أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٩٠٤
صاحب اقرب الموارد. في فصح العربية و الشوارد. و اطلعني على جملة منهُ جميلة. و محاسن جليلة غير قليلة. فوجدته قد سلك الى اللغة اقرب مواردها. و سهَّل سبيلها لرائدها و واردها.
في طراز جديد. على اسلوب مفيد. دنا بهِ قصِيُّها. و دان لهُ عصِيُّها حتى حاش حوشيّها. و انَّس و حشيَّها و ان تحاشى عن بذيّها. و تجافى عن قذيّها. و من حسن الوضع في هذا المؤَلَّف الجميل. و لطف الصنع من المؤَلِّف النبيل. تصدير كل مادة في اول السطر. و فصل كل فرع من فروعها عما يليهِ في الذكر.
و ليس يغيب عن فهم الممارس النجيب. و الحاذق اللبيب. ما يترتب على هذا الترتيب.
من التسهيل و التقريب و تخفيف مؤنة العناء في البحث و التنقيب. و بدون ذلك قد يضطر الباحث عن الكلمة او الكلمتين. الى استيعاب الصحيفة و الصحيفتين. بالمطالعة في المراجعة بل تصفح الصحائف او الاوراق ذوات العدد. و يلزم في ذلك ما يلزم من كثرة الكدّ و التلدُّد و طول الامد. لا سيما ان كان يبحث عن المراد. في كتاب غزير المواد. كثير السواد. فربما مرّ بالمرام في خلال الكلام من غير ان يشعر بهِ من كثرة عنائهِ في طلبهِ فيحتاج الى استئناف العمل بغية الظفر بضالَّة الامل. نعم قد يستفيد في خلال هذه الحال. من غير الغرض المقصود ما لم يكن يخطر لهُ على بال. و لا اتجهت لهُ ركاب الآمال. و نعمت الفائدة اذا كان الطالب في عملهِ مخَيَّراً. و لم يكن الزمن محسوباً عليهِ مقتراً. و الامد محدوداً مقدَّراً. يعرف هذا الامر بحقائقه. من سلك مختلفات طرائقهِ. و دفع الى مضايقهِ. و وقع في بوائقهِ. و من تمام حسن الوضع في هذا المقام. انقسام الصحيفة الواحدة الى جملة من الاقسام. تقليلاً لمسافة البياض الذي اختير لذلك المرام. و لو طالت مسافة السطور لزاد عما يرام. و تلك طريقة سديدة. و ان تكن في الكتب العربية جديدة. و من طرائق السداد. في هذا المؤلف المستجاد. افراد الاعلام و المصطلَح و المولَّد عن غيرها من المواد. ليلتمسها في حيزها المختصّ بها من اراد. و ذلك ايسر في الطلب. و اقرب لتحصيل الارب. في لغة العرب. و من براعته. في اختصار عبارته.