تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٩ - فرق فرق
يُضرَبُ به المَثَلُ، و إِنَّما قالَتْ ذََلِكَ لأَنَّه كانَ عارِماً، كَثِيرَ الإِساءَةِ إِلى النَّاسِ مع ضَعْفِ بَدَنِه و دِقَّةِ عَظْمِه فواثَبَ يَوماً فتىً، فقَطَع الفَتَى أَنفَه، فأَخَذَتْ أُمُّه دِيَتَه أَي: دِيَةَ أَنْفِه فحَسُنَت حَالُها بعدَ فَقْرِ مُدْقِعٍ، ثُمّ واثَبَ آخرَ فقَطَع أُذُنَه، ثُمَ وَاثَبَ آخرَ فقَطَع شَفَتَه، فأَخَذَت دِيَتَهما، فلَمَّا رَأَتْ حُسْنَ حَالِها و ما صارَ عِنْدَها من إِبِلٍ و غَنَمٍ و مَتاعٍ، حَسُنَ رأْيُها فيه، و مَدَحَتْه و ذَكَرَتْهُ في أُرجوزَتِها، فقالَتْ:
أَحلِفُ بالمَرْوةِ حَقّاً و الصَّفَا # إِنَّك خَيرٌ من تَفارِيقِ العَصَا
و قِيلَ الأَعْرابِيٍّ: ما تفارِيقُ العَصَا؟، قالَ: العَصَا تُقْطَعُ ساجُوراً و السَّواجِيرُ تَكُونُ للكِلابِ و الأَسْرَى من النّاسِ، ثم تُقْطَع عَصا السّاجُورِ فتَصِيرُ أَوْتاداً ، و يُفَرَّقُ الوَتِدُ، ثم تَصِيرُ كُلُّ قِطْعَة شِظاظاً: فإِذا جُعِل لِرَأْسِ الشِّظاظِ، كالفَلْكة، صارَ عِراناً للبَخاتِيِ و مِهاراً، و هو العُودُ الذي يُدْخَلُ في أَنْفِ البُخْتِيِّ، ثم إِذا فُرِّقَ المِهارُ يُؤْخَذُ منها تَوادِي و هي الخَشَبةُ التي تُصَرُّ بها الأَخْلافُ ، هََذا إِذا كانَتْ عَصا. فإِذا كانَتَ العَصَا قَنىً فكُلُّ شِقٍ منها قَوْسُ بُنْدُقٍ، فإِن فُرِّقَت الشِّقَّة صارَت سِهاماً، ثم إِذا فُرِّقَت السِّهام صارَتْ حِظاءً، ثم صارَت مَغازِلَ، ثم يَشْعَبُ بها الشَّعَّابُ أَقْداحَه المَصْدُوعة، و قِصاعَه المَشْقُوقَة، على أَنَّه لا يَجِدُ لها أَصْلَح منها و أَلْيَق بها، يُضرَبُ فيمن نَفْعُه أَعَمُّ من نَفْعِ غيره.
و التَّفْرِيقُ : التَّخْوِيف. و منه ١٧- قَولُ أَبِي بَكْرٍ رَضيَ اللََّه عنه :
«أَ باللََّه تُفَرِّقْنِي ؟» . أَي: تُخَوِّفني.
و مُفَرِّقُ النَّعَمِ هو الظَّرِبَانُ؛ لأَنَّه إِذا فَسَا بينَها و هي مُجتمِعَة تَفَرَّقَت المالُ.
و يُقال: هو مُفْرِق الجِسْم، كمُحْسِن. و سِياقُ الصاغانيِّ يَقتَضِي أَنه كمُعَظَّم [١] ، أَي: قَلِيلُ اللَّحْمِ، أَو سَمِينٌ ، و هو ضِدٌّ.
و تَفرَّق القومُ تَفَرُّقاً ، و تِفِرَّاقاً بكسرتين. و نَصُّ اللِّحْيانِيِّ في النّوادرِ تَفْرِيقاً : ضِدّ تَجَمَّعَ، كافْتَرَق ، و انْفَرَق ، و كُلٌّ من الثَّلاثةِ مُطاوع فَرَّقتُه تَفرِيقاً .
و منهم من يَجْعَلُ التَّفرُّق للأَبْدانِ، و الافْتِراق في الكَلامِ.
يُقال: فَرَّقتُ بين الكَلاَمَين، فافْتَرقا . و فَرَّقْت بين الرَّجُلَيْن فتَفَرَّقا . و ١٦- في حَدِيثِ الزَّكاة : «لا يُفَرَّق بين مُجْتَمِع، و لا يُجمَع بين مُتَفَرِّقٍ » [٢] . و ١٦- في حديثٍ آخر : «البَيِّعان بالخيار ما لم يَتَفرَّقا » [٣] . و اختُلِفَ فيه فقيل: بالأَبْدانِ، و به قالَ الشافعيُّ و أَحمدُ. و قالَ أَبو حَنِيفةَ و مالكٌ و غَيرُهما: إِذا تَعاقَدا صَحَّ البَيْعُ و إِن لم يَفْتَرِقا . و ظاهرُ الحَدِيثِ يَشْهَدُ للقَوْل الأَوَّل.
و يُقالُ: تفرَّقَت بهم الطُّرُقُ، أَي: ذَهَبَ كُلٌّ منهم إِلى مَذْهَبٍ. و قالَ مُتَمِّم بنُ نَوَيْرةَ رَضِيَ اللََّه عنه يَرْثِي أَخاه مالِكاً:
فلمّا تَفَرَّقْنا كأَنِّي و مالِكاً # لطُولِ اجْتِماعٍ لم نَبِتْ ليلةً مَعَا
و انْفَرَق : انْفَصَل ، و منه قولُه تَعالَى: فَانْفَلَقَ فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ [٤] .
و المُنْفَرَقُ يَكُونُ مَوْضِعاً، و يكونُ مَصْدَراً. قالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الحُمُرَ:
تَرْمِي بأَيدِيها ثَنَايَا المُنْفَرَقْ
أَي: حيث يَنْفَرِقُ الطَّرِيقُ، و يُرْوى: «المُنْفَهَقْ» .
و التَّركيبُ يدُلُّ على تَميُّزٍ و تَزَيُّلٍ بين شَيْئَينِ، و قد شَذَّ عن هََذا التركيب الفَرَقُ للمِكْيال، و الفَرِيقة للنُّفَساءِ، و الفَروقَةُ للشَّحْم، و الفُرُوق : موضعٌ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الفُرْقَة بالضَّمِّ: مَصْدَرُ الافْتِراقِ . و هو اسمٌ يُوضَعُ موضِعَ المَصْدَرِ الحَقِيقي من الافْتِراقِ .
و فارَقَ الشيءَ مُفارَقةً : بايَنَهُ، و الاسمُ: الفُرْقة .
و تَفارَقَ القَوْمُ: فارَقَ بَعضُهم بعضاً.
و فارَقَ فلانٌ امرأَتَه، مُفارَقَةً ، و فِراقاً : بايَنَها.
و هو أَسْرَعُ من فَرِيقِ الخَيْلِ لسابِقِها، فَعِيلٌ بمعنى مُفاعِل؛ لأَنَّهُ إِذا سَبَقَها فارَقَها .
و نِيَّةٌ فَرِيقٌ : مُفرِّقَةٌ ، قال:
[١] ضبطت في التكملة بالقلم بضمة فسكون فكسر، أي كمحسن.
[٢] عن النهاية و اللسان و بالأصل «مفترق» .
[٣] كذا بالأصل و النهاية و في اللسان: «يفترقا» .
[٤] سورة الشعراء الآية ٦٣ و الذي بالأصل «فانغرق» .