أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٢٦٩ - باب الميم
كنيةً او غير ذلك و اذا جعلت مَنْ اسماً متمكناً شدَّدتهُ لانهُ على حرفين قال الراجز:
«حتى انخناها الى مَنٍّ و مَنْ» اي: ابركناها الى رجل و ايّ رجل يريد بذلك تعظيم شانهِ و قد زادوا في اقسام مَن قسمين آخرين:
احدهما: ان تاتي نكرةً تامَّةً و ذلك عند ابي عليّ قالهُ في قولهِ «و نعم من هو في سرٍّ و اعلان» فزعم ان الفاعل مستتر و مَنْ تمييزٌ و قولهُ هو مخصوص بالمدح مبتداٌ خبرهُ ما قبلهُ او خبرٌ لمبتداٍ محذوف.
الثاني: التوكيد فيما زعم الكسائيُّ انها ترد زائدةً كما و انشد عليهِ:
«فكفى بنا فضلاً على من غيرِنا» فيمن خفض غيرنا.
مِنْ
بكسر الميم و سكون النون: حرف جرّ ياتي على خمسة عشر وجهاً:
احدها: ابتداءُ الغاية و هو الغالب عليها حتى ادَّعى جماعة ان سائِر معانيها راجعة اليهِ و تقع لهذا المعنى في الزمان و المكان نحو صمت من يوم الجمعة و سرت من البلد.
الثاني: التبعيض نحو «مِنهم مَنْ كلَّم اللّه» و علامتها امكان سدّ بعض مسدّها.
الثالث: بيان الجنس و كثيراً ما تقع بعد ما و مهما و هما بها اولى لافراط ابهامهما نحو «ما يفتح اللّه للناس من رحمةٍ» و نحو «مَهْمٰا تَأْتِنٰا بِهِ مِنْ آيَةٍ» و من وقوعها بعد غيرهما «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ».
الرابع: التعليل نحو ممَّا خطاياهم اغرِقوا.
الخامس: البدل نحو «أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا مِنَ الْآخِرَةِ».
السادس: مرادفة عن نحو «يٰا وَيْلَنٰا قَدْ كُنّٰا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا».
و مِنْ تُستعمَل في ما ينتقل مثل اخذت منهُ الدراهم و عن تُستعمَل في ما لا ينتقل مثل اخذت عنهُ العلم (قلتُ و في عبارات اللغويّين ما يدلُّ على عدم الالتفات لهذا التفريق قال الجوهريّ نقلتهُ من كتابٍ بلا سماع و يقولون نقلتهُ من خطّ فلان) و زعم ابن مالك ان من في نحو زيدٌ افضل من عمرٍو للمجاوزة و كانهُ قيل جاوز زيدٌ عمراً في الفضل و قال سيبويهِ و غيرهُ انها لابتداءِ الارتفاع في نحو زيدٌ افضلُ من عمرٍو و ابتداءِ الانحطاط في نحو زيدٌ شرٌّ من عمرٍو.
السابع: مرادفة الباءِ نحو «يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ».
الثامن: مرادفة في نحو «أَرُونِي مٰا ذٰا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ» و قيل هي لبيان الجنس.
التاسع: موافقة عند نحو «لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوٰالُهُمْ وَ لاٰ أَوْلاٰدُهُمْ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً».
العاشر: مرادفة ربَّما و ذلك اذا اتصلت بما كقولهِ:
و انا لممَّا نضرب الكبش ضربةًعلى راسهِ تلقي اللسان من الفمِ الحادي عشر: مرادفة على نحو «وَ نَصَرْنٰاهُ مِنَ الْقَوْمِ».
الثاني عشر: الفصل و هي الداخلة على ثاني المتضادَّين نحو «و اللّه يعلم المُفسِد من المصلح» و قيل هي للابتداءِ او بمعنى عن.
الثالث عشر: الغاية نحو رايتهُ من ذلك الموضع و قيل هي للمجاوزة و قيل للابتداءِ.
الرابع عشر: التنصيص على العموم و هي الزائِدة في