تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٢ - صفق صفق
و صَفَقَ على يَدِه صَفْقاً و صَفْقَةً : إِذا ضَرَب يَدَهُ على يَدِه، و ذََلِك عندَ وُجُوب البَيْعِ. و الاسمُ منها: الصَّفْقُ بالفَتْح.
و الصِّفِقَّى ، كَزِمِجَّى ، حَكَاه سِيبَوَيهٌ. قال السّيرافيُّ:
يَجوزُ أَنْ يكونَ من صَفْقِ الكَفِّ على الأُخْرَى، و هو التَّصْفاق ، و تَذْهَبُ به إِلى التَّكثِيرِ.
و صَفَقَ الطائِرُ بجَنَاحَيْه : إِذا ضَرَبَهُما و في اللِّسانِ:
ضَرَب بهما كصَفَّق تَصْفِيقاً .
و صَفَقَ البابَ يَصفِقُه صَفْقاً : رَدَّه، أَو أَغلَقَه، كأَصْفَقَه مثل: بَلَقَهُ و أَبلَقَه. و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعَدِيِّ بنِ زَيْدٍ:
مُتَّكِئاً تُصْفَقُ أَبوابُه # يَسْعَى عليه العَبْدُ بالكُوبِ
الأَخيرةُ عن أَبِي تُرابٍ، رَواهُ عن بعْضِ الأَعرابِ، قالَ:
أَصْفَقْتُ البابَ، و أَصمَقْتُه بمعنى أَغْلَقْتُه. و قال غيرُه: هي الإِجافَةُ دونَ الإِغْلاقِ. و قال الأَصْمَعِيُّ: صَفَقْتُ البابَ [ أَصفِقُهُ ] [١] صَفْقاً ، و لم يذكر أَصْفَقْتُه ، و كذََلك سَفَقْتُه بالسين، عن النَّضْرِ، و قد تَقَدَّم. و قال الصاغانِيُّ: و يُروَى في قَوْلِ عَدِي: «تُقْرَع أَبوابُه» قال: وَ هِي أَكثرَ.
و قال أَبو الدُّقَيْشِ: صَفَقَ البَابَ صَفْقاً : فَتَحه قال:
و تَرَكْتُ بابَه مَصْفُوقاً : أَي مَفْتوحاً. قال: و النّاسُ يقولونَ:
صَفَقْتُ البابَ و أَصْفَقْتُه ، أَي: رَدَدْتُه. و قال أَبو الخَطَّاب:
يقال: هََذا كُلُّه فَهُو ضِدٌّ.
و في الصِّحاحِ: صَفَقَ عَيْنَه أَي: رَدَّها و غَمَّضَها. قالَ: و صَفَقَ العُودَ صَفْقاً : إِذا حَرَّكَ أَوْتارَه فاصْطَفَقَ .
و صَفَقَ الرَّجُلُ صَفْقاً : ذَهَبَ.
و صَفَقَت الرِيحُ الأَشْجارَ صَفْقاً : هَزَّتْها و حَرَّكَتْها فاصْطَفَقَت ، نقله الجوهرِيّ.
و صَفَقَ القَدَحَ صَفْقاً : مَلَأَه قاله الفَرّاءُ كأَصْفَقَه قاله اللَّحْيانيُّ.
و قالَ ابنُ دُرَيدٍ: صَفَقَتْ علينا صافِقَةٌ من النّاسِ: أَي نَزَلَ بنا جَماعَةٌ [٢] . قالَ: و صَفَقَت النّاقَةُ صَفْقاً : إِذا أُرْتِجَتْ رَحِمُها عن وَلَدِها حَتّى يَمُوتَ الوَلَدُ.
و صَفَقَ فُلاناً بالسَّيْفِ صَفْقاً : ضَرَبَه به، قاله ابنُ شُمَيْلِ، و كذا صَفَقَ رأْسَه، و عَينَه، و صَفَقَ به الأَرضَ، كما في الأَساسِ.
و يُقال: رَبِحَتْ صَفْقَتُك للمُشْتَرِي، و صَفْقةٌ رابِحَةُ، أَو [٣] صَفْقةٌ خَاسِرَةٌ أَي: بَيْعَةٌ. و ١٧- في حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ : « صَفْقَتانِ في صَفْقَةٍ رِباً» . أَراد بَيْعَتانِ في بَيْعَةٍ، و هو على وَجْهَينِ:
أَحدُهما: أَنْ يَقولَ البائِعُ للمُشْتَرِي: بِعتُك عَبْدِي هََذا بِمائة دِرْهَمٍ على أَن تَشْتَرِيَ منِّي هََذا الثَّوْبَ بعَشْرَةِ دَرَاهمَ.
و الوَجْهُ الثّاني: أَنْ يقولَ: بِعتُكَ هََذا الثوبَ بعِشْرِين دِرْهماً على أَن تَبِيعَنِي [٤] سِلْعَةً بعَيْنِها بِكَذَا و كَذَا دِرْهماً.
و إِنما قِيل للبَيْعة صَفْقة لأَنَّهُم كانُوا إِذا تَبايَعُوا تَصافَقُوا بالأَيْدِي.
و يُقال: إِنه لمُبارَكُ الصَّفْقَة ، أَي: لا يَشْتَرِي شَيْئاً إِلاَّ رَبحَ فيه. و قد اشتَريْتُ اليومَ صَفْقَةً صالِحَةً.
و الصَّفْقَةُ تكونُ للبَائِع و المُشْتَرِي، و ١٦- في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَلْهاهُم الصَّفْقُ بالأَسواقِ» . أَي: التَّبايُعُ. و ١٦- في الحَدِيث : «إِنَّ أَكْبَر الكبائِر أَن تُقاتِلَ أَهلَ صَفْقَتِك » . و هو أَن يُعطِيَ الرَّجُل عَهدَه و مِيثاقَه، ثم يُقاتِله؛ لأَنّ المُتَعاهِدَيْن يضَعُ أَحدُهما يَدَه في يد الآخر كما يَفْعل المُتَبايِعَان، و هي المَرَّة من التَّصْفِيق باليَدَين. و منه ١٦- حَديثُ ابنِ عُمَر : «أَعطاه صَفْقَة يدِه و ثَمرةَ قَلْبِه» .
و ١٧- في حَدِيثِ لُقمانَ بنِ عَادٍ أَنَّهُ قالَ : «خُذِي مِنِّي أَخِي ذا العِفاقْ [٥] ، صَفَّاقٌ أَفّاقٌ» . قال الأَصمعِيّ: الصَّفَّاق كَشَدَّادٍ : الذي يَصفِقُ على الأَمرِ العَظِيم. و الأَفّاقُ: الذي يتَصَرَّف و يَضرِب إِلى الآفاقِ [٦] : قالَ الأَزْهَرِيُّ: رَوَى هََذا ابنُ قُتَيْبة [٧] عن أَبي سُفْيَانَ عن الأَصْمَعِي، قال: و الَّذِي
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] الجمهرة ٣/٨١.
[٣] عن القاموس و بالأصل «و» .
[٤] العبارة في التهذيب: على أن تبيعني متاعك بعشرة دراهم.
[٥] عن اللسان و التهذيب و بالأصل «العفاف» .
[٦] في التهذيب: يتصرف و يأتي الآفاق. و المثبت كاللسان.
[٧] كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: قال القتيبي: روى هذا أبو سفيان عن الأصمعي.