أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٩٠١
اقتناء كل تلك المؤلفات اللغويّة و رُزِق من الجَلد ما يسع تصفّح مادة الحرف الغريب في كتاب منها بعد كتاب فقد يمرُّ بهِ من الكلم الفصيح ما لا يجدهُ في جميع الاسفار المشار اليها فيتولاهُ عندها الاسف على وفرة ما بذل من المال و شدّة ما تكلف من العناء. و هذا هو الذي اضطرَّنا الى العدول عما كنا ازمعنا في اقرب الموارد من الاقتصار على ايداعهِ ما هو اكثر دوراناً و افشى استعمالاً و لا سيّما و قد رأَينا في بعض مطبوعات المطبعة الكاثوليكيَّة من كلام العرب في الجاهلية و صدر الاسلام ما لا ذكر لهُ حتى في اضخَم معجم كقول حاتم الطائِي في معرض افتخارهِ بالفصاحة «فأَقْسمتُ لا ارسو و لا اتمعَّدُ» و الرسو ان يقول في نحو الصقر الزقر بالزاي و التمعُّد التكلم بلغة معدّ فرأَينا من اللازم ان نضمّ الى الكتاب ذيلاً يحوي ما اهملناه و وهلنا عنهُ و ما استدركناهُ على اللسان و التاج الى ما يتسنَّى لنا اصلاحه في هذا الوقت القصير مما لم يكن في الوسع التنبه الى انهُ خطاء فننظر فيهِ و نثبته على وجه الصحَّة و ذلك مما ورد في بعض المعاجم من الحروف المصحّفة كبَجَعهُ اذا قطعهُ بالسيف و انبَحَث اذا لعب بالبُحاثة و هي التراب و الاَسْهاء الالوان و تازَّفَ فقد وردت كذا في القاموس للامام الفيروزاباديّ و الصواب في الاوَّل (بخذعهُ) و في الثاني (ابْتحَثَ) بوزن افتعل و في الثالث (الاساهي) و في الرابع (تآزَفَ) على تفاعل و لم يكن عندنا يوم ذاك ما نعلم بمراجعتهِ ان هذه الاحرف قد تصحّفت و تغيَّرت على صاحب القاموس و على كل من نقل عنهُ و ما هي كما تدري من المسائِل التي يستطاع التوصُّل الى تبيّن خطائِها من صوابها بحكم العقل خصوصاً و نحن في زمن تُنقَل فيهِ اللغة من الصُحُف لا الالسِنة.
و اما هذا الكتاب فهو مع صرف النظر عن اطراح الكلم المبذوءَة احفل مما في ايدي الناس لهذا العهد من كتب اللغة مادّةً و اخفُّها على الطالب عناءً و كلفةً فضلاً عن انهُ مشِفٌّ على جميعها في هَناءة مَوردهِ و يَسارةِ مأْخذهِ. و قد اصاب جزؤهُ الاوّل و الحمد للّهِ من اطمئنان الخاصَّة و طَلبة العلم اليهِ و اقبالهم عليهِ ما اعدُّه احسنَ عوَض عما تحملت من المشاقّ في اتقان