تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٧ - فرق فرق
وَ ضِيََاءً أَرادَ التَّوراة، فسَمَّى جَلَّ ثَناؤُه الكِتابَ المُنَزَّلَ على مُحَمَّدٍ صلّى اللََّه عليه و سلّم فُرْقاناً ، و سَمَّى الكتابَ المُنَزَّل على مُوسى صَلّى اللََّه عليه و سَلّم فُرقاناً . و المَعْنَى أَنه تَعالَى فَرَق بكُلِّ واحِدٍ منهما بَيْنَ الحَقِّ و الباطِلِ.
و قيلَ: الفُرْقانُ : انْفِلاقُ
٩ *
البَحْرِ قِيلَ: و منه قولُه تعالى:
وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ و قَولُه تعالى: يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ [١] قيلَ: إِنَّه أُرِيدَ به يوم بَدْرٍ فإِنه أَوَّل يوم فُرِق [فيه] [٢] بينَ الحقِّ و الباطِلِ. و قيل:
الفُرقان . [٣] . نَقَلَه الأَصْبَهانِيُّ.
و الفَرِيقَة كَكَنِيسَة: تَمْرٌ يُطْبَخ بحُلْبةٍ للنُّفَساءِ. و أَنشدَ الجوهريُّ لأَبي كَبِير الهُذَلِيِّ:
و لَقَدْ وَرَدْتُ الماءَ، لونُ جِمامِهِ # لَونُ الفَرِيقَة صُفِّيَتْ للمُدنَفِ [٤]
أَو حُلْبَةٌ تُطْبَخُ مع الحُبوبِ. كالمَحْلَبِ و البُرِّ و غيرِهما، و هو طَعامٌ يُعمَلُ لَهَا. و قال ابنُ خالَوَيْهِ: الفَرِيقة : حَساءٌ يُعمَلُ للعَلِيلِ المُدْنَفِ.
و فَرَقَها فَرْقاً : أَطْعَمَها ذََلِك، كأَفرَقَها إِفراقاً .
و الرِيقةُ: قِطْعَةٌ من الغَنَم شاةٌ أَو شاتان، أَو ثلاثُ شِياهٍ تَتَفَرَّقُ عَنْها. و في «كتاب ليس» : عن سائِرِها بشيءٍ يَسُدُّ بينَها و بينَ الغَنَمِ بجَبَل أَو رَمْلٍ أَو غير ذََلك فتَذْهَبُ. و في كتاب ليس: فَتَضِلّ تَحْتَ اللَّيْلِ عن جَماعَتِها ، فتلكَ المُتَفرِّقَةُ فَرِيقة ، و لا تُسَمَّى فَرِيقةً حَتَّى تَضِلَّ، و أَنْشَدَ الجَوْهَريُّ لكُثَيِّرٍ:
بذِفْرَى ككاهِلِ ذِيخِ الخَلِيفِ # أَصابَ فَرِيقَةَ ليلٍ فَعاثَا
و ١٦- في الحَدِيثِ : «ما ذِئْبانِ عادِيَانِ أَصَابا فَرِيقَةَ غَنَم أَضاعَها رَبُّها بأَفسدَ فِيها من حُبِّ المَرْءِ السَّرَفَ لِدِينهِ.
و الفَراق كسَحابٍ و كِتابٍ: الفُرْقَة ، و أَكثرُ ما تكونُ بالأَبدانِ.
و قُرِىءَ قوله تعالى: هََذَا فَراقُ بَيْنِي و بَيْنِك [٥] بالفَتْح.
قَرأَ بها مُسْلمُ بن بَشّارٍ.
و قولُه تعالى: وَ ظَنَّ أَنَّهُ اَلْفِرََاقُ [٦] أَي: غَلَب على قَلْبِه أَنّه حِينَ مُفارَقَة الدُّنْيا بالموتِ.
و إِفرِيقِيَّةُ بالكَسْرِ، و إِنَّما أَهملَه عن الضَّبْطِ لشُهْرَتِه: بلادٌ واسِعَةٌ قُبالَةَ جَزِيرةِ الأَنْدَلُس كذا في العباب. و الصَّحِيحُ أَنه قُبالَة جزيرة صِقِلِّيّة و مُنتهَى آخرِها إِلى قُبالَةِ جزيرةِ الأَندَلُس.
و الجَزِيرتان في شَمالِيّها، فصِقِلِّيّة منحرفةٌ إِلى الشَّرْقِ، و الأَندلُس مُنحرِفةٌ عنها إِلى جهةِ الغَرْب. و سُمِّيت بإِفريِقِش بن أَبْرَهَةَ الرّائِش. و قِيلَ: بإِفْرِيقِش بنِ قَيْس بن صَيْفِيّ بن سَبَأ. و قال القُضاعِيُّ: سُمِّيَتْ بفارِق بن بيصر بن حام. و قِيلَ: لأَنَّها فرَقَت بين مِصْر و المَغْرِبِ، و حَدُّها من طَرابُلُس الغربِ من جهة بَرْقَة الإِسكندرية و إِلى بِجايَةَ.
و قِيلَ: إِلى مِلْيانةَ، فتكونُ مسافةُ طولِها نحو شَهْرينِ و نصف. و قال أَبو عبيد البَكريّ الأَندلسيُّ: حدُّ طولِها من برقة شرقاً إِلى طَنْجَةَ الخضراءِ غرباً، و عرضُها من البحرِ إِلى الرِّمال الَّتِي فِيها أَولُ بلادِ السُّودانِ و هي مُخَفَّفَةُ الياءِ [٧] .
و قد جَمَعَها الأَحوصُ على أَفارِيقَ ، فقالَ:
أَينَ ابنُ حَرْبٍ و رَهْطٌ لا أَحُسُّهُمُ # كانُوا عَلَيْنا حَدِيثاً من بَنِي الحَكَمِ
يَجْبُون ما الصِينُ تَحوِيهِ مَقانِبُهُم # إِلى الأَفارِيقِ من فُصْحٍ و من عَجَمِ
و قد نُسِبَ إِليها جملةٌ من العُلماءِ و المُحَدِّثِين، منهم أَبو خالد عَبدُ الرحمنِ بنُ زِيادِ بن أَنْعُمْ [٨] الإِفْرِيقيّ قاضِيها، و هو أَولُ مولودٍ وُلِدَ في الإِسلامِ بإِفرِيقِيَّةَ رَوَى عنه سُفيانُ الثَّورِيّ، و ابن لَهِيعةَ، و قد ضُعِّفَ.
[٩] (*) في القاموس: «انْفِراق» بدل: «انفلاق» .
[١] سورة الأنفال الآية ٤١.
[٢] زيادة عن المفردات للراغب.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «كذا بياض بالأصل» و في المفردات للراغب: و الفرقان: كلام اللََّه تعالى، لفرقه بين الحق و الباطل في الاعتقاد و الصدق و الكذب في المقال.
[٤] ديوان الهذليين ٢/١٦٠ برواية: «فوق جمامه مثل الفريقة» . قال ابن بري صوابه: و لقد وردت الماءَ، بفتح التاء لأنه يخاطب المرّيّ.
[٥] سورة الكهف الآية ٧٨.
[٦] سورة القيامة الآية ٢٨.
[٧] ضبطها ياقوت بالقلم بتشديد الياء.
[٨] عن معجم البلدان و بالأصل «الغمر» تحريف.