تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٤ - زهق زهق
يَعْنِي الشَّيْطانَ و أَزْهَقَه اللََّه تَعالَى أَي: أَبْطَلَه.
و من المَجاز: زَهَقَت الرّاحِلَة زُهُوقاً ، و زَهْقاً : إِذا سَبَقَت و تَقَدَّمَتْ أَمامَ الخَيْلِ عن ابنِ السِّكِّيتِ، و كذا زَهَقَ فُلانٌ بينَ أَيْدِينَا.
و من المَجازِ: زَهَقَ السَّهْمُ زُهُوقاً : إِذا جاوَزَ الهَدَفَ و وَقَعَ خَلْفَه، فهو زاهِقٌ ، و أَزْهَقَهُ صاحِبُه، و منه ١٧- حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمََنِ بنِ عَوْفٍ-رَضِيَ اللَّهُ عنه- : «أَنَّ حابِياً خَيْرٌ من زاهِقٍ » . و هو الّذِي يَحْبُو حَتّى يُصِيبَ، أَي: ضَعِيفٌ يُصِيبُ الحَقَّ خَيْرٌ من قَوِيٍّ يُخْطِئُهُ.
و زَهَقَتْ نَفْسُه زُهُوقاً : خَرَجَتْ و هَلَكَتْ و ماتَتْ كزَهِقَت ، كسَمِعَ ، لُغَتان ذَكَرَهما ابنُ القُوطِيَّةِ و الهَرَوِيُّ، و رَجَّحا الكَسْرَ، و أَبو عَبُيْدٍ رَجَّح الفَتْحَ، و ١٦- في حَدِيثِ الذَّبِيحةِ : «و أَقِرُّوا الأَنْفُسَ حَتّى تَزهَقَ » . أَي: حَتّى تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنْها، و لا يَبْقَى فِيها حَرَكَةٌ، ثم تُسْلَخُ و تُقْطَعُ، و قالَ تَعالَى: وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ* [١] .
و من المَجازِ: زَهَقَ الشَّيْءُ : إِذا بَطَلَ و هَلَكَ و اضْمَحَلَّ فهو زاهِقٌ ، و زَهُوقٌ ، و منه قولُه تَعالى: إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً [٢] أَي: باطِلاً ذاهِباً.
و من المَجاز: زَهَقَ فُلانٌ بين أَيْدِينا زَهْقاً و زُهُوقاً : سَبَقَ و تَقَدَّمَ أَمامَ الخَيْلِ كانْزَهَقَ .
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: الزّاهِقُ : اليابِسُ أَي: من الهُزالِ.
و في الصِّحاح: الزّاهِقُ : السَّمِينُ المُمِخُّ من الدّوابِ و أَنْشَدَ لزُهَيْرٍ:
القائِدُ الخَيْلِ مَنْكُوباً دَوابِرُها # مِنْها الشَّنُونُ و مِنْها الزّاهِقُ الزَّهِمُ [٣]
و قد زَهَقَت الدّابَّةُ تَزْهَقُ زُهُوقاً : انْتَهَى مُخُّ عَظْمِها، و اكْتَنَزَ قَصَبُها.
و الزّاهِقُ أَيضاً: الشَّدِيدُ الهُزالِ الَّذِي تَجِدُ زُهُومَةَ غُثُوثَةِ لَحْمِه، و قِيلَ: هو الرَّقِيقُ المُخَ، و قِيلَ: هو المُنْقِي و ليسَ بمُتَناهِي السِّمَنِ، فهو ضِدٌّ قالَ الأَزْهَرِيُّ: الزّاهِقُ منالأَضْدادِ، يُقالُ للهالِكِ: زاهِقٌ و للسَّمِين من الدَّوابِّ:
زاهِقٌ ، و قالَ بَعْضُهم: الزّاهِقُ : السَّمِينُ، و الزَّهِمُ أَسمَنُ منه، و الزُّهُومَةُ في اللَّحْمِ: كراهِيَةُ رائِحَتِه من غَيْرِ تَغَيُّرٍ و لا نَتْنٍ.
و الزاهِقُ : الرَّجُلُ المُنْهَزِمُ نقله الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ، قال: و ج زُهْقٌ يحتملُ أَنْ يكونَ بالضَّمِّ، و بضَمَّتَيْنِ.
و من المَجازِ: الزاهِقُ من المِياهِ: الشَّدِيدُ الجَرْيِ يُقال: خَلِيجٌ زاهِقٌ : إِذا كانَ سَرِيعَ الجِرْيَةِ.
و الزَّهَقُ ، مُحَرَّكَةً: المُطْمَئنُّ منِ الأَرْضِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للراجِزِ، و هو رُؤْبَة يَصِفُ الحُمُرَ:
كأَنَّ أَيْدِيهِنَّ تَهْوِي في الزَّهَقْ [٤] # أَيْدِي جَوارٍ يَتعاطَيْنَ الوَرَقْ
و أَنْشَدَ الصاغانِيُّ لرُؤْبَةَ يَصِفُ الحُمُرَ:
لَواحِق الأَقْرابِ فِيهَا كالمَقَقْ # تَكادُ أَيْدِيها تَهاوَى في الزَّهَقْ
و هََذِه الرِّوايَةُ أَقْعَدُ، و قِيلَ: الزَّهَقُ في قوله: هو التَّقَدُّمُ، و يُرْوَى: «الرَّهَق» بالراءِ، أَي: من خَوْفِ الإِدْراكِ.
و من المَجازِ: الزَّهُوقُ كصَبُورٍ. البِئْرُ القَعِيرُ أَي:
البَعِيدَةُ القَعْرِ، قالَ الجوهرِيُّ:
و كَذََلِكَ فَجُّ الجَبَلِ المُشْرِفُ ، و أَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مُشْتارَ العَسَلِ:
و أَشْعَثَ مالَهُ فَضَلاتُ ثَوْلٍ # عَلَى أَركانِ مَهْلِكَةٍ زَهُوقِ [٥]
و من المَجازِ: الزَّهِقُ ككَتِفٍ: النَّزِقُ.
و يُقال: هُم زُهاقُ مائَةٍ، بالضَّمِّ و الكَسْرِ أَي: زُهاؤُها و مِقْدارُها، و قال ابنُ فارِسٍ: فأَمّا قولُ النّاسِ: هُم زُهاقُ مائةٍ، فمُمْكِنٌ-إِن كانَ صَحِيحاً-أَن يكونَ من الأَصْلِ
[١] سورة التوبة الآية ٨٥.
[٢] سورة الإسراء الآية ٨١.
[٣] شرح ديوانه لثعلب ص ١٥٣.
[٤] ذكر الأزهري الرجز الأول لرؤبة شاهداً على قوله: الزهق الوهدة ربما وقعت فيها الدواب فهلكت، يقال انزهقت أيديها في الحفر. و سيرد للشارح في المستدرك الزهق بالفتح بهذا المعنى.
[٥] ديوان الهذليين ١/٨٧ و فسر الزهوق بالملساء.
ـ