بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
وأما ما ذكر من أن من كان من غير الإمامية مختلطاً بأصحابنا فهو ملحق بهم في عرف أهل الحديث فلا تخلّ رواية ابن قولويه عنه بتعهدّه عدم الرواية عن غير الثقات من أصحابنا فهو غير تام أيضاً، لأنه لا شاهد على الإلحاق المذكور.
نعم ذكر الأصحاب في الفهارس جمعاً من رجال العامة وأضرابهم ممن رووا عن أئمة أهل البيت : وألّفوا الكتب من أحاديثهم إلحاقاً لهم بأصحابنا المصنفين، وهذا أمر آخر لا تعلق له بمورد الكلام.
وأما ما ذكر من أن رواية ابن قولويه عن غير أصحابنا ممن هو بعيد عنهم أو روايته عن غير المعصومين : إنما يكشف عن أن تعهده بالاقتصار على روايات الثقات من أصحابنا عن الأئمة : إنما هو مبني على الغالب، وعلى كل حال فلا دخل له بالمهم في ما نحن فيه من وثاقة رجال السند. فيلاحظ عليه بأن الموارد المذكورة وأشباهها كالرواية عن الضعفاء والمجاهيل وإيراد المراسيل ونحوها إن لم تكن تشكل بمجموعها رقماً معتداً به لأمكن أن يوجّه ما عثر عليه منها بما ذكر ويبنى على عدم كونه مضراً بما يستفاد من كلام ابن قولويه ــ حسب الفرض ــ من التعهد بالاقتصار على إيراد روايات الثقات من أصحابنا عن الأئمة : , ولكن واقع الحال أن تلكم الموارد كثيرة جداً [١] ولا سبيل إلى توجيهها بما أشير إليه، بل لا بد من جعلها قرينة على أنه (رحمه الله) أراد معنى آخر غير التعهد بما ذكر.
٣ ــ وأما ما ذكر من أن اشتمال الكتاب على الكثير من روايات أناس مهملين لا ذكر لهم في كتب الرجال لا ينافي تعهد ابن قولويه بالاقتصار على الرواية عن الثقات من أصحابنا، لأن كتب الرجال قد أهملت الكثير من الرواة، فيمكن أن يناقش فيه بأنه لو كان (رحمه الله) قد اقتصر على التعبير بـ(ثقات أصحابنا) لأمكن أن يوجّه إهمال ما يزيد على النصف من عدد رواة الكتاب بما ذكر ــ وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضاً ــ ولكن الملاحظ أنه عبّر في ذيل عبارته بقوله:
[١] ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) أنها (لعلها تربو على النصف) ولكن الظاهر أنها تربو على الربع, ومع ذلك فهي كثيرة جداً.