تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٢ - غرق غرق
الأَنْفِ حتَّى تَمْتَلِىءَ منافِذهُ، فيَهْلِكَ. و الشَّرَقُ في الفَمِ حَتّى يُغَصَّ به لكَثر من قَوْمٍ غَرْقَى و هو جمعُ غَرِيقٍ ، فَعِيل بمَعْنى مُفْعَل؛ أَغْرَقَه اللََّه إِغراقاً فهو غَرِيق ، و كذََلِك مَرِيضٌ أَمْرَضَه اللََّه فهو مَرِيضٌ من قومٍ مَرْضَى. و النزِيفُ: السَّكران و جَمْعُه نَزْفَى. و النَّزِيفُ فَعِيل بمعنى مَفْعولٍ أَو مُفعَل؛ لأَنه يُقالُ: نَزَفَتْه الخَمْرُ، و أَنْزَفَتْه، ثم يُرَدُّ مُفعَلٌ أَو مَفْعُولٌ إِلى فَعِيلٍ، فيُجمَع فَعْلى.
و قيل: الغَرِقُ : الراسِبُ في الماءِ. و الغَرِيق : المَيِّتُ فيه.
و قال أَبو عَدْنان: الغَرِقُ : الذي قد غَلَبَه المَاءُ و لَمّا يَغرَقْ ، فإِذا غَرِقَ فهو الغَرِيقُ . قالَ الشاعِرُ [١] :
أَتبَعْتُهم مُقْلةً إِنسانُها غَرقٌ # هلْ ما أَرَى تارِكٌ للَعيْنِ إِنسانَا؟!
يَقُول: هََذا الذِي أَرَى من البَيْن و البُكاءِ غيرُ مُبْقٍ للعينِ إِنسانَها. و ١٦- في الحَدِيثِ : «اللَّهُمَّ إِني أَعوذُ بك من الغَرَقِ و الحَرَق» . و ١٦- فيه أَيضاً : «يَأْتِي عَلَى النّاسِ زَمان لا يَنْجُو فيه [٢] إِلاّ مَنْ دَعا دُعَاءَ الغَرِقِ . كأَنَّه أَرادَ إِلاّ مَنْ أَخلَصَ الدُّعاءَ» لأَنَّ من أَشْفَى على الهَلاكِ أَخْلَصَ في دُعائِه طَلَبَ النَّجاةِ.
و ١٧- في حَدِيث وَحْشِيّ : «أَنّه ماتَ غَرِقاً في الخَمْرِ» . أَي:
مُتناهِياً في شُرْبها و الإِكثارِ منه، مُسْتَعارٌ من الغَرَق . و قال امْرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ سَيْلاً:
كأَنَّ السِّباعَ فيه غَرْقَى عَشِيَّةً # بأَرْجائِه القُصْوَى أَنابِيشُ عُنْصُلِ [٣]
و قالَ ابنُ فارس: الغَرِقَة ، كفَرِحَة: أَرضٌ تَكونُ في غايَةِ الرِّيِ و في الأَساس: بَلَغت الغَايَةُ في الرِّيّ.
و الغَارُوقُ : مَسْجِدُ الكُوفَةِ؛ لأَنَّ الغَرَق في زمان نُوح عليه السلام كان مِنْه. و في زَاوِيَةٍ له فََارَ اَلتَّنُّورُ * ، و فيه: هَلَك يَغوثُ و يَعوقُ. و منه سير جَبَل الأَهْواز، و وسطه على رَوْضة من رياض الجَنَّةِ. و ١- فيه ثَلاثُ أَعيُن أُنْبِتَتْ بالضِّغْثِ، تُذهِب الرِّجَس، و تُطهِّرُ المُؤمِنين: عَيْن من لَبَن، و عَيْنٌ من دُهْن، و عَيْن من ماءٍ، و لو يَعْلَم النّاسُ ما فيه لأَتَوْه حَبْوا، كذا في حَدِيث عليّ رضي اللََّه عنه
و قال أَبو عُبَيْد: الغُرْقَة ، بالضَّمِّ مِثلُ الشَّرْبَة من اللَّبَن و نَحْوِه و نَصُّ المُصَنَّفِ له: [٤] «و غيره من الأَشربة» .
ج : غُرَق كَصُرَد و أَنْشَد للشَّمّاخ:
تُصْبِحْ و قد ضَمِنَتْ ضَرَّاتُها غُرَقاً # من طَيِّب الطَّعْمِ حُلْوٍ غيرِ مَجْهُودِ [٥]
هََكذا رَواهُ الصَّاغاني و ابنُ القَطَّاع. و يروى عَرَقاً «بالعَيْن المُهْمَلَةِ» و قد تَقدَّم. و منه ١٦- الحَدِيثُ : «فَتَكُون أُصُولُ السِّلْقِ غُرْقَة » . و في أُخْرَى بالعين المهملة. و رَواه بعضُهم بالفاءِ، أَي: مِمّا يُغْرَف.
و غَرِق ، كفَرِح: شَرِبَها أَي: تِلْك الشَّرْبة، عن ابنِ الأَعرابيّ.
و غَرِق زَيْدٌ: استَغْنَى عنه أَيضاً.
و غُرَق كَزُفَر: د، باليَمَن لهَمْدَانَ نَقَله الصَّاغانِيّ.
و قَولُه تعالى: وَ اَلنََّازِعََاتِ غَرْقاً [٦] قالَ الفَرَّاءُ: ذُكِرَ أَنَّها المَلائِكةُ. و النَّزْع: نَزْعُ الأَنفُس من صُدورِ الكُفَّارِ، و هو كقَولك: و النّازِعاتِ إِغْراقاً ، كما يُغرِق النازِعُ في القَوْسِ.
قالَ الأَزهرِيُ أُقِيم الغَرْقُ مُقامَ المَصْدَرِ الحَقِيقِيِّ، أَي:
إِغْراقاً . قالَ ابنُ شُمَيلٍ: نَزَع في قَوْسِه فأَغْرق و سيَأْتي.
و غَرْقُ بالفَتْح: ة، بمَرْوَ و لَيْسَ تَصْحِيفَ غَزَقَ، بالزَّاي مُحَرَّكَةً. نَبَّه على ذََلك ابنُ السَّمْعاني، و تَبِعَه الصاغاني و سيَأْتي الكَلامُ عليه في «غ ز ق» منها جُرمُوزُ بنُ عَبْدِ اللََّه. و في التَّبْصِير: عُبَيد اللََّه [٧] الغَرْقيّ المُحَدِّثُ رَوَى عن أَبي ثُمَيْلَةَ [٨] .
و الغِرْقِىءُ كزبْرِج: قِشْرُ البَيْضِ الذي تَحْتَ القَيْضِ.
[١] عن اللسان و بالأصل «قال الراجز» .
[٢] في التهذيب «منه» و الأصل كاللسان.
[٣] من معلقته.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: المصنف له، أي لأبي عبيد و نص عبارته-كما في اللسان-الغرقة مثل الشربة من اللبن و غيره من الأشربة ا هـ.
[٥] هذه رواية الديوان ص ٥٢٣ و في اللسان: «
تضح... # من ناصح اللون حلو الطعم مجهود
» قال: و رواه ابن القطاع:
... حلو غير مجهود
، و الروايتان تصحان... و الرواية الصحيحة:
تصبح و قد ضمنت...
[٦] الآية الأولى من سورة النازعات.
[٧] و مثله في اللباب «الغزقي» .
[٨] عن اللباب و بالأصل «ابن نميله» .