أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ١٣ - باب اللام
و لا يجوز «جاءني رجل لا زيدٌ» لانهُ يصدق على زيد اسم الرجل و لا يمنع العطف بها معمول الفعل الماضي نحو قام زيدٌ لا عمرٌو خلافاً لقوم.
(الوجه الرابع): ان تكون جواباً مناقضاً لنَعَم. و هذه تُحذَف الجمل بعدها كثيراً. يقال اجاءَك زيدٌ فتقول لا و الاصل لا لم يجىءْ.
(الوجه الخامس): ان تكون على غير ذلك فان كان ما بعدها جملة اسميَّة صدرها معرفة او نكرة و لم تعمل فيها او فعلاً ماضياًَ لفظاً و تقديراً وجب تكرارها. مثال المعرفة لا زيدٌ في الدار و لا عمرٌو. و انما لم تتكرَّر في قولك «لا نَوْلُك ان تفعل» لانهُ بمعنى لا ينبغي لك فحملوهُ على ما هو بمعناهُ. و مثال النكرة التي لم تعمل فيها لا «لاٰ فِيهٰا غَوْلٌ وَ لاٰ هُمْ عَنْهٰا يُنْزَفُونَ» و مثال الفعل الماضي قول الهذليّ كيف اغرم من لا شرب و لا اكلَ و لا نطق و لا استهلَّ و انما ترك التكرار في لا شُلَّت يداك و لا فضَّ اللّه فاك و نحوهما لان المراد الدعاء فالفعل مستقبل المعنى و شذَّ ترك التكرار في قولهِ «و ايُّ امرٍ سيِّىءٍ لا فَعَلَهْ» و كذلك يجب تكرارها اذا دخلت على مفردٍ خبرٍ او حالٍ او صفةٍ نحو زيد لا شاعر و لا كاتب و جاءَ زيدٌ لا ضاحكاً و لا باكياً و نحو «فٰاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاٰ مَقْطُوعَةٍ وَ لاٰ مَمْنُوعَةٍ»«مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاٰ شَرْقِيَّةٍ وَ لاٰ غَرْبِيَّةٍ». و ان كان ما دخلت عليهِ فعلاً مضارعاً لم يجب تكرارها نحو «لاٰ يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ». و يتخلَّص المضارع بها للاستقبال عند الاكثرين و خالفهم ابن مالك لصحَّة قولك جاء زيدٌ لا يتكلَّم بالاتفاق مع الاتفاق على ان الجملة الحاليَّة لا تصدر بدليل استقبال. و من اقسام لا النافية المعترضة بين الخافض و المخفوض نحو جئْت بلا زادٍ و غضب من لا شيء و عن الكوفيّين انها اسم بمعنى غير و ان الجارّ دخل عليها نفسها و ان ما بعدها خفض بالاضافة و غيرهم يراها حرفاً و يسمّيها زائدة. قيل ان اعتراض لا بين الجارّ و المجرور كما تقدَّم و بين الناصب و المنصوب نحو لئلاَّ يغضب و بين الجازم و المجزوم نحو انْ لا تفعلوهُ و تقدُّم معمول ما بعدها عليها نحو «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ لاٰ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا» دليلٌ على انها ليس لها الصدر الاَّ ان تقع في جواب القَسَم و قيل لها الصدر مطلقاً و قيل لا مطلقاً و الصواب الاوَّل.
الوجه الثاني من اوجه لا: ان تكون موضوعةً لطلب الترك و تسمَّى لا الناهية و تختصّ بالدخول على المضارع و تقتضي جزمهُ و استقبالهُ سواءٌ كان المطلوب منهُ مخاطباً نحو «لاٰ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيٰاءَ». او غائباً نحو «لاٰ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ». او متكلّماً نحو لا ارينَّك ههنا. و هذا النوع ممَّا اقيم فيه المسبب مقام السبب. و الاصل لا تكن ههنا فاراك. و لا فرق في اقتضاء لا الطلبيَّة للجزم بين كونها مفيدة للنهي و ذلك من الاعلى الى الادنى و كونها للدعاء من الادنى الى الاعلى و كونها للالتماس و ذلك في المتساويين.
الوجه الثالث من اوجه لا: الزائدة و هي الواقعة في الكلام لمجرَّد تقويتهِ و توكيدهِ نحو «مٰا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاّٰ تَتَّبِعَنِ». و هذه حذفها لا يخلُّ بالمعنى. و قد مرَّ انها تزاد بين الخافض و المخفوض نحو غضب من