تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٠ - سحق سحق
سُحْقٌ يُمَتِّعها الصَّفا و سَرِيُّهُ # عَمٌّ نَواعِمُ بينَهنَّ كُرومُ [١]
و ١٧- في حَدِيثِ قُسٍّ : «كالنَخْلَةِ السَّحُوق » . أَي: الطَّوِيلَةِ التي بَعُدَ ثَمَرُها على المُجْتَنِي، قالَ الأَصْمَعِيُّ: لا أَدْرِي لعَلَّ ذََلِك مع انْحِناءٍ يكونُ.
و قالَ شِمرٌ: السَّحُوقُ هي الجَرْداءُ الطَّوِيلَة التي لا كَرَبَ لها [٢] ، و أَنشد:
و سالِفَةٍ كسَحُوقِ اللِّيا # نِ أَضْرَمَ فيها الغَوِيُّ السُّعُرْ
شَبَّه عُنُقَ الفَرَسِ بالنَّخْلَةِ الجَرْداءِ.
و حِمارٌ سَحُوقٌ : طَوِيلٌ، مُسِنٌّ، و كذََلك الأَتانُ.
و السَّوْحَقُ ، كجَوْهَرٍ: الطَّوِيلُ من الرِّجالِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُه قَوْلُ الأَخْطَلِ:
إِذا قُلْتُ نالَتْهُ العَوالِي تَقاذَفَتْ # بهِ سَوْحَقُ الرِّجْلَيْنِ سانِحةُ الصَّدْرِ
و ساحُوق : عَلَمٌ.
و أَيْضاً: ع ، كانَتْ فيهِ وَقْعَةٌ لبَنِي ذُبْيانَ بنِ بَغِيضٍ عَلَى عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ ، و قَتَلُوا رِجالاً اشْرافاً، كانُوا يَقْرُونَ الأَضْيافَ، فلما قُتِلُوا ذَهَبَ ذََلك القِرَى، فقالَ سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُبِ الأَنْمارِيُّ يَذْكُرُ ذََلك:
هَرَقْنَ بساحُوقٍ جِفاناً كَثِيرَةً # و غادَرْنَ أُخْرَى [٣] مِنْ حَقِينٍ و حازِرِ
و امْرَأَةٌ سَحّاقَةٌ : نَعْتُ سَوْءٍ لَها، فِي العُبابِ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و مُساحَقَةُ النِّساءِ لَفْظَةٌ مُولَّدة، و في الأَساسِ: في المَجازِ: و لَعَنَ اللَّهُ المُساحِقاتِ [٤] .
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: السَّحِيقَةُ : المَطَرُ العَظِيمُ القَطْرِ، الشَّدِيدُ الوَقْعِ، قالَ: و من الأَمْطارِ السَّحِيفَةُ بالفاءِ، و هي: المَطْرَةُ العَظِيمةُ التي تَجْرِفُ ما مَرَّتْ به.
و قالَ يَعْقوبُ: أَسْحَقَ خُفُّ البَعِيرِ أَي: مَرَنَ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
قالَ: و أَسْحَقَ الضَّرْعُ: ذَهَبَ لَبَنُه، و بَلِيَ و لَصِقَ بالبَطْنِ و أَنْشَدَ للَبِيدٍ-رَضِيَ اللََّهُ عنهُ-يَصِفُ مَهاةً:
حَتّى إِذا يَبِسَتْ و أَسْحَقَ حالِقٌ # لم يُبْلِهِ إِرْضاعُها و فِطامُها [٥]
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: أَسْحَقَ : يَبِسَ، و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَسْحَقَ الضَّرْعُ: ذَهَبَ و بَلِيَ.
و أَسْحَقَ اللَّهُ فُلاناً: أَبْعَدَه من رَحْمَتِه.
و انْسَحَقَ : اتَّسَعَ و منهُ المُنْسَحَقُ للمُتَّسِع، قالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حِماراً و أُتُنَهُ:
حَتّى إِذا أَقْحَمَها [٦] فِي المُنْسَحَقْ # و انْحَسَرَتْ عَنْها شِقابُ المُخْتَنَقْ
و إِسحاقُ : عَلَمٌ أَعْجَمِيٌ و هو بالكسرِ، و إِنّما أَطْلَقَه للشُّهْرة، و لِكَوْنِه يُفْهَمُ فيما بعدُ من قولِه: إِن نُظِرَ إِلى أَنَّه مَصْدَرٌ في الأَصْلِ قالَ سِيبَوَيْه: أَلْحَقُوه ببِناءِ إِعْصارٍ، و إِسْحاقٌ : اسمُ رَجُلٍ، فإِذا أُريدَ ذََلك لم تَصْرِفْهُ في المَعْرِفَةِ، لأَنَّهُ غُيِّرَ عن جِهَتِه، فوقَعَ في كَلامِ العَرَبِ غير معروفِ المَذْهَب و يُصْرَفُ إِن نُظِرَ إِلى أَنَّه مَصْدَرٌ فِي الأَصْلِ من قولِكَ: أَسْحَقَه اللَّهُ أَي: أَبْعَدَه، و ذََلِكَ لأَنَّه لم يُغَيَّرْ عن جِهَتِه، كذا في الصِّحاحِ و العُبابِ.
*و مما يُسْتدرك عليه:
السَّحْقُ : أَثَرُ دَبَرَةِ البَعِيرِ إِذا بَرَأَتْ و ابْيَضَّ مَوْضِعُها.
و انْسَحَقَ الثَّوْبُ: سَقَطَ زِئْبِرُه و هُو جَدِيدٌ.
و جمعُ السَّحْقِ -الثَّوْبِ البالِي-: سُحُوقٌ ، قال الفَرَزْدَقُ:
فإِنّكَ إِنْ تَهْجُو تَمِيماً و تَرْتَشِي # تَبابِينَ [٧] قَيْسٍ أَو سُحوقَ العَمائِمِ
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٥٢ و فيه سُحُق جمع سحوق و هي النخلة الطويلة.
[٢] الأصل و اللسان و في التهذيب «فيها» .
[٣] في اللسان: «و غادرن قبلي» و في التكملة: «و أدَّين اخرى» و في المحكم: و غادرن قتلى» .
[٤] في الأساس المطبوع: السَّحَّاقات.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٧٣ برواية: «إذا يئست» .
[٦] عن الديوان ص ١٠٦ و بالأصل «قحمها» .
[٧] عن الديوان و بالأصل «بتأبين» .
ـ