بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
المذكور ما نصه: أنه (بعد ملاحظة روايات الكتاب والتفتيش في أسانيدها ظهر اشتماله على جملة وافرة من الروايات ــ لعلها تربو على النصف ــ لا تنطبق عليها الأوصاف التي ذكرها (قدس سره) في المقدمة, ففي الكتاب الشيء الكثير من الروايات المرسلة والمرفوعة والمقطوعة التي تنتهي إلى غير المعصوم والتي وقع في إسنادها من هو من غير أصحابنا. كما أنه يشتمل على الكثير من روايات أناس مهملين لا ذكر لهم في كتب الرجال اصلاً بل وجماعة مشهورين بالضعف كالحسن بن علي بن أبي عثمان ومحمد بن عبد الله بن مهران وأمية بن علي القيسي وغيرهم. ومعلوم أن هذا كله لا ينسجم مع ما أخبر (قدس سره) في الديباجة لو كان مراده توثيق جميع من وقع في إسناد كتابه من أنه لم يخرج فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم. فصوناً لكلامه (قدس سره) عن الإخبار بما لا واقع له لم يكن بد من حمل العبارة على خلاف ظاهرها بإرادة مشايخه خاصة. وعلى هذا فلا مناص من العدول عما بنينا عليه سابقاً والالتزام باختصاص التوثيق بمشايخه بلا واسطة).
ولكن أجيب عما أفاده (قدس سره) بما ملخصه [١] : أن عبارة ابن قولويه آبية عن الحمل المذكور. كيف وإن الغرض من توثيق الرجال بيان اعتبار روايات الكتاب, ومن الظاهر أن اعتبار الرواية إنما يكون بوثاقة جميع رجال سندها لا خصوص الراوي الأول الذي يروي عنه ابن قولويه. بل قوله: (ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال) كالصريح في خلافه، وإلا كان يقول: (ولا أخرجت فيه حديثاً رواه الشذاذ). وعليه لا بد من إبقاء كلامه على ظاهره من هذه الجهة, وحيث كان منزهاً عن الكذب فلا بد من توجيه كلامه بما يناسب الكتاب المذكور، وذلك بالنظر في نقاط الضعف التي أشير إليها واحدة واحدة ..
١ ــ اشتمال الكتاب على الروايات المرسلة والمرفوعة والمقطوعة لا ينافي تعهده, فإن من القريب اطلاعه على أن الشخص الذي أرسل هو ممن لا يرسل إلا عن ثقة ــ حيث لا يبعد مألوفية ذلك عند القدماء كما وصل ذلك إلينا من