تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٧ - سوق سوق
و قالَ ابنُ الأَنْبارِيِّ: يَذْكُرُونَ السّاقَ إِذا أَرادُوا شِدَّةَ الأَمْرِ، و الإِخْبارَ عن هَوْلِهِ كما يُقال: الشَّحِيحُ يَدُه مَغْلُولَةٌ، و لا يَدَ ثَمَّ و لا غُلَّ، و إِنّما هُوَ مَثَلٌ في شِدَّةِ البُخْلِ، و كذََلِك هََذا، لا ساقَ هُناك و لا كَشْفَ، و أَصْلُه أَنّ الإِنْسانَ إِذا وَقَع في [١] شِدَّةٍ يُقالُ: شَمَّرَ ساعِدَه، و كَشَف عن ساقِه ، للاهْتِمامِ بذََلِكَ الأَمْرِ العَظِيمِ، قالَ ابنُ سِيدَه: و قد يَكُونُ يُكْشَفُ عن ساقٍ ؛ لأَنَّ الإِنْسانَ إِذا دَهَمَتْهُ شِدَّةٌ شَمَّرَ لَها عن ساقَيْهِ ، ثُمَّ قِيلَ للأَمْرِ الشَّدِيدِ: ساقٌ ، و منه قَوْلُ دُرَيْدٍ:
كَمِيشُ الإِزارِ خارِجٌ نِصْفُ ساقِهِ [٢]
أَرادَ: أَنه مُشَمِّرٌ جادٌّ، و لم يُرِدْ خُرُوجَ السّاقِ بعَيْنِها.
و من المَجازِ: وَلَدَتْ فُلانَةُ ثَلاثَةَ بَنِينَ على ساقٍ واحِدٍ، كما في الصِّحاح، و في العُبابِ: واحِدَةٍ، أَي: مُتَتابِعَةً بَعضُهم عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ لا جارِيَةَ بَيْنَهُم نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ، و قالَ غيرُه: وُلِدَ لفُلانٍ ثَلاثَةُ أَولادٍ ساقاً على ساقٍ ، أَي: واحِداً في إِثْرِ واحِدٍ.
و ساقُ الشَّجَرةِ: جِذْعُها كما في الصِّحاحِ، و هو مَجازٌ، و قِيلَ: هو ما بَيْنَ أَصْلِها إِلى مَشْعَبِ أَفْنانِها، و ١٧- في حَدِيثِ مُعاوِيَةَ-رَضِيَ اللَّهُ عنه- : «إِنَّ رَجُلاً قالَ: خاصَمْتُ إِليه ابنَ أَخِي، فجَعَلْتُ أَحُجُّه، فقالَ: أَنْتَ كما قالَ أَبُو دُوادٍ:
أَنَّى أُتِيحَ لَهُ حِرْباءُ تَنْضُبُةٍ # لا يُرْسِلُ السّاقَ إِلاّ مُمْسِكاً ساقَا .
أَرادَ: لا تَنْقَضِي له حُجَّةٌ إِلاّ تَعَلَّقَ بأُخْرىَ، تَشْبِيهاً بالحِرْباءِ، و الأَصْلُ فيهِ أَنَّ الحِرْباءَ يَسْتَقْبِلُ الشمسَ ثم يَرْتَقِي إِلى غُصْنٍ أَعْلَى مِنْه، فلا يُرْسِلُ الأَوَّلَ حَتّى يَقْبِضَ على الآخَرِ.
و ساقُ حُرٍّ: ذَكَرُ القَمارِيِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للكُمَيْتِ:
تَغْرِيد ساقٍ عَلَى ساقٍ يُجاوِبُها # من الهَواتِفِ ذاتُ الطَّوْقِ و العُطُلُ
عَنَى بالأَوَّلِ الوَرَشَان، و بالثانِي ساقَ الشَّجَرَةِ. قلتُ: و مثلُه قولُ الشَّمّاخِ:
كادَتْ تُساقِطُنِي و الرَّحْلَ إِذ نَطَقَتْ # حَمامَةٌ فدَعَتْ ساقاً على ساقِ
قالَ الأَصْمَعِيُّ: سُمِّي بهِ لأَنَّ حِكايَةَ صَوْتِه ساقُ حُرٍّ قالَ -حُمَيْدٌ[بن ثور] [٣] رضِيَ اللَّهُ عنه-:
و ما هاجَ هَذا الشَّوْقَ إِلاّ حَمامَةٌ # دَعَتْ ساقَ حُرٍّ في حَمامٍ تَرَنَّما
و ذَكَر أَبو حاتِمٍ في كِتابِ الطَّيْرِ-عَقِيبَ ذَكَرِ القُمْرِيِّ- قالَ: إِنّه يَضْحَكُ، كما يَضْحَكُ الإِنْسانُ، و ساقُ حُرٍّ كالقُمْرِيِّ يَضْحَكُ أَيْضاً، و سُمِّيَ بصِياحِه ساقَ حُرٍّ، و لا تَأْنِيثَ لَهُ و لا جَمْعَ، و قالَ السُّكَّرِيُّ: القُمْرِيُّ و الصُّلْصُلُ و ما أَشْبَهَهُما تُسَمِّيها العَرَبُ الحَمامَ، و هو ساقُ حُرٍّ، و يُقال:
ساقُ حُرٍّ أَبُوهُنَّ الأَوَّلُ، و إِنّ أَصْواتَهُنَّ إِنَّما هيَ نَوْحٌ، و منه قَوْلُ ابنِ هَرْمَةَ:
و لا بالَّذِي يَدْعُو أَباً لا يُجِيبُهُ # كساقِ ابْنِ حُرٍّ و الحَمامِ المُطَوَّقِ
و قالَ خَديجُ بنُ عَمْرٍو-أَخُو النَّجاشِيِّ-:
سأَبْكِي عَلَيْهِ ما بَقِيتُ وَراءَه # كما كانَ يَبْكِي ساقُ حُرٍّ حلائِلَهْ
أَو السّاقُ : الحَمامُ، و الحُرُّ فَرْخُها نَقَله شَمِرٌ عن بَعْضٍ.
و ساق ع في قَوْلِ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى:
عَفَا من آلِ لَيْلَى بَطْنُ ساقٍ # فأَكْثِبَةُ العَجالِزِ فالقَصِيمُ [٤]
و يُقالُ له ساقُ الرِّجْلِ.
و ساقُ الفَرْوِ، أَو ساقُ الفَرْوَيْنِ: جَبَلٌ لأَسَد، كأَنَّهُ قَرْنُ ظَبْيٍ قالَ:
أَقْفَرَ من خَوْلَةَ ساقُ الفَرْوَيْن # فحضنٌ فالرُّكْنُ من أَبانَيْن
و ساقُ الفَرِيدِ: ع قالَ الحُطَيْئَةُ:
[١] اللسان: في أمرٍ شديدٍ.
[٢] ديوانه و عجزه فيه:
صبور على العزّاء طلاّع أَنْجُدِ.
[٣] زيادة للإيضاح، و البيت الشاهد في ديوانه برواية مختلفة.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٩٦، و بهامشه: بطن ساق و القصيم موضعان.