تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٤ - صفق صفق
و الصَّفَقُ أَيضاً: المَاءُ يُصَبُّ في القِرْبَةِ الجَدِيدَةِ، فيُحَرَّكُ فيها، فيَصْفَرُّ، و هََذا قد تَقَدَّم فإِنّه ذَكَره آنِفاً هََكذا بعَيْنه، و أَشار إِلى أَنّه يُقالُ بالتَّسْكينِ و بالتَّحْرِيكِ، فهو تَكْرار مَحْضٌ، فتأَمَّلْ ذََلك.
و التَّصْفِيقُ : التَّقْلِيبُ. يقال: صَفَّقَت الرِّيحُ الشَّيْءَ: إِذا قَلَبَتْهُ يمِيناً و شِمالاً، و رَدَّدَتْه. يقال: صَفَقَتْه الرِّيح و صَفَّقَتْه .
و قيل: صَفَّقَت الرِّيحُ السَّحاب: إِذا صَرمَتْه و اخْتَلَفَت عليه.
قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
و كأَنَّما اعْتَنَقَتْ صَبِيرَ غَمامَةٍ # بُعْدَى تُصفِّقهُ الرِّياحُ زُلالِ [١]
قالَ ابنُ بَرِّيّ: و هََذا البَيْتُ في آخِرِ كتابِ سِيبَوَيْهِ-من باب الإِدْغامِ-بنَصْبِ زُلال، و هو غَلَطٌ لأَنَّ القَصِيدَةَ مَخْفُوضَةُ الرَّوِيّ.
و التَّصْفِيقُ : تَحْوِيلُ الشَّرابِ من إِناءٍ إِلى إِناءٍ ، و نَصُّ الأَصمَعِيّ: من دَنٍّ إِلى دَنٍّ مَمْزُوجاً لِيَصْفُوَ. قال الأَعْشَى يَمدَح المُحَلِّقَ:
له دَرْمَكٌ في رَأْسِه و مشَارِبٌ # و مِسْكٌ و رَيْحانٌ و رَاحٌ تُصَفَّقُ [٢]
و قال حَسّان:
يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عَليهمُ # بَرَدَى يُصفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ [٣]
كالصَّفْقِ ، و الإِصْفاق كما في المُحْكَم.
و التَّصْفِيق : التَّصْفِيحُ. يقال: صَفَّق بيَدِه، و صَفَّح، قاله الأَصمَعِيُّ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «التَّسْبِيحُ للرِّجال، و التَّصْفِيقُ للنِّساءِ» . و قالَ غير الأَصمَعِيّ: التَّصْفِيقُ : الضَّرْبُ بِباطِن الرّاحَةِ على الأُخْرَى و التَّصْفِيح: الضَّرْبُ بِباطِنِ الكَفِّ اليُمْنى على باطِنِ الكَف اليُسْرى. قال الصّاغانيُّ: و هََذا أَحسَن؛ لأَنّ ذََلِك فَرْق العَبَث و الإِنْدار. و التَّصْفِيقُ : تَحْوِيلُ الإِبِلِ مِن مَرْعىً قد رَعَتْه إِلى آخَرَ فيه مَرْعىً. قال أَبو مُحمَّد الفَقْعَسِيّ يصفُ إِبِلاً:
إِنَّ لَها في العَامِ ذِي الفُتُوقِ # و زَلَلِ النِّيَّةِ و التَّصْفِيقِ
رِعْيةَ [٤] ربٍّ ناصِحٍ شَفِيقِ
و قِيلَ: التَّصْفِيقُ هُنا: الإِبْعادُ في طَلَبِ المَرْعَى.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: التَّصْفِيقُ : الذَّهابُ و الطَّوْفُ ، و قد صَفَّقَ .
و الصَّفَافِيقُ : ع.
و أَصفَقُوا على كَذا : إِذا أَطْبَقُوا عليه و اجْتَمَعُوا. قال زُهَيْرٌ:
رأَيتُ بَنِي آلِ امْرِىءِ القَيْسِ أَصفَقُوا # عَلَيْنَا و قالُوا: إِنَّنا نَحنُ أَكْثَرُ [٥]
و منه ١٦- حَدِيثُ عائِشةَ رضِيَ اللََّه عنها : «و أَصفَقَت [٦] له نسْوانُ مَكَّة» . أَي: اجْتَمَعَتْ إِليه. و قالَ ابنُ الطَّثَرِيَّة:
أَثِيبِي أَخا ضَارُورَةٍ أَصفَقَ العِدَا # عليه و قَلَّتْ في الصَّديقِ أَواصِرُهْ
و أَصفقت يَدِي بِكَذَا إِذا صادَفَتْه و وافَقَتْه قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَب-رَضِي اللهُ عنه-يَصِف جَزَّاراً:
حَتَّى إِذا قُسِم [٧] النَّصِيبُ و أَصْفَقَت # يَدُه بجِلْدةِ ضَرْعِها و حُوارِها
و يُقالُ في القِرَى: أَصْفَق للقَوْمِ : أَي جاءَهم مِنَ الطَّعام بما يُشْبِعُهم نَقَلَه الصاغانِيُّ.
و الصَّفُوق ، كَصَبُور: الصَّعُودُ المُنْكَرَة ج: صَفائِقُ ، و صُفُقٌ بضَمَّتين.
و المُصافِقُ من الإِبِلِ: الذي يَنامُ على جَنْبٍ مرَّةً و على آخَرَ أُخْرَى. و قد صافَقَتْ ، فاعَلَت، من الصَّفْق الَّذِي هو الجانِب.
[١] الأصل و اللسان و فيه في مادة «عرا» برواية:
و كأنما اصطحبت قريح سحابة # بعرّى تنازعه الرياح زلال.
[٢] ديوان ط بيروت ص ١١٧.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٨٠ البريص و بردى نهران بدمشق.
[٤] في اللسان: «رعية مولى» .
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٣١ و بنو آل امرىء القيس: هوازن و سليم.
[٦] و يروى: «فأصفقت» و يروى: «فانصفقت له» .
[٧] في الصحاح و التهذيب و اللسان: «إِذا طُرح» .