بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
ملاحظة واقع الكتاب ومراعاة مؤلفه في الوثاقة والجلالة ورفعة المقام وقدم الطبقة، وهو أولى بكثير من حمل كلامه على توثيق خصوص مشايخه الذين يروي عنهم بلا واسطة.
أقول: أما ما ذكر في وجه إباء عبارة ابن قولويه عن الحمل على إرادة توثيق مشايخه المباشرين خاصة فيلاحظ عليه بأنه ربما كان (رحمه الله) يعتقد في مشايخه المذكورين في الكتاب أنهم من نقّاد الأخبار وكان يكتفي بذلك في الاعتماد على الرواية وإن كان في سندها ضعيف أو مجهول أو نحو ذلك, فلا يتعين عندئذٍ أن يكون مراده وثاقة جميع الرواة.
وأما قوله: (ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ) فقد مرّ أنه يحتمل فيه أن يكون مسوقاً لبيان أن جميع رواة الكتاب إنما هم من المشهورين بالرواية لا كونهم جميعاً من الثقات, وكم من راوٍ مشهور بالحديث ولكنه لم يوثقه الرجاليون بل ضعّفوه كسهل بن زياد.
وبالجملة: ما ذكر من أن عبارة ابن قولويه آبية عن الحمل المذكور غير تام، نعم هو بحاجة إلى القرينة, فالعمدة إذاً النظر في ما أجيب به عن الأمور التي أشار إليها السيد الأستاذ (قدس سره) .
١ ــ أما ما ذكر من احتمال بناء ابن قولويه على أن من أرسلوا المراسيل التي أوردها في كتابه هم ممن لا يرسلون إلا عن ثقة ـ كما ذكر ذلك بشأن ابن أبي عمير وأضرابه ــ فهو في غاية الضعف، فإن عدد هؤلاء يزيد على الستين شخصاً وفيهم العديد من الضعفاء كسلمة بن الخطاب وعبد الله بن عبد الرحمن الأصم ومحمد بن جمهور العمي [١] ، وفيهم بعض من صرح بأنه يروي عن الضعفاء كمحمد بن خالد البرقي [٢] ، والبقية بين موثق ومجهول ومهمل لم يذكر بشيء في كتب الرجال, ولو كان كل هؤلاء ممن لا يرسلون إلا عن ثقة فكيف لا يوجد على ذلك شاهد في أي مصدر آخر؟! ولماذا لا يلاحظ أي تميّز لهؤلاء عن
[١] كامل الزيارات ص:١٤، ٢٨٠، ١٧٤ ط:نجف.
[٢] كامل الزيارات ص:٤٨ ط:نجف.