تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٠ - حوق حوق
و من المَجازِ: أَحْنَقَ الرَّجُلُ: إِذا حَقَدَ حِقْداً لا يَنْحَلُ و منه ١٧- قولُ عُمَرَ-رضِيَ اللَّهُ عنه -: «لا يَصْلُحُ هذا الأَمْرُ إِلا لِمَنْ لا يُحْنِقُ على جِرَّتِه» . أَي: لا يَحْقِدُ على رَعِيَّتِه، و أَصْلُ ذََلِك أَنَّ البَعِيرَ يَقْذِفُ بجِرَّتِه، و إِنَّما وُضِعَ موضِعَ الكَظْمِ من حيثُ إِنَّ الاجْتِرارَ يَنْفُخُ البَطْنَ، و الكَظْمَ بخِلافِه، فيُقال:
ما يُحْنِقُ فُلانٌ عَلَى جِرَّةٍ، و ما يَكْظِمُ على جِرَّةٍ: إِذا لم يَنْطَوِ على حِقْدٍ و دَغَلٍ، و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: و لا يُقالُ للرّاعِي جِرَّة، و جاءَ عُمَرُ بهََذَا الحدِيثِ فضَرَبَه مَثَلاً.
و أَحْنَقَ الزَّرْعُ: انْتَشَرَ و في نُسْخَةٍ: انْتَثَرَ سَفَى سُنْبُلِه بعدَ ما يُقَنْبِعُ قال ابنُ الأَعْرابي: قَنْبَعَ الزَّرْعُ ثم أَحْنَقَ ، ثم مَدَّ لِلحَبِّ أَعْناقَه، ثمّ حَمَلَ الدَّقِيقَ، أَي صارَ السُّنْبُلُ كالدَّحارِيجِ في رأْسِه مُجْتَمِعاً، ثم بَدَت أَطْرافُ سَفاه، ثم بَدَتْ أَنابِيبُه، ثَمَّ نَما و صارَ كرُؤُوسِ الطَّيْرِ.
كحَنَّقَ تَحْنِيقاً و هََذه عن ابْن عَبّادٍ.
و أَحْنَقَ الصُّلْبُ: لَزِقَ بالبَطْنِ و كذََلِكَ السَّنامُ: إِذا ضَمُرَ و دَقَّ، قالَ لَبِيدٌ رضِيَ اللَّهُ عنه:
بطَلِيحَ أَسْفارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّةً # مِنْها فأَحنَقَ صُلْبُها و سَنامُها [١]
و قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
و حَلَّأها حَتَّى إِذا هِيَ أَحْنَقَتْ # و أَشْرَفَ فوقَ الحالِبَيْنِ الشّراسِفُ [٢]
و أَحْنَقَ الحِمارُ: ضَمَرَ من كَثْرَةِ الضِّرابِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ قولَ الرّاجِز:
كأَنَّنِي ضَمَّنْتُ هَقْلاً عَوْهَقَا # أَقْتادُ رَحْلِي أَوْ كُدُرًّا مُحْنِقَا
و قيلَ: الإِحْناقُ لكُلِّ شَيْءٍ من الحُفِّ و الحافِرِ، و المُحْنِقُ من الحَمِيرِ: الضّامِرُ الّلاحِقُ البَطْنِ بالظَّهْرِ، و قالَ أَبو الهَيْثَمِ: المُحْنِقُ : الضامِرُ، فلم يُقَيِّدْ، و أَنشدَ:
قد قالَتِ الأَنْساعُ للبَطْنِ الْحَقِي [٣]
قِدْماً فآضَتْ كالفَنِيقِ المُحْنِقِ
و إِبِلٌ مَحانِيقُ : ضُمَّرٌ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و منه قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
مَحانِيقُ يَنْفُضْنَ الخِدامَ كأَنَّها # نَعامٌ و حادِيهِنَّ بالخَرْقِ صادِحُ [٤]
هََكذا فَسَّره الأَصْمَعِيُّ، و قالَ ابن سِيدَه: المُحْنِقُ من الإِبلِ: الضامِرُ من هِياجٍ أَو غَرْثٍ، و كذََلِكَ خَيْلٌ مَحانِيقٌ ، و كأَنَّهُم قد تَوَهَّمُوا واحِدَه مِحْناقاً ، و في التَّهْذِيبِ-في تَرْجَمَة «عقم» -قالَ خُفافٌ:
و خَيْل تَهادَى لا هَوادَةَ بَيْنَها # شَهِدْتُ بمَدْلُوكِ المَعاقِمِ مُحْنِقِ
و قالَ: المُحْنِقُ : هو الضّامِرُ، و قد تَقَدَّمَت الإِشارَةُ إِليه في تركيبِ «ح م ق» .
و في الأَساسِ: أَحْنَقَ الفَرَسُ و غيرُه: لَصِقَ [٥] بَطْنُه بصُلْبِه ضُمْراً، و خَيْلٌ مَحانِقُ ، و محانِيقُ .
أَو إِبِلٌ مَحانِيقُ : سِمانٌ و قد أَحْنَقَ البَعِيرُ: إِذا سَمِنَ فجاءَ بشَحْمٍ كَثِيرٍ، قال الأُزْهَرِيُّ: هو ضِدُّ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: و قد جاءَ حَنِيقٌ بمَعْنَى مُحْنِقٍ ، قال المُفَضَّلُ النُّكْرِيُّ:
تَلاقَيْنا بغِينَةِ ذِي طُرَيْفٍ # و بَعْضُهُمُ على بَعْضٍ حَنِيقُ
حوق [حوق]:
الحَوْقُ : الكَنْسُ و قد حُقْتُ البَيْتَ أَحُوقُه حَوْقاً :
إِذا كَنَسْتَه، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ:
و الحَوْقُ : الدَّلْكُ و التَّمْلِيسُ، و قد حاقَ الشَّيْءُ حَوْقاً ، فهو مَحِيقٌ ، و مَحُوقٌ و يُقال: مَحْيُوقٌ ، أَي: مَدْلُوكٌ مُمَلَّسٌ.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٦٨.
[٢] ديوانه ط بيروت ٦٨ و في شرحه فسر أحنقت: ضمرت و لزق بطنها بظهرها.
[٣] كذا بالأصل و هو خطأ و الصواب «للبطن الْحقِ» فالبطن مذكر.
[٤] و ذكر الأزهري في التهذيب شاهداً آخر و هو قول ذي الرمة يصف الركاب فى السفر:
محانيق تُضحي و هي عوج كأنها # بجوز الفلا مستأجرات نوائحُ
قال: المحانيق: الضُّمَّر.
[٥] في الأساس: التصق.