تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٠ - فرق فرق
أَحقّاً أَنَّ جِيرَتَنا اسْتقَلُّوا # فنِيَّتُنا و نِيَّتهُم فَرِيقُ [١] ؟
قالَ سِيبَوَيْهٌ: قالَ: فَرِيقٌ ، كما يقالُ للجمَاعةِ: صَدِيق.
و فَرَّق رَأْسَه بالمُشْطِ تَفْرِيقاً : سَرَّحَه. و ١٤- في صِفَته صلّى اللََّه عليه و سلّم :
«إِن انفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَق ، و إِلاَّ فلا يبلُغُ شَعْرُه شَحمةَ أُذُنِه إِذا هو وَفَّره» . أَراد أَنَّه كانَ لا يُفَرِّقُ شعرَه إِلاّ أَن يَنْفَرِقَ هو، و هََكذا كانَ في أَولِ الأَمرِ ثُم فَرَقَ .
و يُقالُ للماشِطَةِ تَمشُط كذا و كذا فَرْقاً ، أَي: كذا و كذا ضَرْباً.
و فَرَقَ له عن الشَّيْءِ: بَيَّنه له، عن ابن جِنِّي.
و جَمْع الفَرَق من اللِّحْية، مُحرَّكة: أَفْراقٌ . قالَ الرّاجزُ:
يَنفُض عُثْنوناً كثيرَ الأَفْراقْ # تَنْتِحُ ذِفْراهُ بمِثْلِ الدِّرْياقْ
و الأَفْرَقُ : البَعِيدُ ما بينَ الأَلْيَتَيْن.
و تَيْسٌ أَفرقُ : بَعِيدُ ما بين قَرنَيْه، و هََذه عن ابنِ خالَوَيْهِ.
و المَفْرُوقان من الأَسْبابِ: هما اللَّذانِ يَقوم كُلُّ واحدٍ منهُما بنَفْسِه، أَي: يَكُونُ حَرْفٌ مُتَحرِّكٌ و حَرْفٌ ساكن، و يَتْلُوه حرفٌ متحرِّك نحو «مُسْتَفْ» من مُسْتَفْعِلن، و «عِيلُن» من مَفاعِيلن.
و انْفَرَقَ الفَجْرُ: انفَلَقَ.
و الفُرَّاقُ ، كرُمَّان: جمعُ فارِقٍ ، للنّاقَةِ تَشْتَدُّ، ثم تُلْقِي وَلَدَها من شِدَّةِ ما يَمُرّ بها من الوَجَعِ. قالَ الأَعشَى:
أَخْرَجَتْه قَهْبَاءُ مُسْبِلَةُ الوَدْ # قِ رَجُوسٌ قُدَّامُها فُرَّاقُ [٢] .
و أَفرقَ فلانٌ غَنَمَه: أَضَلَّها و أَضاعَها.
و قالَ ابنُ خَالَوَيْهِ: أَفْرَقَ زيدٌ: ضاعَتْ قِطْعةٌ من غَنَمه.
و حَكَى اللِّحْيانِيُّ: فَرَقْتُ الصبيَّ: إِذا رُعْتَه و أَفْزَعْتَه، قالَ ابنُ سِيدَه: و أُراها فَرَّقْتُ بتشديدِ الراءِ؛ لأَنَّ مثل هََذا يَأْتِي على فَعَّلْتُ كُثِيراً، كقولِك فَزَّعْت، و رَوَّعتُ، و خَوَّفْتُ. و فارَقَنِي ، ففَرَقْتُه أَفْرُقه : كُنتُ أَشدَّ فَرَقاً منه، هََذه عن اللِّحْياني، حكاهُ عن الكِسائِيّ.
و أَفْرَقَ الرَّجُلُ، و الطائِرُ، و السَّبُعُ، و الثَّعلبُ: سَلَحَ، أَنْشَدَ اللِّحْيانيُّ:
أَلا تِلْكَ الثَّعالبُ قد تَوالَتْ # عليَّ و حالَفَتْ عُرْجاً ضِبَاعَا
لتَأْكُلَنِي فمَرَّ لهُنَّ لَحْمِي # فأَفْرَقَ من حِذارِي أَو أَتاعَا
قال: و يُروى «فأَذْرَق» .
و المُفْرِقُ ، كمُحْسِنٍ: الغاوي، على التَّشْبِيه بذََلك، أَو لأَنَّه فارَق الرُّشْدَ، و الأَولُ أَصحُّ. قالَ رُؤْبَةُ:
حَتّى انْتَهَى شَيطانُ كُلِّ مُفْرِقِ
و يُجمَع الفَرَق للمِكْيالِ على أَفرُقٍ [٣] ، كجَبَلٍ و أَجْبُلٍ.
و منه ١٦- الحَدِيثُ : «في كُلِّ عَشْرَةِ أَفرُقِ عَسَلٍ فَرَقٌ » .
و الفُرْقُ ، بالضَّمِّ: إِناءٌ يُكْتالُ به.
و الفُرْقان : قَدَحان مُفْتَرِقان .
و فُرْقان من طَيْرٍ صوافَّ، أَي: قَطْعَتان.
و فَارَقْتُ فلاناً من حِسابِي عَلَى كذا و كذا: إِذا قَطعْتَ الأَمرَ بينَكَ و بينَه على أَمر وَقَع عليه اتَّفاقُكُما. و كذََلِكَ صادَرْتُه على كَذَا و كَذَا.
و فَرسٌ فَرُوقٌ : أَفْرقُ ، عن الصّاغانِيّ.
و الفَرِيقُ : النَّخْلَةُ يكونُ فيها أُخْرَى، عن أَبِي حَنِيفَة و أَبِي عَمْروٍ.
و ١٤- من أَسمائِه صلّى اللََّه عليه و سلّم في الكُتُبِ السالِفة « فرقلط فارِقْليطا » . أَي:
يفرُقُ بينَ الحَقِّ و الباطِلِ.
و نقلَ الشِّهابُ أَحمدُ بن إِدريس القَرافِيُّ في كتابٍ له في الرَّدِّ على اليَهودِ و النَّصارَى ما نصُّه في إِنْجِيلِ يُوحَنّا: «قال يَسُوعُ المَسِيحُ عليه السلام في الفَصْلِ الخامِس عَشَر: «إِن فرقلط الفارِقْلِيط رُوحُ الحَقِّ الَّذِي يُرْسِلُه» أَي: هو الَّذي يُعَلِّمكم كُلُّ شيءٍ، و فرقلط الفارِقْلِيط عندَهُم الحَمَّاد، و قيل: الحامِد.
و جُمهورُهم أَنَّه المُخَلِّصُ صلّى اللََّه عليه و سلّم.
[١] نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية للمفضل النكري.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٢٨.
[٣] أفرُق جمع قلة لـ «فَرَق» .