أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٢٦٨ - باب الميم
«كما تطايح عن ماسوسة الشررُ» و جعلها معرفةً غير منصرفةٍ و في رواية بعضهم «عن مانوسة الشررُ» و قال ابن الاعرابي «المانوسة النار» و قيل المراَة الحمقاءُ الخرقاءُ ضدّ الصناع و - الفلاة.
مَنْ
بفتح الميم و سكون النون تأْتي على خمسة اوجهٍ:
احدها: ان تكون شرطية جازمة نحو «مَنْ يَعْمَلْ خيراً يُجزَ بهِ».
الثاني: ان تكون اسم استفهامٍ نحو «مَنْ بَعَثَنٰا مِنْ مَرْقَدِنٰا»و نحو «فَمَنْ رَبُّكُمٰا يٰا مُوسىٰ» و اذا قيل مَنْ يفعل هذا الاَّ زيدٌ فهي مَن الاستفهاميَّة اشرِبت معنى النفي و منهُ «مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّٰهُ» و اذا قيل من ذا لقيت فمن مبتداٌ و ذا خبرٌ موصول و العائِد محذوف و يجوز على قول الكوفيين في زيادة الاسماءِ كون ذا زائِدةً و من مفعولاً و ظاهر كلام جماعة انهُ يجوز في من ذا لقيت ان تكون من و ذا مركَّبتين كما في قولك ماذا صنعت و منع ذلك قومٌ و خصوا جوازه بماذا و قولهم من لنا بذا اي: من يضمن لنا بذا لان متعلق اللام يُقدَّر بمقتضى المقام و هو يضمن اي: يكفل.
الثالث: ان تكون اسماً موصولاً اكثر استعمالها في العاقل نحو «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ».
الرابع: ان تكون نكرةً موصوفةً نحو مررت بمن معجبٍ لك و لهذا دخلت عليها رُبَّ في قولهِ:
رُبَّ من انضجتُ غيظاً قلبهُقد تمنَّى ليَ موتاً لم يُطَعْ و اعلم ان قولك من يكرمني اكرمهُ يحتمل الاوجه الاربعة فان قدَّرتها شرطيَّة جزمت الفعلين او موصولة او موصوفة رفعتهما او استفهاماً رفعت الاول و جزمت الثاني لانهُ جواب بغير الفاءِ و من فيهنَّ مبتداٌ و خبر الاستفهاميَّة الجملة الاولى و الموصولة او الموصوفة الجملة الثانية و الشرطية الاولى او الثانية على خلاف في ذلك و في قولك من زارني زرتهُ فلا تحسن الاستفهاميَّة و يحسن ما عداها.
الخامس: ان تكون للحكاية يحكَى بها الاعلام و الكُنى و النكرات في لغة اهل الحجاز اذا قال رايت رجلاً قلت مَنَا لانهُ نكرة و ان قال جاءَني رجلٌ قلت مَنُو و ان قال مررت برجلٍ قلت مَنِي و ان قال جاءَني رجلان قلت مَنَانْ و ان قال مررت برجلين قلت مَنَيْنْ في النصب و الجرّ و لا يُحكَى فيها غير ذلك و لو قال رايت رجلاً قلت مَنِ الرجلُ لانهُ ليس بعلمٍ و ان قال مررت بالامير قلت مَنِ الاميرُ و ان قال رايت ابن اخيك قلت مَنِ ابن اخي بالرفع لا غير و ان وصلت حذفت الزيادات و قلت مَنْ يا هذا و قد جاءَت الزيادة في الشعر في حال الوصل كقولهِ:
اتوا ناري فقلت مَنُوْنَ انتمفقالوا الجنُّ قلت عِمُوا ظلاما و تقول في المراَة مَنَهْ و مَنْتَانْ و مَنَاتْ كلُّهُ بالتسكين و ان وصلت قلت مَنَةٌ يا هذا بالتنوين و مناتٌ و ان قال رايت رجلاً و حماراً قلت مَنْ و ايّاً حذفت الزيادة من الاول لانك وصلتهُ و ان قال مررت بحمارٍ و رجلٍ قلت ايّ و مَنِيْ فقس عليهِ و غير اهل الحجاز لا يرون الحكاية في شيءٍ منهُ و يرفعون المعرفة بعد مَنْ اسماً كان او