تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٨ - سوق سوق
فتَبَّعْتُهُمْ عَيْنَيَّ حَتَّى تَفَرَّقَتْ # مَعَ اللَّيْلِ عَنْ ساقِ الفَرِيدِ الحَمائِلُ [١]
و السّاقَةُ : حِصْنٌ باليَمَنِ من حُصُونِ أَبْيَنَ.
و ساقُ الجِواءِ: ع آخر.
و ساقَةُ الجَيْشِ: مُؤَخَّرُه نَقَلهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجازٌ، و منه ١٦- الحَدِيث : «طُوبَى لعَبْدٍ آخِذٍ بعِنانِ فَرَسِه في سَبِيلِ اللَّهِ أَشْعَثَ رَأْسُه، مُغْبَرَّةٍ [٢] قَدَماهُ، إِنْ كانَ في الحِراسَةِ كانَ في الحِراسَةِ، و إِنْ كانَ في السّاقَةِ كانَ في السّاقَةِ ، إِن اسْتَأْذَنَ لم يُؤذَنْ له، و إِن شَفَع لَمْ يُشَفَّعْ» .
و السّاقَةُ : جمعُ سائِقٍ ، و هُم الَّذِينَ يَسُوقُونَ الجَيْشَ الغُزاةَ، و يكونُونَ من ورائِهم، يَحْفَظُونَه، و منه ساقَةُ الحاجِّ.
و ساقَ الماشِيَةَ سَوْقاً و سِياقَةً بالكَسْرِ و مَساقاً و سَيَاقاً كسَحابٍ، و اسْتاقَها و أَساقَها فانْساقَتْ فهو سائِقٌ و سَوّاقٌ كشَدّادٍ، شُدِّدَ للمُبالَغَةِ، قال أَبو زُغْبَةَ الخارِجيُّ، و قِيلَ للحُطَمِ القَيْسِيِّ:
قد لَفَّها اللَّيْلُ بسَوّاقٍ حُطَمْ # لَيْسَ براعِي إِبِلٍ و لا غَنَمْ
و قولُه تَعالى: إِلىََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَسََاقُ [٣] و قولُه تَعالى: مَعَهََا سََائِقٌ وَ شَهِيدٌ [٤] قيل: سائِقٌ يَسُوقُها إِلى المَحْشَرِ، و شَهِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْها بعَمَلِها، و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
لَوْلا قُرَيْشٌ هَلَكَتْ مَعدُّ # و اسْتاقَ مالَ الأَضْعَفِ الأَشَدُّ
و ١٦- في الحَدِيثِ : «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ من قَحْطانَ يَسُوقُ النّاسَ بعَصاهُ» . هو كِنايَةٌ عن اسْتِقامَةِ النّاسِ و انْقِيادِهم له و اتِّفاقِهِم عَلَيْه، و لم يُرِدْ نَفْسَ العَصا، و إِنَّما ضَرَبَهَا مَثَلاً لاسْتِيلائِه عليهِم، و طاعَتِهِم لَهُ إِلاّ أَنَّ في ذِكْرِها دَلالةً على عَسْفِه بِهِم، و خُشُونَتِه عَلَيْهِم.
و من المَجازِ: ساقَ المَرِيضُ يَسُوقُ سَوْقاً و سِياقاً ككِتابٍ: إِذا شَرَعَ في نَزْعِ الرُّوحِ كذا في العُبابِ، و اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ عَلَى السِّياقِ ، و يُقالُ أَيْضاً: ساقَ بنَفْسِه سِياقاً نَزَع بِها عند المَوْتِ، و تقولُ: رَأَيْتُ فُلاناً يَسُوقُ سُوُوقاً كقُعُودٍ، و قالَ الكِسائيُّ: هو يَسُوقُ نَفْسَه، و يَفِيظُ نَفْسَه، و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: رَأَيْتُ فُلاناً بالسَّوْقِ ، أَي: بالمَوْتِ يُساقَ سَوْقاً ، و إِنّ نَفْسَه لتُسَاقُ ، و أَصْلُ السِّياقِ سِواقٌ ، قُلِبَت الواوُ ياءً لكَسْرَةِ السِّينِ.
و ساقَ فُلاناً يَسُوقُه سَوْقاً : أَصابَ ساقَهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و من المَجازِ: ساقَ إِلى المَرْأَة مَهْرَها و صَداقَها سِياقاً :
أَرْسَلَه كأَساقَه و إِن كانَ دَراهِمَ أَو دَنانِيرَ؛ لأَنَّ أَصْلَ الصَّداقِ عندَ العَرَبِ الإِبِلُ، و هي الَّتِي تُساقُ ، فاسْتُعْمِلَ ذََلِكَ في الدِّرْهَمِ و الدِّينارِ و غَيْرِهِما، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «أَنَّه قالَ لعَبْدِ الرَّحْمََنِ و قد تَزَوَّجَ بامْرَأَةٍ من الأَنْصارِ ما سُقْتَ إِلَيْها؟» أَي: ما أَمْهَرْتَها؟و في رِوايَةٍ «ما سُقْتَ مِنْها» . بمَعْنَى البَدَلِ.
و نَجْمُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمانَ بنِ السائِقِ الدِّمَشْقِيُّ و أَخُوه علاءُ الدِّينِ عَلِيٌّ، حَدَّثا ، الأَخِيرُ سَمِعَ من الرَّشِيدِ بنِ مَسْلَمَةَ.
و من المَجازِ: السِّياقُ ككِتابٍ: المَهْرُ ، لأَنَّهُم إِذا تَزَوَّجُوا كانُوا يَسُوقُونَ الإِبِل و الغَنَمَ مَهْراً؛ لأَنَّها كانَت الغالِبَ على أَمْوالِهِم، ثُمَّ وُضِعَ السِّياقُ موضِعَ المَهْرِ و إِن لَمْ يَكُنْ إِبِلاً و غَنَما.
و الأَسْوَقُ من الرِّجالِ: الطَّوِيلُ السّاقَيْنِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الغَلِيظُ السّاقيْنِ أَو حَسَنُهما، و هي سَوْقاءُ حَسَنَةُ السّاقَيْنِ ، و قالَ اللَّيْثُ: امْرَأَةٌ سَوْقاءُ تارَّةُ السّاقَيْنِ ذاتُ شَعْرٍ و الاسْمُ السَّوَقُ ، مُحَرَّكَةً قالَ رُؤْبةُ:
قُبٌّ مِنَ التَّعْداءِ حُقْبٌ في سَوَقْ
و السَّيِّقَةُ ، ككَيِّسَةٍ: ما اسْتاقَهُ العَدُوُّ من الدّوابِ مثلُ الوَسِيقَةِ، أَصْلُها سَيْوِقَةٌ، و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هي الطَّرِيدَةُ الَّتِي يَطْرُدُها من إِبِلِ الحَيِّ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشاعِرِ، و هو نُصَيْب بن رَبَاح:
فَما أَنا إِلاّ مِثْلُ سَيِّقَةِ العِدا # إِن اسْتَقْدَمَتْ نَحْرٌ و إِن جَبَأَتْ عَقْرُ [٥]
[١] ديوانه ط بيروت ص ٢١٣ و يروى «الجمائل» و بهامشه فهو جمع جمالة.
[٢] عن المطبوعة الكويتية، نقلاً عن البخاري، و بالأصل «مغبر» .
[٣] سورة القيامة الآية ٣٠.
[٤] سورة ق الآية ٢١.
[٥] في التهذيب: «و هل كنت إلاّ» و في اللسان: «و هل أنا إلاّ» .
ـ