أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ١٤٨ - باب الميم
الثاني - باب نِعْمَ و بئْسَ: نحو غسلتهُ غسلاً نِعِمَّا و دققتهُ دقّاً نِعِمَّا اي: نعم شيئاً فما نصب على التمييز عند جماعة من المتاَخرين و ظاهر كلام سيبويه انَّها معرفة تامَّة كما مرَّ.
الثالث - قولهم اذا ارادوا المبالغة في الاخبار عن احد بالاكثار من فعل كالكتابة ان زيداً ممَّا ان يكتب اي: انهُ من امر كتابةٍ اي: انهُ مخلوق من امر و ذلك الامر هو الكتابة فما بمعنى شيءٍ و ان وصلتها في موضع خفض بدل منها و المعنى بمنزلتهِ في «خُلِقَ الْإِنْسٰانُ مِنْ عَجَلٍ» جُعِل لكثرة عجلتهِ كانهُ خُلِق منها.
الثالث: ان تكون نكرةً متضمّنة معنى الحرف و هي نوعان:
(النوع الاول)
الاستفهامية و معناها ايُّ شيءٍ نحو ما هي و ما لونها «وَ مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ» و يجب حذف الف ما الاستفهاميَّة اذا جُرَّت و ابقاء الفتحة دليلاً عليها نحو فيمَ و الامَ و على مَ و بِمَ و ربما سُكّنت الميم بالشعر كقولهِ «يا ابا الاسود لِمْ خلَّفتني» و اما قول ابن حسَّان «على ما قام يشتمني لئيمٌ» فضرورة. و اذا رُكّبت ما الاستفهاميَّة مع ذا لم تُحذف الفها نحو لما ذا لانها قد صارت حشواً. و تأْتي ماذا في العربيَّة على ستة اوجه:
(احدها)
ان تكون ما استفهاماً و ذا اشارة نحو ماذا التواني.
(الثاني)
ان تكون ما استفهاماً و ذا موصولاً نحو ماذا تفعل.
(الثالث)
ان يكون ماذا كلهُ استفهاماً على التركيب كقولك لماذا جئت.
(الرابع)
ان يكون ماذا كلهُ اسم جنس بمعنى شيءٍ او موصولاً بمعنى الذي نحو قل ماذا صنعت.
(الخامس)
ان تكون ما زائدة و ذا للاشارة نحو اسرع ماذا يا زيد اي: اسرع هذا.
(السادس)
ان تكون ما استفهاماً و ذا زائدة نحو ماذا صنعت و التحقيق ان الاسماءَ لا تزاد.
(النوع الثاني)
الشرطيَّة الجازمة و هي اما زمانية نحو «فَمَا اسْتَقٰامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ» اي: استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم و اما غير زمانية نحو «وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّٰهُ».
و اما اوجه ما الحرفيَّة:
فاحدها: ان تكون نافية فان دخلت على الجملة الاسميَّة اعملها الحجازيُّون و التهاميُّون و النجديُّون عمل ليس لشبهها بها في انها لنفي الحال عند الاطلاق نحو ما هذا بشراً و ذلك بشروط ستة:
احدها - ان لا تزاد بعدها انْ.
الثاني - ان لا ينتقض النفي باِلاَّ.
الثالث - ان لا يتقدَّم خبرها على اسمها و هو غير ظرف و لا جارّ و مجرور.
الرابع - ان لا يتقدَّم معمول الخبر على الاسم و هو غير ظرف و لا جارّ و مجرور.
الخامس - ان لا تتكرَّر.
السادس - ان لا يبدل من خبرها اسم موجب. و اما عند بني تميم فلا تعمل شيئاً. و تسمَّى العاملة بالحجازيَّة و المهملة بالتميميَّة. و تزاد الباء في خبرها كما تزاد في خبر ليس نحو «مٰا رَبُّكَ بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ». و ندر تركيبها مع