تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٠ - صعق صعق
ثم تدلَّى فسَمِعْنا صَعْقَهْ
و ١٦- في الحَدِيثِ : «فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بالعَرْشِ، فلا أَدْري أَفاقَ قَبْلِي، أَمْ جُوزِيَ بصَعْقَةِ الطُّورِ» .
و الصَّعَق ، مُحَرَّكةً: شِدَّة الصَّوْت قال رُؤْبَة يَصِف حِماراً و أْتُنَه:
إِذا تَتَلاَّهُنّ صَلْصالُ الصَّعَقْ
كما في العُبَاب. و قالَ الأَزهَرِيُّ: أَرادَ الصَّعْقَ فثَقَّله، و هو شِدَّة نَهِيقِه و صَوْتِه.
و منه حِمارٌ صَعِقٌ كَكَتِف و هو: الشَّدِيدُ الصَّوْتِ و النَّهِيقِ.
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: الصَّعِقُ : المُتَوَقِّعُ صاعقَةً .
و الصَّعِقُ : لَقَبُ خُوَيْلدِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عَمْرِو بنِ كِلاب.
و قَولُ عَمْرو بنِ أَحْمَر البَاهِليّ:
أَبِي الذي أَخْنَبَ رِجْلَ ابنِ الصَّعِقْ # إِذْ كانَت الخَيْلُ كَعِلْباءِ العُنُقْ [١]
و لم يَكُنْ يَردُّه الخُنْسُ الحُمُقْ
يُرِيدُ يَزِيدَ بنَ عَمْرِو بنَ خُوَيْلدٍ المَذْكُورَ، كما في العُبابِ. و قال ابنُ بَرِّيّ: هو لِتَمِيم بن العَمَرَّدِ. و كان العَمَرَّدُ طَعَنَ يَزِيدَ بنَ الصَّعِقِ ، فأَعرَجَه.
و الصَّعِقُ أَيضاً: لَقَبُ فارِسٍ لِبَنِي كِلاب نَقَله ابنُ دُرَيدٍ: قُلتُ: و هو خُوَيْلِدٌ الذي تَقدَّمَ ذِكرُه، فإِنَّه من بَنِي كِلاب و يُقالُ فيه أَيضاً: الصَّعِقُ ، كإِبلٍ أَي بكَسْرَتَيْن. قال سِيبَوَيْهِ: قالُوا فُلانُ ابن الصَّعِق ، و الصَّعِق : صِفَة تَقَعُ على كُلِّ مَنْ أَصابَه الصَّعْق ، و لََكِنَّه غَلَبَ عليه، حتّى صارَ بمَنْزِلة زَيْدٍ و عَمْرٍو عَلَماً، كالنَّجْم. و النِّسْبةُ إِليه صَعَقِيٌّ ، مُحَرَّكةً على القِياس، كنَمِرٍ و نَمَرِيٍ و صِعَقِيّ ، كعِنَبِيّ على غَيْرِ قِياسٍ لأَنهم يقُولونَ فيه قَبْل الإِضافة: صِعِق ، على ما يَطَّرِدُ في هََذا النَّحْوِ، مما ثانِيهِ حَرْفٌ من حُرُوفِ الحَلْقِ في الاسْمِ و الفِعْل و الصِّفَةِ.
و اختُلِفَ في سَبَبِ لَقَبه، فقالَ ابنُ دُرَيدٍ: لُقِّبَ بذََلِك لأَنَّ تَمِيماً أَصابُوا رَأْسَهُ بضَرْبَةٍ فأَتوه [٢] فَكَان إِذا سَمِع صَوْتاً شديداً صَعِق فذَهَب عَقْلُه، فلذََلك قالَ دَجاجَةُ بن عِنْز [٣] :
و إِنَّك من هِجاء بَنِي تَمِيم # كمُزدادِ الغَرَامِ إِلى الغَرامِ
و هم تَركُوك أَسلحَ من حُبارَى # رَأَتْ صَقْراً و أَشرَدَ من نَعامِ
و هم ضَرَبُوكَ أُمَّ الرأْسِ حَتَّى # بَدَتْ أُمُّ الدِّماغِ من العِظامِ [٤]
قالَ: و قَيْس تَدْفَعُ هََذا أَو لأَنَّه اتَّخَذ طَعاماً، فَكَفَأَت الرِّيحُ قُدُورَه هََذا نَصُّ ابنِ دُرَيْد نقلاً عن قَيْس، و قال أَبو سَعِيدٍ السّيرافيُّ: كان يُطعِمُ النَّاسَ في الجَدْب بتِهامَةَ، فهَبَّت الرِّيحُ، فهالَت التُّرابَ في قِصاعِهِ، فلَعَنَها و سَبَّها، فأَرْسَل اللَّهُ تَعالَى عليه صاعِقَةً فقتَلْته، قال السّيرافيُّ و اسمُه خُوَيْلد، و فيه يَقولُ القَائِلُ:
بأَنَّ خُوَيْلِداً فابْكِي عليه # قَتِيلُ الرِّيحِ في البَلَدِ التِّهامِي
و صُعَائِقُ ، بالضمِّ: ع بنَجْد لِبَنِي أَسَد.
و صُعَق كزُفَر: ع بل هو ماءٌ بجَنْبِ المَرْدَمة، كما في العُبابِ.
*و مما يُسْتَدْرَك عليه:
صَعِقَ الرجلُ، كفَرِح، صَعْقاً ، و صَعَقاً ، و تَصْعاقاً ، فهو صَعِقٌ : مات.
و أَصعَقَتْه الصاعِقَة : أَصابَتْهُ.
و صُعِقَ الرَّجل كعُنِي: غُشِي عليه.
و المَصْعُوق : المَغْشِيُّ عليه، أَو الذي يَموتُ فَجْأَة، و منه ١٧- حَدِيثُ الحَسَن : «يُنْتَظَر بالمَصْعُوق ثَلاثاً ما لم يَخافُوا عليه
____________
[١] الشطران الأول و الثاني في الصحاح و اللسان ذكراهما شاهداً على قوله: و الصَّعِق: اسم رجل.
[٢] انظر الجمهرة ٣/٧٥ و العبارة مختلفة.
[٣] في الجمهرة ٣/٧٦ عِتْر.
[٤] الأَبيات من قصيدة مفضلية رقم ١١٨ لأوس بن غلفاء الهجيمي الأبيات رقم ٨ و ١٠ و ١١ و البيت التاسع:
همُ منّوا عليك فلم تثبهم # متيلاً غير شتم أو خصام
و في المفضليات «ذات الرأس» بدل «أم الرأس» .
ـ