٌ في خَيْر من فَرْقه إِلى قَدَمِه، و قولُه تعالى: إِذْ جََاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [٩] عَنَى الأَحْزَابَ،
[١] ديوانه ص ١٤٥.
[٢] ديوانه ص ١٢٦ و بهامشه: المفناق: المترفة.
[٣] ديوانه ص ١٠٤ و الأول في الصحاح برواية:
تنشطته كل هرجاب فنق
و صوّب ابن بري إنشاده كرواية الأصل.
[٤] في اللسان: أغيد.
[٥] في التهذيب: قلنسوة.
[٦] في التهذيب و اللسان: غير.
[٧] سورة النحل الآية ٢٦.
[٨] سورة المائدة الآية ٦٦.
[٩] سورة الأحزاب الآية ١٠.