تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٦ - عفق عفق
و لا تَكُ مِعْفاقَ الزِيارةِ و اجتَنِبْ # إِذا جئْتَ إِكثارَ الكَلامِ المُعَقَّبا [١]
و في الصِّحاح:
... «الكَلام المُعَيَّبا» .
و يُقال: هو يَعْفِقُ العَفْقَة . إِذا كان يَغِيبُ الغَيْبَة ، نقله الجوهَرِيُّ في الصِّحاح.
و يُقال: إِنَّكِ لتَعْفِقُ ، أَي: تُكْثِر الرُّجُوعَ. قال الراجِزُ:
تَرْعَى الغَضَى من جانِبَيْ مُشَقَّقِ # غِبّاً، و من يَرْعَ الحُمُوضَ يَعْفِقِ
أَي: مَنْ يرعَ الحَمْضَ تَعْطَش ماشِيَتُه سَرِيعاً، فلا يَجِدُ بُدّاً من العَفْقِ .
و يُرْوَى: «يَغْفِقُ» بالغَيْن المُعْجَمة.
و العَفْقُ ، و العِفاقُ كَكِتاب: كَثْرةُ حَلْبِ النَّاقَة. قال ذو [٢]
الخِرَق الطَّهَوِيّ يُخاطِبُ الذّئبَ:
عَلَيكَ الشَّاءَ شاءَ بَنِي تَمِيمٍ # فعافِقْها، فإِنَّك ذو عِفاقِ
و العَفْقُ و العِفاق : السّرعَة في الذَّهابِ. و منه ١٧- قَولُ لُقْمانَ بنِ عاد في حَدِيث فيه : «خُذِي مِنّي أَخِي ذَا العِفاق ، صَفَّاق أَفَّاق، يُعمِلُ البَكْرة و السَّاق» . يَصِفُه بالسَّيْرِ في آفاقِ الأَرضِ راكِباً و ماشِياً على ساقِه، و قد عَفَق عَفْقاً و عِفاقاً : إِذا ذَهَب ذَهاباً سَرِيعاً.
و عِفَاق ، كَكِتاب: ابنُ مُرَيِ بن سَلَمَةَ بنِ قُشَيْرٍ أَخذَه الأَحْدَبُ بنُ عَمْرٍو بنِ جابِر الباهِلِيّ في قَحْطٍ أَصابَهم و شَوَاهُ و أَكَلَه ، هََكَذا ذكره ابنُ الكَلْبِيِّ في نَسَبِ باهِلَةَ.
و قَرأْتُ في كِتابِ الأَنْسابِ لأَبِي عُبَيْد القَاسِمِ بنِ سَلاَّم في نَسَب باهِلَةَ ما نَصُّه: «فَمِن وَلَدِ قُتَيْبةَ بنِ مَعْنٍ عُمارةُ بنُ عَبدِ العزيز [٣] الذي قَتَل عبدَ الدّارِ بنَ قُصَيّ. من ولده حاتِمُ بنُ النُّعمانِ بنِ عَمْرو بنِ جَابِر الذي أَخذَ ابنَ مُرَيّ بن سَلمة بن قُشَيْر، فَشَواه و أَكَلَه» انتهى. و فيه يَقولُ الشَّاعِر:
فلو كانَ البُكاءُ يَردَّ شَيْئاً # بَكيتُ على يَزِيدٍ أَو عِفَاقِ
هُما المَرْآنِ إِذْ ذَهَبا جَمِيعاً # لِشأْنِهِما بحُزْنٍ و احْتِراقِ
قال ابنُ بَرِّيّ: البَيْتانِ لمُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرةَ. و صوابُه:
«بكيتُ على بُجَيْر» ..
و هو أَخُو عِفاقٍ . و يُقال: غِفاق بالمُعْجَمَة، و هو ابنُ مُلَيْك، و يُقالُ: ابنُ أَبِي مُلَيْك، و هو عَبْدُ اللََّه بنُ الحارِثِ بنِ عَاصِمٍ. و كانَ بِسطامُ بنُ قَيْس أَغارَ على بَنِي يَرْبُوع فقَتَل عِفاقاً ، و قَتَل بُجَيْراً أَخاه بعدَ قَتْله عِفاقاً في العامِ الأَوّلِ، و أَسَرَ أَباهُما أَبَا مُلَيْكٍ، ثم أَعْتَقَه، و شَرَط عليه أَلاّ يُغِيرَ عليه قال ابنُ بَرِّيّ: و يُقَوِّي قَولَ مَنْ قالَ: إِنَّ باهلَةَ أَكلَتْه قَولُ الرَّاجز:
إِنّ عِفاقاً أَكلَتْهُ باهِلَهْ # تَمشَّشُوا عِظامَه و كاهِلَهْ
و تَركُوا أُمَّ عِفاقٍ ثَاكِلَهْ
قُلتُ: و هََذا هُوَ الصَّوابُ، و هو قَولُ ابنِ الكَلْبِيّ، و ذكر أَيضاً في كِتاب النَّسَبِ ما نَصُّه: «و ناسٌ من بني قَرِير [٤] بنِ عُنَيْن من طَيِّىءٍ جاوَرَتْهُم امرأَةٌ من بَنِي تَمِيمٍ، فأَصابَتْهُمْ سنَةٌ فأَكَلُوها. و قَومٌ من هُذَيْلٍ أَكلُوا جاراً لهم، قالَ: و أَكَل بَنُوا عُذْرَةَ أَمَةً لهم.
و العَفْقَة . لُعْبَة لهم يُجْمَعُ فيها التُّرابُ ، مَأْخُوذٌ من عَفقَ الشَّيءَ: إِذا جَمَعَه.
و العَيْفَقَان بفَتْح الفَاءِ: نَبْت كالعَرْفَجِ.
و قال ابنُ الأَعرابِيّ: أَعْفَقَ الرَّجلُ: أَكثرَ الذَّهابَ و المَجِيءَ في غَيْرِ حَاجَةٍ. قالَ: و العُفُق ، بضَمَّتَيْن: الذِّئاب التي لا تَنامُ و لا تُنِيمُ من الفَساد.
و الفَرْع هََكذا في النُّسَخ بالرَّاءِ السَّاكنة، و الصَّوابُ بالزَّاي المُحَرَّكة، و هو ابنُ عُفَيْق المَازِنِيّ كَزُبَيْر: تابِعِي رَوَى عنِ ابْنِ عُمَر، و عنه يُونُس بنُ عبيد، و قد تقدَّم ذكره في «فزع» .
[١] في الصحاح و التهذيب: «المعيَّبِ» و في اللسان: المعيبا.
[٢] عن اللسان و بالأصل «أبو الخرق» .
[٣] في جمهرة ابن حزم ص ٢٤٥ عبد العُزَّى.
[٤] في المطبوعة الكويتية «فرير» بالفاء.