أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ١٠٢ - باب اللام
و الثالث الامتناع قال جماعة هي حرف امتناعٍ لامتناعٍ اي: امتناع الجواب لامتناع الشرط و هذا القول الجاري على السنة المعربين و قال سيبويه هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيرهِ و المنطقيُّون جعلوها من أدوات الاتصال لزوماً نحو لو كان زيد حجراً كان جماداً.
و الثاني من أقسام لو: أن تكون حرف شرط في المستقبل الا انها لا تجزم كقولهِ:
و لو تلتقي اصداؤُنا بعد موتناو من دون رمسينا من الارض سبسبُ
لظلَّ صدى صوتي و ان كنت رمَّةًلصوت صَدَى لَيْلَى يَهشُّ و يطربُ و الفرق بين هذا القسم و ما قبلهُ ان الشرط متى كان مستقبلاً كانت لو بمعنى ان و متى كان ماضياً كانت حرف امتناعٍ و متى وقع بعدها مضارع فانها تقلب معناه الى المضي كقولهِ:
لو يسمعون كما سمعت كلامهاخرُّوا لعزّةَ ركعاً و سجودا اي: لو سمعوا.
و الثالث: أن تكون حرفاً مصدريّاً بمنزلة انْ الا انها لا تنصب و أكثر وقوع هذه بعد ودَّ و يودُّ نحو «ودُّوا لو تدهن» و نحو «يودُّ احدهم لو يعمّر» و من وقوعهِ بدونهما قول قُتَيْلَة:
ما كان ضرَّك لو مننت و ربَّمامنَّ الفتى و هو المغيظُ المحنقُ الرابع: ان تكون للتمنّي و يأتي جوابها بالفاءِ منصوباً نحو لو تأتيني فتحدّثَني بنصب تحدّث كما تقول ليتك تأتيني فتحدّثَني.
الخامس: أن تكون للعَرْض مثل الاَ و يأتي جوابها بالفاءِ منصوباً ايضاً نحو لو تنزل عندنا فتصيبَ خيراً كما تقول الاَ تنزل عندنا فتصيب خيراً.
السادس: ان تكون للتقليل نحو تصدَّقوا و لو بظلفٍ مُحرَقٍ قالهُ ابن هشام اللخميُّ و هنا مسائِل:
احداها - ان لو خاصة بالفعل و قد يليها اسم مرفوع معمول لمحذوفٍ يفسّرهُ ما بعدهُ كقولهم لو ذاتُ سوار لطمتني او اسم منصوب كذلك نحو لو زيداً رأيتهُ اكرمتهُ أو خبر لكان محذوفةً كقولهِ «لا يأمنِ الدهرَ ذو بغيٍ و لو ملكاً» أو اسم في الظاهر مبتداٌ ما بعدهُ خبر كقولهِ:
لو بغير الماءِ حلقي شَرِقٌكنت كالغصَّان بالماء اعتصاري و اختُلِف فيهِ فقيل محمول على ظاهرهِ و ان الجملة الاسميَّة وَلِيَتها شذوذاً و قال الفارسيُّ هو من النوع الاول و الاصل لو شرق حلقي هو شَرِقٌ فحُذِف الفعل اولاً و المبتدأ آخراً كقولهِ «و لو قَلَمٌ القيتُ في شقِّ راسهِ» اي: و لو حصل قلمٌ أو و لو لُوبِس قَلَمٌ و رُوِي قَلَماً بالنصب و هو أوجه و التقدير لو لابست قَلَماً.
المسألة الثانية - تقع انَّ بعد لو كثيراً كقولهِ:
ما اطيب العيش لو انّ الفتى حجرٌتنبو الحوادث عنهُ و هو ملمومُ موضعها الرفع على الفاعلية و الفعل مقدَّر بعدها اي:
لو ثَبَتَ.