تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٦ - خلق خلق
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للشّاعِر:
هاجَ الهَوَى رَسْمٌ بذَاتِ الغَضَا # مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ
و اخْلَوْلَقَ مَتْنُ الفَرَسِ : إِذَا امَّلَسَ.
و يُقال: خالَقَهُم مُخالَقَةً : إِذا عاشَرَهُم على أَخْلاقِهِم، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «اتَّقِ اللََّه حَيْثُ كُنْتَ، و أَتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها، و خالِقِ النّاسَ بخُلُقٍ حَسَن » . و يُقال: خالِصِ المُؤْمِنَ، و خالِقِ الكافِرَ، و قالَ الشاعِر:
خالِقِ النّاسَ بخُلْقٍ حَسَنٍ # لا تَكُنْ كَلْباً على النّاسِ يَهِرّ [١]
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
من صِفاتِ اللََّه تَعالَى-جَلَّ وَ عَزّ-: الخَلاّقُ ، ففي كِتابِه العَزِيز: بَلىََ وَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ اَلْعَلِيمُ [٢] و مَعْناه و مَعْنَى الخالِقِ سواءٌ.
و خَلَقَ اللَّهُ الشَّيْءَ خَلْقاً : أَحْدَثَه بعدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ.
و الخَلْقُ : يَكُونُ المَصْدَرَ، و يَكُون المَخْلُوقَ .
و في الأَساسِ: و من المَجازِ: خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ : أَوْجَدَهُ على تَقْدِيرٍ أَوْجَبَتْهُ الحِكْمَةُ.
و قولُه عَزَّ و جَلَّ: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللََّهِ [٣] قيل: مَعْناهُ دِينُ اللَّهِ، قالَه الحَسَنُ و مُجاهِدٌ؛ لأَنَّ اللََّه فَطَرَ الخَلْقَ على الإِسْلامِ، و خَلَقَهُم من ظَهْرِ آدَمَ عليه السلام كالذَّرِّ، و أَشْهَدَهُم أَنَّه رَبُّهُم، و آمَنُوا، فمَنْ كَفَرَ فقَدْ غَيَّرَ خَلْقَ اللَّهِ، و قِيلَ: المُرادُ به هُنا الخِصَاءُ، قال ابنُ عَرَفَة: ذَهَبَ قومٌ إِلى أَنَّ قَوْلَهُما حُجَّةٌ لمن قال: الإِيمانُ مَخْلُوقٌ ، و لا حُجَّةَ له، لأَنَّ قَوْلَهُما: دِينُ اللَّهِ أَرادَا حُكْمَ اللَّهِ، و كَذَا قَولُه تَعالَى: لاََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللََّهِ [٤] قالَ قَتادَةُ: أَي: لدِينِ اللَّهِ. و حَكَى اللَّحْيانِيُّ عن بَعْضِهم: لا و الَّذِي خَلَقَ الخُلُوقَ ما فَعَلْتُ ذََلِك، يريدُ جَمِيعَ الخَلْقَ .
و رَجُلٌ خَلِيقٌ ، كأَمِيرٍ، بَيِّنُ الخَلْقِ ، أَي: تامُّ الخَلْقِ مُعْتَدِلٌ، و هي خَلِيقَةٌ ، و قِيلَ: خَلِيقٌ : تَمَّ خَلْقُه ، و قِيلَ:
حَسُنَ خَلْقُه ، و قالَ اللَّيْثُ: امْرأَةٌ خَلِيقَةٌ : ذاتُ جِسْمٍ و خَلْقٍ ، و لا يُنْعَتُ به الرَّجُل.
و ١٧- في حَديثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، و قَتْلِه أَبا جَهْلٍ : «و هو كالجَمَلِ المُخَلَّقِ » . أَي: التامِّ الخَلْقِ .
و الخَلِيقُ كالخَلِيقَةِ ، عن اللِّحْيانِيِّ، قالَ: و قالَ القَنانِيُّ في الكِسائِيِّ:
و ما لِي صَدِيقٌ ناصِحٌ أَغْتَدِي لَهُ # ببَغْدادَ إِلاّ أَنْتَ بَرٌّ مُوافِقُ
يَزِينُ الكِسائِيَّ الأَغَرَّ خَلِيقُهُ # إِذا فَضَحَتْ بعضَ الرِّجالِ الخَلائِقُ
و قد يَجُوز أَنْ يَكُونَ الخَلِيقُ جَمْعَ خَلِيقَةٍ ، كشَعِيرٍ و شَعِيرَةٍ، قالَ: و هُو السّابِقُ إِليَّ.
و الخَلِيقَةُ : الأَرْضُ المَحْفُورَةُ.
و الخُلُقُ : العادَةُ، و منه قَوْلُه تعالى: إِنْ هََذََا إِلاََّ خُلُقُ اَلْأَوَّلِينَ .
و خَلَقَ الثَّوْبُ: بَلِيَ، و أَنْشَد ابنُ بَرِّيٍّ للشّاعِرِ:
مَضَوْا و كأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأَمْسِ أَهْلُهُم # و كُلُّ جَدِيدٍ صائِرٌ لِخُلُوقِ
و قد أَخْلَقَ الثَّوْبُ إِخْلاقاً، و اخْلَوْلَقَ : إِذا بلِيَ، و أَخْلَقْتُه [٥]
أَنَا: أَبْلَيْتُه، يَتَعَدَّى و لا يَتَعدَّى.
و يُقال: أَخْلَقَ فَهُو مُخْلِقٌ : صارَ ذا إِخْلاقٍ، و أَنْشَد ابنُ بَرِّيٍّ لابن هَرْمَةَ:
عَجِبَتْ أُثَيْلَةُ أَنْ رَأَتْنِي مُخْلِقاً # ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، أَيُّ ذاكِ يَرُوعُ؟
قد يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتَى و رِداؤُه # خَلَقٌ و جَيْبُ قَمِيصِه مَرْقُوعُ
[١] البيت لطرفة بن العبد و هو في ديوانه ط بيروت ص ٦٣ برواية:
خالط الناس بخلقٍ واسع # لا تكن كلباً على الناس تهرّ
و هو من الحكم.
[٢] سورة يس الآية ٨١.
[٣] سورة النساء الآية ١١٩.
[٤] سورة الروم الآية ٣٠.
[٥] عن اللسان و بالأصل «أو خلقته أنا» .