أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ١٤٧ - باب الميم
الميم هي الحرف الرابع و العشرون من حروف المباني و في حساب الجُمَّل بمقام اربعين من العدد.
م
: الميم المفردة قد تكون اسم استفهامٍ بعد حروف الجرّ كاِلامَ و بِمَ و اصلها مَا كما ستعلم و حركتها فتحةً و قد تكون حرف جرٍّ نحو ملْحيَّين و اصلها مِنْ اي: من الحيَّين و سنذكرها في الكلام على مِنْ و حركتها كسرة. و قد تكون حرف قسم خاصّ بلفظ الجلالة «ما للّه لا فعلنَّ» و يجوز فيها الفتح و الكسر و الضم.
ما
تأْتي على وجهين: اسميَّة و حرفية، و كل منهما ثلاثة اقسام.
فاما اوجه الاسميَّة:
فاحدها: ان تكون معرفة و هي نوعان: (ناقصة) و هي الموصولة نحو «مٰا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ بٰاقٍ». و (تامَّة) و هي نوعان: (عامَّة) اي مقدَّرة بقولك الشيءُ و هي التي لم يتقدَّمها اسم تكون هي و عاملها صفة لهُ في المعنى نحو «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقٰاتِ فَنِعِمّٰا هِيَ» اي: فنِعْمَ الشيءُ هي و الاصل فنعمَّا ابداؤُها. و (خاصَّةً) و هي التي تقدمها ذلك و تقدر من لفظ ذلك الاسم نحو غسلتهُ غسلاً نِعِمَّا و دققتهُ دقّاً نِعِمّاً اي: نعم الغسل و نعم الدق.
الثاني: ان تكون نكرة مجرَّدة عن معنى الحرف و هي ايضاً نوعان ناقصة و تامَّة، فالناقصة هي الموصوفة و تقدَّر بقولك شيءٌ كقولهم مررت بما معجبٍ لك.
اي: بشيءٍ مُعجبٍ لك كقولهِ:
لما نافعٍ يسعى اللبيب فلا تكنلشيءٍ بعيدٍ نفعهُ الدهر ساعيا و قول الآخر:
ربما تكره النفوس من الامرِمالهُ فرجةٌ كحلّ العقالِ اي: ربّ شيءٍ تكرههُ النفوس. و منهُ «مررت برجل مَّا» اي: برجل هو شيءٌ من الاشياءِ و اعطني كتاباً ما اي:
ايَّ كتابٍ كان و تسمَّى ما الابهاميَّة و التامَّة تقع في ثلاثة ابواب:
احدها - باب التعجُّب: نحو ما احسن زيداً و المعنى شيءٌ حسَّن زيداً و على ذلك تكون ما مبتدءاً و ما بعدها خبراً لها و جوَّز الاخفش وجهين آخرين ان تكون معرفةً موصولةً و الجملة بعدها صلة لا محلّ لها و ان تكون نكرة موصوفة و الجملة بعدها في موضع رفع نعتاً لها. و عليهما فخبر المبتداِ محذوف وجوباً تقديرهُ شيءٌ عظيم و نحوهُ.