تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٣ - خلق خلق
المَطَرِ كما في الصِّحاح، و أَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي دُوادٍ الآتِي فيما بعدُ.
و الخَلَقُ ، مُحَرَّكَةً: البالِي يُقال: ثَوْبٌ خَلَقٌ ، و مِلْحَفَةٌ خَلَقٌ ، و دارٌ خَلَقٌ ، للمُذَكَّرِ و المُؤَنَثِ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: لأَنّه في الأَصْلِ مَصْدَرُ الأَخْلَقِ ، و هو الأَمْلَسُ، و في اللِّسان:
قالَ اللِّحْيانِيُّ: قال الكِسائِيُّ: لم نَسْمَعْهُم قالُوا: خَلَقَةٌ في شَيْءٍ من الكَلام، و جِسْمٌ خَلَقٌ ، و رِمَّةٌ خَلَقٌ ، قال لَبِيدٌ:
و النَّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقا # بَعْدَ المَماتِ فإِنِّي كُنْتُ أتَّئِرُ [١]
هََكذا أنْشَدَه الصّاغانِيُّ، قلتُ: و قد أَنْشَدَتْهُ السَّيِّدَةُ عائِشَةُ-رضِيَ اللَّهُ عَنْها-أَيضاً، و فيه:
[ارْقَعْ جَدِيدَكَ]إِنّي راقِعٌ خَلَقِي # و لا جَدِيدَ لِمَنْ لا يَرْقَعُ الخَلَقا [٢]
كذا قَرَأْتُه في كتاب «لبس المُرَقَّعَةِ» لأَبي المَنْصُورِ السَّرنَجِيِّ النَّصِيبِيِّ، شيخ أَبِي طاهِرٍ السِّلَفِيِ ج: خُلْقانٌ بالضَّمِّ، و أَخْلاقٌ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ في التَّثْنِيَة لشاعِرٍ:
كأَنَّهُما و الآلُ يَجْرِي عَلَيْهِما # من البُعْدِ عَيْنا بُرْقُعٍ خَلَقانِ
و قالَ الفَرّاءُ: و إِنّما قِيلَ له[ خَلَقٌ ] [٣] بغيرِ هاءٍ؛ لأَنَّه كانَ يُسْتَعْمَلُ في الأَصْلِ مُضافاً، فُيقال: أَعْطِنِي خَلَقَ جُبَّتِكَ، و خَلَق عِمامَتِك، ثُمَّ اسْتُعْملَ في الإِفْرادِ كَذََلِكَ بغيرِ هاءٍ، قال الزَّجّاجِيُّ في شرح رسالَةِ أَدَب الكاتِبِ: ليسَ ما قالَهُ الفَرّاءُ بشَيْءٍ؛ لأَنّه يُقالُ له: فلِمَ وَجَبَ سقُوُطُ الهاءِ في الإِضافَةِ حَتّى حُملَ الإِفْرادُ عليها؟أَلا تَرَى أَنَّ إِضافَةَ المُؤَنَّثِ إِلى المُؤَنَّثِ لا تُوجِبُ إِسْقاطَ العَلامَةِ منه كقولهِ؛ مِخَدَّةُ هِنْد، و مِسْوَرَةُ زَيْنَبَ، و ما أَشْبَهَ ذََلك، و حَكَى الكِسائِيُّ: أَصْبَحَتْ ثِيابُهُم خُلْقاناً ، و خَلَقُهُم جُدُداً، فوضَعَ الواحِدَ في مَوْضِعِ الجَمْع الَّذِي هو خُلْقان .
و يُقالُ: مِلْحَفَةٌ خُلَيْقٌ ، كزُبَيْر صَغَّرُوه بلا هاءٍ؛ لأَنَّ هُصِفَةٌ، و إِنَ الهاءَ لا تَلْحَقُ تَصْغِيرَ الصِّفاتِ و هََذا كنُصَيْفٍ في تَصْغِيرِ امْرَأَة نَصَفٍ.
و قد يُقال: ثَوْبٌ أَخْلاقٌ يَصِفُونَ به الواحِدَ: إِذا كانَت الخُلُوقَةُ فيه كُلِّه كما قالُوا: بُرْمَةٌ أَعْشارٌ، و أَرْضٌ سَباسِبُ، كما في الصِّحاح، و كذََا ثَوْبٌ أَكياشٌ، و حَبْلٌ أَرْمامٌ، و هََذا النَّحْوُ كَثِيرٌ، و كذََلِك مُلاءَةٌ أَخْلاقٌ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، و في التَّهْذِيبِ: يُقال: ثَوْبٌ أَخْلاقٌ، يُجْمَعُ بما حَوْلَه، و قالَ الرّاجِزُ:
جاءَ الشِّتاءُ و قَمِيصِي أَخْلاقْ # شَراذِمٌ يَضْحَكُ منه التَّوّاقْ [٤]
و قالَ الفَرّاءُ: إِنّما قِيلَ: ثَوْبٌ أَخْلاقٌ؛ لأَنَّ الخُلُوقَةَ تَتَفَشَّى فِيه، فتَكْثُرُ، فيَصِيرُ كُلُّ قِطْعَةٍ منها خَلَقاً .
و الخَلُوقُ ، و الخِلاقُ، كصَبُورٍ و كِتابٍ: ضَرْبٌ من الطِّيبِ يُتَّخَذُ من الزَّعْفَرانِ و غيرِه، و تَغْلِبُ عليه الحُمْرَةُ و الصُّفْرَةُ، و إِنَّما نُهِي عَنْه لأَنَّهُ من طِيبِ النِّساءِ، و هُنَّ أَكْثَرُ اسْتِعْمالاً له منهم، و شاهِدُ الخَلُوقِ ما أَنْشَدَ أَبو بَكْرٍ:
قَدْ عَلِمَتْ إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينَا # لتَخْلِطَنَّ بالخَلُوقِ طِينَا
يَعْنِي امْرَأَتَه، يقولُ: إِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ يُعِينُنِي عَلَى سَقْيِ الإِبِلِ قامَتْ فاسْتَقَتْ مَعِي، فوَقَعَ الطِّينُ على خَلُوقِ يَدَيْها، فاكْتَفَى بالمُسَبَّبِ عن السَّبَبِ، و أَنْشَدَ اللِّحْيانِيُّ:
و مُنْسَدِلاً كقُرُونِ العَرُو # سِ تُوسِعُه زَنْبَقاً أَو خِلاقَا
و الخَلاَقُ كسَحاب : الحَظُّ، و النَّصِيبُ الوافِرُ من الخَيْرِ و الصَّلاحُ، يقال: لا خَلاقَ لَهُ، أَي: لا رَغْبَةَ لَه في الخَيْرِ، و لا صَلاحَ في الدِّينِ، و منه قولُه تَعالى: أُولََئِكَ لاََ خَلاََقَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ [٥] و كَذا قولُه تَعالى: فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاََقِهِمْ [٦] أَي: انْتَفَعُوا بهِ، و ١٦- في حَدِيثِ أُبَيٍّ : «إِنَّما تَأْكُل مِنْهُ بخَلاقِكَ » . أَي: بحَظِّكَ و نَصِيبِكَ من الدِّينِ، قالَ له ذََلك في حَقِّ إِطْعامِ من أَقْرأَهُ القُرْآنَ.
[١] ديوانه ط بيروت ص ٥٧ برواية: «أثئرُ» يعني آخذ بالثأر.
[٢] نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية لعدي بن زيد العبادي، و الزيادة في الصدر عن المطبوعة الكويتية.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] التواق اسم ابنه. و يروى بالنون. انظر اللسان «توق» .
[٥] سورة آل عمران الآية ٧٧.
[٦] سورة التوبة الآية ٦٩.