أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٩٠٧
[تقريظ من محمد عبده ]
كتاب اقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد سبق الاولون من علماء اللسان العربي بجمع فرائده. و تأْليف شوارده. و قرن اوانسهِ باوابده. و تمييز اصولهِ من فروعه. و مستعمله من موضوعهِ. و تحقيق معانيهِ. و تحرير مبانيهِ. و لم يقصروا نظرهم في ذلك على ظاهر يبدر من اللفظ او بادر يبدو من عرض القول بل خالطوا الناطقين بفصيحهِ. و حاوروا المطبوعين على صحيحهِ. و شافهوهم بالاستفسار. و استنبأُوهم عما حجبتهُ الاستار. و اومأَت اليهِ الآثار. و جاؤُوا من ذلك بما لا مطمح وراءَهُ لنظر ناظر بل بما لا يدنو منهُ جهد جاهد. و اورثوا اخلافهم ما حصلوا و استحفظوهم علم ما اجملوا و فصلوا.
و لكن عدَت عوادٍ على ابناءِ هذا اللسان الشريف فقصرت افهام عن درك ما اودع في موجزاتهم. و تقاصرت همم عن تصفح ما ورد في مطوّلاتهم. و ضاقت ذروع عن استجماع ما انتشر فيما اختلف من مصنفاتهم. و أَلحَّ ذلك بانفس القوم حتّى استعجمت عليهم مناطق اسلافهم. و استوعرت لهم مسالك آبائهم. حتى كانهم من غير نسلهم. و كانما ينتمون الى غير اصلهم. فخسروا ميراثهم. و اضاعوا تراثهم.
و اصبحوا و اجلُّ عمل يحفظ لهم منهُ ما وجدوا. و يرجى ان يعيد اليهم منهُ ما فقدوا.
تأْليف كتاب في مفردات اللغة ليس بالقصير المعوز. و لا بالطويل المعجز. على ان يكون غزير