تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١١ - طوق طوق
و طَوَّقْتُكَهُ أَي: كَلَّفْتُكه. و قَولُه تَعالَى: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ [١] أَي: يُلْزَمُونَه في أَعْناقِهم. و ١٦- في الحَدِيث :
«من ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ [٢] من الأَرضِ طَوَّقَه اللََّه من سَبْعِ أَرَضِين» . هََذا يُفَسَّر على وَجْهَين:
أَحدُهما: أَنْ يَخسِفَ اللََّه به الأَرضَ، فتَصِيرُ البُقْعَةُ المَغْصُوبةُ منها فِي عُنُقه كالطَّوقِ .
و الآخر: أَنْ يكونَ من طَوْقِ التَّكْلِيف لا مِنْ طَوْقِ التَّقْلِيدِ، و هو أَنْ يُطَوَّق حَمْلَها يومَ القِيامَةِ.
و يُقالُ: طَوَّقَني اللََّه أَداءَ حَقِّه أَي قَوَّانِي عَلَيه كما في الصِّحاح.
وَ طَوَّقَتْ له نَفْسُه : لغةٌ في طَوَّعَت أَي: رَخَّصَت و سَهَّلَتْ حَكاها الأَخفَشُ، كما في الصِّحاح.
قال ابنُ سِيدَه: و قُرِىءَ شَاذّاً و عَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونه [٣] . قال ابنُ جِنِّي في كِتابِ الشَّواذّ: هي قِراءَةُ ابْنِ عبّاسٍ بخِلافٍ، و عائِشَةَ، و سعيدِ بنِ المُسَيّبِ، و طَاوُس بخِلافٍ، و سَعِيدِ بن جُبَيْرِ، و مُجاهِدٍ بخِلاف، و عِكْرِمَةَ، و أَيُّوبَ السِّخْتِياني، و عَطاء أَي يُجْعَلُ كالطَّوْقِ في أَعْناقِهِم. و وزنه يُفَعَّلُونه، و هو كقولك: يُجشَّمُونَه و يُكَلِّفونه.
يَطَّوَّقُونَه ، و هي قِراءَةُ مُجاهِدٍ، و رُويت عن ابنِ عباس و عن عِكْرِمة. أَصلُه يَتَطَوَّقُونَه ، قُلِبت التَّاءُ طَاءً، و أُدْغِمَت في الطَّاءِ بعدها، كقولهم: اطَّيَرَ يَطَّيَّر، أَي: تَطَيَّر يَتَطَيَّر.
قال ابنُ جِنِّي: و تُجِيز الصَّنْعةُ أَن يكونَ يَتَفَوْعَلُونه و يَتَفَعْوَلُونه، إِلاّ أَنّ يَتَفَعَّلُونَه الوَجْه؛ لأَنَّه أَظْهَرُ و أَكثرُ.
يُطَيَّقُونه و هي قِرَاءَةُ ابنِ عبَّاسٍ بخِلاف. أَصلُه يُطَيْوَقُونَه قُلِبت الَواوُ يَاءً كما قُلِبت في سَيِّد و مَيِّت، و قد يَجوزُ أَن يكونَ القَلْب على المُعاقَبة، كتَهَوَّر و تَهَيَّر، على أَنَّ أَبا الحَسَن قد حَكَى: هَار يَهِير، فهََذا يُؤَنِّسُ أَنَّ ياءَ تَهَيَّر وضْعٌ، و ليست على المُعاقَبة، قال: و لا تَحْمِلَنَّ هارَ يَهِير على الَواوِ، قِياساً على ما ذَهَب إِليه الخَلِيل في تَاهَ يَتِيه، و طاحَ يَطِيح، فإِنَّ ذََلك قَلِيلٌ يَطَّيَّقُونه جازَ أَن يكونَ يَتَفَيْعَلُونه كما هو ظاهِرٌ لَفْظاً أَصْلُه يَتَطَيْوقُونَه قُلِبَت الواوُ يَاءً كما تقدَّم فيسَيّد و مَيِّت، و يجوزُ أَن يكونَ يُطَوَّقُونَه بالواوِ، و صِيغَةِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه يُفَوْعَلُونه، إِلا أَنَّ فَعَّلْتُ أَكثَرُ من بناءِ فَوْعَلْت.
و قالَ ابنُ جِنِّي: و قَد يُمْكِنُ أَنْ يكونَ يَتَطَيَّقُونَه يَتَفَعَّلُونه لا يتفَيْعَلُونه، و لا يَتَفَعْوَلُونه، و إن كان اللَّفْظُ بهما كاللَّفْظ بيتَفَعَّل لِقلَّتِهما و كثَرْته. و يُؤنِّسُ كَوْن يَتَطيَّقُونَه يَتَفَعَّلُونه قِراءَةُ مَنْ قَرَأَ « يتَطَوَّقُونه » ، و كذََلك يُؤَنِّس كَوْن يَتَطيَّقُونَه يَتَفَعَّلُونه لا يتَفَيْعَلونَه قِراءَة من قَرأَ: « يُطَوَّقُونَه » و الظاهر من بعد أَن يكون يَتَفَيْعَلُونه. هََذا آخر نص الشَّواذّ لابْنِ جِني.
و المُطَوَّقة : الحَمامة ذَاتُ الطَّوْق في عنقها. قال ذو الرُّمَّة:
أَلا ظَعَنَتْ مَيٌّ فهاتِيكَ دارُها # بها السُّحْمُ [٤] تَرْدَى و الحَمامُ المُطَوَّقُ
قال الصاغانيُّ: و أَهلُ العِراق يُسَمُّون القَارُورةَ الكَبِيرة التي لها عُنُقٌ مُطَوَّقَة كما في العُباب.
و الإِطاقَةُ : القُدْرَةُ على الشَّيْءِ، و قد طَاقَه طَوْقاً ، و أَطاقَه إِطاقة .
و أَطاقَ عليه، و الاسْم الطَّاقَة . قال الأَزهرِيّ: طَاقَ يَطُوق طَوْقاً ، و أَطاق يُطِيق إِطَاقةً و طَاقَةً ، كما يُقال: طَاعَ يَطُوع طَوْعاً، و أَطاع يُطِيع إِطاعةً و طَاعَةً، و الطَّاعةُ و الطّاقةُ :
اسمان يُوضَعانِ مَوْضِعَ المَصْدر.
قال سِيبَوَيْهٌ: و قالوا: طَلَبْتَه طاقَتَك ، أَضافُوا المَصْدر و إِن كان في مَوْضِع الحالِ، كما أَدْخَلوا فيه الأَلِف و الَّلام حين قالُوا: أَرسلَها العِراكَ. و أَما طَلَبتُه طاقَتِي فلا يكونُ إِلا مَعْرِفَةً، كمَا أَن سُبحانَ اللََّه لا يَكونُ إِلا كَذََلك.
و قال شيخُنا: الطاقَةُ و الإِطاقَة لا يخْتَصُّ بالإِنسان كما زَعَم قوم، بل هي عامَّةٌ بخِلاف الطَّاعَةِ و الاسْتِطَاعة، فَلَها خُصوص.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
طَوَّقه بالسَّيْف و غَيْره، و طَوَّقَه إِيّاه: جَعَله له طَوْقاً .
و طَوَّقَنِي نِعْمَةً.
و تَطَوَّقْت [٥] منه أَيادِيَ، و هو مجاز. و كذََلك قَوْلُهم:
تَقَلَّدتُها طَوْقَ الحَمامَة.
[١] سورة آل عمران الآية ١٨٠.
[٢] في النهاية: «من ظلم شبراً» و في اللسان: «من غصب جاره شبراً» .
[٣] سورة البقرة الآية ١٨٤ و القراءة: يُطِيقُونَهُ .
[٤] عن الديوان و بالأصل: الشحم.
[٥] في الأساس: و طُوِّقتُ.