تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٨ - فرق فرق
و سُحْنُون بن سعيد الإِفْرِيقِيّ : من أَصْحابِ مالِكٍ، و هو الَّذِي قَدِمَ بمذْهَبِه إِلى إِفْرِيقِيَّةَ ، و تُوفِّيَ سنة إِحْدَى و أَربعين و مائتين.
و أَفْرَقَ المريضُ من مَرَضِه و المَحْمومُ من حُمّاه، أَي:
أَقْبَلَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصمعيِّ.
و قال الأَزهريُّ: و كُلُّ عَلِيلٍ أَفاقَ من عِلَّتِه فقد أَفْرَقَ ، أَو المَطْعُون إِذا بَرِىءَ قيلَ: أَفْرَقَ نقله اللّيثُ، زادَ ابنُ خالَوَيْهِ:
بسُرعةٍ. قالَ في كِتاب ليس: اعتَلَّ أَبو عُمَرَ الزاهدُ ليلةً واحِدَةً، ثم أَفْرَقَ ، فسأَلْناه عن ذََلِك، فقالَ: عَرفَ ضَعْفِي فرَفَقَ بي. أَو لا يَكُونُ الإِفْراقُ إِلاّ فِيمَا لا يُصِيبُك من الأَمْراضِ غير مَرَّة واحدةٍ كالجُدَرِيِ و الحَصْبةِ، و ما أَشْبَههما. و قال اللِّحْيانِيَّ: كل مَفِيقٍ من مَرَضِه مُفرِقٌ ، فعَمَّ بذََلك.
قال أَعْرابيٌّ لآخَرَ: ما أَمارُ إِفراقِ المَوْرُو؟فقالَ:
الرُّحَضَاءُ. يَقولُ: ما عَلامة بُرْءِ المَحْموم؟فقالَ: العَرَق.
و أَفرقَتِ النَّاقَةُ: رَجَع إِليها بَعضُ لَبَنِها فهي مُفرِقٌ .
و قال ابنُ الأَعرابيّ: أَفْرَقَ القومُ إِبلَهم : إِذا خَلَّوْها في المَرْعَى و الكلإِ لم يُنْتِجُوها و لم يُلْقِحُوها. و قالَ غيرُه: و ناقة مُفْرِق ، كمُحْسِن تَمْكُث سنَتَيْنِ أَو ثلاثاً لا تَلْقَحُ.
و قِيلَ: هي الَّتِي فَارَقَها وَلَدُها. و قِيلَ: فارقَها بمَوْت ، نقلَه الجوهريُّ.
و الجمعُ: مَفارِيق .
و فَرَّقَه تَفْرِيقاً و تَفْرقَةً كما في الصِّحاح: بَدَّدَه. و قال الأَصْبَهانِيُّ: التّفريقُ : أَصلُه التَّكْثِيرُ. قالَ: و يُقال ذََلك في تَشْتِيتِ الشَّمْلِ و الكَلِمة، نحو: يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ [١] و قالَ عزَّ و جَلَّ: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [٢] . و قَولُه عَزَّ و جَلَّ: لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ* [٣] و إِنَّما جازَ أَنْ يَجْعَلَ التَّفْرِيق مَنْسوباً إِلى أَحَدٍ من حيثُ إِنّ لفظَ «أَحد» يُفِيد الجَمْع[في النفي] [٤] و يُقال: الفَرْق بينَ الفَرْقِ و التَّفْرِيق ، أَنَّ الفَرْق للإِصْلاح، و التَّفْريق للإِفْساد.
و قال ابنُ جِنِّى في كتابِ الشَّواذِّ في قوله تَعالَى: اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ* [٥] أَي: فَرَّقوه و عَضَوْه أَعضاءً، فخالَفُوا بينَ بعضٍ و بعضٍ. و قُرِىءَ بالتّخفِيف و هي قراءَة النَّخَعِيّ و ابنِ صالِح مولَى أَبي هانِىءٍ، و تروى أَيضاً عن الأَعمَش و يَحْيى، و تَأْوِيلُه أَنَّهُم مازُوهُ عن غيرِهِ من سائِرِ الأَدْيانِ.
قالَ: و قد يُحتَمل أَن يكونَ مَعْناه معنى القَراءَةِ بالتَّثْقِيل؛ و ذََلِك أَنَّ فَعَلَ بالتّخفِيفِ قد يكونُ فيها مَعنَى التّثْقيلِ. و وَجهُ هََذا أَنّ الفِعلَ عندنا مَوْضُوعٌ على اغْتِراقِ جِنْسِه[أَلا تَرَى أَنَّ مَعْنَى «قامَ زَيدٌ» : كانَ منه القِيامُ، و قعَدَ: كان منه القُعودُ.
و القيامُ-كما نعلم-و القعودُ جِنسانِ، فالفعلُ إِذنْ على اغتِراقِ جِنْسِه] [٦] ، يدُلُّ على ذََلك عَملُه عندَنا في جَمِيع أَجزاءِ ذََلِك الجِنْسِ من مُفْردِه و مُثَنّاه و مجموعِه و نَكِرته و مَعرِفته، و ما كان في مَعْناه، ثم ذَكَر كلاماً طَوِيلاً و قالَ:
«و هذا واضح مُتناهٍ في البَيانِ. و إِذا كانَ كذََلك عُلِم منه و به أَنَّ جَمِيعَ الأَفعالِ ماضِيها و حاضِرها و مُتَلَقّاها [٧] مجاز لا حقيقة، أَلاَ تراك تَقُولُ: قُمتُ قومةً، و قمتُ-على ما مَضَى-دالٌّ على الجنْس فَوضْعُك القَوْمَةَ الواحِدَةَ موضع جِنْسِ القيامِ، و هو فيما مَضَى، و فيما هو حاضِرٌ، و فيما هو مُتَلَقًّى [٨] مُسْتَقْبَل من أَذْهبِ شيءٍ في كونه مَجازاً» ثم قال بعدَ كلامٍ: «و هََذا موضِعٌ يسمَعُه الناس مِنّي، و يَتَناقَلُونه دائِماً [٩] عَني، فيُكبِرُونه و يُكْثِرُونَ العَجَب به [١٠] ، فإِذا أَوضحتُه لمَنْ يَسأَلُ عنه استَحَى، و كان يَسْتَغفِرُ اللَّهَ لاسْتِيحاشِه كانَ مِنّي» .
و يُقال: أَخذَ حَقَّه منه بالتَّفارِيقِ كما في الصِّحاح، أَي:
مرّات مُتَفَرِّقة .
و قَولُ غَنِيَّةَ الأَعْرابِيَّة لابْنِها :
إِنَّك خَيْرٌ مِنْ تَفارِيقِ العَصَا
[١] سورة البقرة الآية ١٠٢.
[٢] سورة طه الآية ٩٤.
[٣] سورة البقرة الآية ١٣٦.
[٤] زيادة عن المفردات.
[٥] سورة الأنعام الآية ١٥٩.
[٦] زيادة عن المطبوعة الكويتية، انظر حاشيتها.
[٧] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ملتقاها» .
[٨] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ملتقى» .
[٩] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و أينما» .
[١٠] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «العجب له» .