تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٤ - علق علق
فإِنّي و ما كَلَّفتُمُونِي بِجَهْلِكمْ # و يَعْلَمُ رَبِّي مَنْ أَعقَّ و أَحْوَبا [١]
و في المَثلِ: « أَعقُّ من ضَبٍّ» . قال ابنُ الأَعرابِيّ: إِنما يُرِيدُ به الأُنْثَى. و عُقُوقُها : أَنَّها تأْكُلُ أَولادَها.
و العُقُق ، بضَمَّتَين: البُعَدَاءُ من الأَعْداءِ. و أَيضاً: قاطِعُو الأَرْحام. و يُقال: عاقَقْتُ فُلاناً أُعَاقُّه عِقاقاً : إِذا خالَفْتَه.
و ١٦- في الحَدِيثِ : «مَثَلكم و مَثَلُ عائِشَة مَثَلُ العَيْن في الرَّأْسِ تُؤذِي صاحِبَها و لا يَسْتَطِيع أَن يَعُقَّها إِلاَّ بالَّذِي هو خَيْر لها» .
هو مُسْتَعار من عُقُوق الوالِدَيْن.
و يُقال للصَّبِيِّ إِذا نَشأَ مع حَيٍّ حتى شَبَّ و قَوِيَ فيهم:
عَقَّت تَمِيمُه في بِنِي فُلان. و منه قَولُ الشّاعر:
بلادٌ بها عَقَّ [٢] الشّبابُ تَمِيمَتِي # و أَوّلُ أَرضٍ مَسَّ جِلدِي تُرابُها
و الأَصلُ في ذََلِك أَنّ الصبيَّ ما دام طِفْلاً تُعَلِّق أَمُّه عليه التَّمائم تُعَوِّذُه من العَيْنِ، فإِذا كَبِر قُطِعَت عنه.
قلتُ: و وقَع في خُطْبةِ المُطَوَّل للسَّعد:
بِلادٌ بها نِيطَتْ عليَّ تَمائِمِي
و ما ذَكَرنا هو الأَصحُّ.
و كُلُّ شَقٍّ و خَرْقٍ في الرّمل و غَيْره فهو عَقٌّ .
و العَقُوق ، كَصَبور: مَوْضِع، و به فُسِّر قَولُ الشَّاعر، أَنشدَه ابنُ السِّكِّيتِ:
و لو طَلبُونِي بالعَقُوقِ أَتيتُهم # بأَلفٍ أُؤدِّيهِ إِلى القومِ أَقْرعَا [٣]
و يُقال: المُرادُ به الأَبُلَقُ، و الوَجْهان ذَكَرَهما الجوهَرِيُّ.
و يُقال للمُعْتَذِر إِذا أَفرطَ في اعْتِذاره: قد اعْتَقَّ اعْتِقاقاً .
و يُقال للدَّلو إِذا طَلَعت من البِئْر مَلآى: قد عَقَّت عَقّاً . و من العَربِ مَن يقول: عَقَّت تَعْقِيَة. و أَصلُها عَقَّقَت فلما اجتَمَعَت ثلاثُ قَافات قَلَبُوا إِحْداها ياءً، كما قالُوا: تَظَنَّيْت من الظَّنِّ، و أَنشد ابنُ الأَعرابي:
عقَّتْ كما عَقَّتْ دَلُوفُ العِقْبان
شَبَّه الدَّلْوَ و هي تَشُقُّ هَواءَ البِئرِ طالِعةً بسُرْعَةٍ بالعُقابِ تَدْلِفُ في طَيَرانِها نحوَ الصَّيدِ.
و العَقْعَقَة : حَركةُ القِرْطاسِ و الثَّوبِ الجَديد، كالقَعْقَعَة.
و العَقِيقِيُّون : جماعةٌ من الأَشْرافِ. منهم أَبو محمدٍ الحَسَن بنُ محمدِ بنِ يَحْيى العَدَوِيّ، صاحب كتاب النَّسَب. روى عن جَدّهِ يَحْيى بنِ الحَسَن.
و أَبو القاسم أَحمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ أَحمدَ بنِ عليّ بنِ محمدِ بنِ جَعْفَرٍ العَقِيقيُّ ، من كبار الدِّمَشْقِيِّين في أَثناءِ المائةِ الرابعةِ، و هو صاحب الدّار التي صارت المدرسةَ الظاهِرِيَّةَ بدمشقَ، مات سنة ٣٧٨.
و مُنية عَقِيق : قرية بمصر.
و الأَعِقَّة : رمل. و به فَسَّر السّكريُّ قولَ أَبِي خِراشٍ:
و من دُونِهم أَرضُ الأَعِقَّة و الرَّملُ [٤]
علق [علق]:
العَلَق ، مُحَرَّكة: الدَّمُ عَامَّة ما كان أَو هُوَ الشَّدِيدُ الحُمْرةِ، أَو الغَلِيظُ، أَو الجَامِدُ قبلَ أَن يَيْبَس، قال اللََّه تعالى: خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ [٥] و ١٦- في حَدِيث سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ : «فإِذا الطَّيرُ تَرْمِيهم بالعَلَق » . أَي: بقِطَع الّدمِ.
و قال رُؤْبَة:
تَرَى بها من كُلِّ مِرْشاشِ الوَرَقْ # كثامِر الحُمَّاضِ من هَفْتِ العَلَقْ
القِطْعَة منه العَلَقة بِهَاءٍ. و في التَّنْزِيل: ثُمَّ خَلَقْنَا اَلنُّطْفَةَ عَلَقَةً [٦] و ١٦- في حَدِيثِ ابنِ أَبي أَوْفَى : «أَنه بَزَق عَلَقةً ، ثم مضى في صَلاتِه» . أَي قِطْعَة دمٍ مُنْعَقِدٍ.
و العَلَقُ : كُلُّ ما عُلِّقَ
[١] ديوانه ط بيروت ص ٩ و روايته فيه:
إني و ما كلفتموني و ربكم # ليعلم من أمسى أعقّ و أحربا.
[٢] بالأصل «حب الشباب» و المثبت عن اللسان، و على رواية الأصل فلا شاهد فيها.
[٣] اللسان و روايته:
فلو قبلوني... # بألفٍ أؤديه من المال أقرعا.
[٤] ديوان الهذليين ٢/١٦٥ و صدره فيه:
دعا قوله لما استُحل حرامُه
و فيه «فالرمل» بدل «و الرمل» .
[٥] سورة العلق الآية ٢.
[٦] سورة المؤمنون الآية ١٤.