تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٠ - عرق عرق
و عارِقٌ : لَقَبُ قَيْسِ بن جِرْوَةَ الأَجَئيّ [١] الطَّائِيّ ، لُقِّبَ بذََلك لقَوْله:
فإِنْ لم نُغَيِّر بَعْضَ ما قد صَنَعْتُمُ # لأَنتَحِيَنَّ العَظْمَ ذُو أَنَا عارِقُهْ
و يُرْوَى:
«فإِن لم تُغَيِّر بَعْضَ» ..
و يُروَى:
«لأنتحِيَنْ لِلْعَظْمِ» ..
و ذُو بِمَعْنى الّذي في لُغَتِهم.
و الأَعراق : ع. نقله صاحِبُ اللّسان و غيرُه، و قد أَهمَلَه ياقُوت في مُعْجَمِه.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
أَعْرَقْتُ الفرسَ و عَرَّقْتُه : أَجْرَيْتُه لِيَعْرَق ، و فرسٌ و مُعْرَق :
إِذا كانَ مُضَمَّراً يُقالُ: عَرِّقْ فَرَسَكَ تَعْرِيقاً ، أَي: أَجْرِه حَتَّى يَعْرَق و يَضْمُرَ، و يَذْهبَ رَهَلُ لَحْمِه.
و مَعارِقُ الرَّمْلِ: آباطُه على التَّشْبِيه بمَعارِقِ الحَيَوان.
و العَربُ تَقولُ: إِنَّ فُلاناً لمُعْرَقٌ له في الكَرَم، و قد عَرَّق فيهِ أَعمامُه و أَخوالُه، كأَعْرَقَ . و إِنّه لَمَعْرُوقٌ له في الكَرَم على تَوَهُّم حَذْفِ الزائِد.
و العَرِيقُ من الخَيْلِ: الذي له عِرْقٌ في الكَرَم. و غُلامٌ عَرِيقٌ : نَحِيفُ الجِسْم، خَفِيفُ الرُّوح.
و العُرُق ، بضَمَّتَيْنِ: أَهلُ السَّلامةِ في الدِّين، عن ابنِ الأَعرابي.
و عَرَّقَ الشَّجرُ و تَعرَّقَ : امتدَّت عُروقُه في الأَرض، كما في المُحْكَمِ و العُباب. و كذََلك اعْتَرق .
و استَعْرق : إِذا ضَرَب بعُرُوقه في الأَرضِ، كما في الأَساس.
و عُروقُ الأَرْضِ: شَحْمَتُها، و أَيضاً مَناتِحُ ثَراها.
و قولُ امرىء القَيْسِ:
إِلى عِرْقِ الثَّرَى وَشَجَتْ عُروقِي [٢]
قِيل: يَعنِي بعِرْقِ الثَّرَى إِسماعيلَ بنَ إِبراهيم عَلَيْهِما السَّلام.
و يُقال فيه: عِرْقٌ من حُموضةٍ و مُلُوحَةٍ، أَي: شَيْء يَسِير.
و استَعْرَقَت إِبِلُكُم: أَتَت العِرْق ، و هي السَّبَخَة تُنْبِتُ الشَّجرَ، قاله أَبو حَنِيفة.
و قال أَبو زَيْدٍ: استَعْرَقَت الإِبِلُ: إِذا رَعَت قُربَ البَحْرِ.
و كُلُّ ما اتَّصَل بالبَحْرِ من مَرْعًى فهو عِراقٌ .
و عَمِل رجلٌ عَمَلاً، فقالَ له بَعضُ أَصْحابِه: عَرَّقْت فبَرَّقْت. فمعنَى بَرَّقْت لَوَّحْت بشيءٍ لا مِصْداقَ له، و معنَى عَرَّقْت : قَلَّلْت.
و في النَّوادِر: تركت الحَقَّ مُعْرِقاً و صَادِحاً و سانِحاً، أَي:
لائِحاً بَيِّناً.
و يُقال: ما هو عِنْدِي بعِرْق مَضِنَّة، أَي: ما له قَدْر، و المَعْروفُ عِلْق مَضَنَّةٍ، إِنما يُسْتَعْمل في الجَحْدِ وَحدَه. قال ابنُ الأَعرابِيّ: هما بِمَعْنًى واحد. يُقال ذََلِك لِكُلِّ ما أَحَبَّه.
و اعتَرقَ العَظْمَ، مثل تَعَرَّقَه : أَكل مَا عَليه.
و تَعَرَّقَتْه الخُطُوبُ: أَخذَت منه، و أَنْشد سِيبَوَيْهُ:
إِذا بَعضُ السِّنينَ تَعَرَّقتْنَا # كَفَى الأَيْتامَ فَقْدَ أَبِي اليَتِيمِ
أَنَّثَ لأَنَّ بَعْضَ السّنِين سِنُون، كما قالُوا: ذَهَبَتْ بعَضُ أَصابِعِه.
و العَرْقَة ، بالفَتْحِ: الفِدْرَةُ من اللَّحْمِ.
و المِعْرَقُ ، كمِنْبَرٍ: حَدِيدةٌ يُبْرَى بِها العُراقُ من العِظامِ.
يُقالُ: عَرَقْتُ مَا عَلَيْهِ من اللَّحْمِ بمِعْرَقٍ ، أَي: بشَفْرة.
و أَعْرَقَه عِرْقاً : أَعْطاه إِيّاه، و يُقال: ما أَعْرَقْتُه شَيْئاً، و ما عَرَّقْتُه ، أَي: ما أَعْطَيْتُه. و أَنْشَد ثَعْلَبٌ:
أَيَّام أَعرقَ بِي عامُ المَعاصِيمِ
فَسَّره فقالَ مَعْناه: ذَهَبَ بلَحْمِي. قال [٣] : و قال: «عَامُ المعاصِيمِ» ضَرُورَةً.
و قال أَبو عَمْرو: العِراقُ كَكِتابٍ: تَقارُب الخَرْزِ، يُضرَبُ مَثَلاً للأَمْرِ، يُقال: لأَمْره عِراقٌ : إِذا اسْتَوى.
[١] بالأصل «الأجاتي» و ما أثبتاه الصواب، فالشاعر عارق الطائي ينسب إلى أجأ، أحد جبلي طيىء، و النسبة إليه أجئيّ بوزن أجَعِيّ، قاله ياقوت في المعجم.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٧٢ و عجزه فيه:
و هذا الموتُ يسلبني شبابي
و بهامشه: عرق الثرى: آدم لأنه أصل البشر.
[٣] القائل ابن سيده كما يفهم من عبارة اللسان.