بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
الرجال هم غير المشهورين بالحديث والعلم وإن كانوا من الثقات، وهو بعيد. وكذلك مقتضاه أن يكون جميع رواة الكامل من المشهورين كذلك، وهذا مستبعد تماماً كما سيأتي في المقام الثاني.
وأما الوجه الثاني فيقرّبه أنه يتطابق مع ما يعرف من طريقة القدماء من أصحابنا (رضوان الله عليهم) ــ كما سيأتي في المقام الثاني ــ من الاعتماد على أحاديث المطعون فيهم إذا رواها نقّاد الأحاديث ولم يردّوها. ويبعدّه أن العبارة بناءً عليه لا تخلو من حزازة، وكان الأولى أن يقول: (ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذّاذ من الرجال إذا لم يؤثره عنهم المعروفون بالرواية المشهورون بالحديث والعلم).
ولكن هذا المبعّد ليس بشيء في مقابل ما ذكر من المبعّد للوجه الأول كما لا يخفى.
وبذلك يتضح أن الوجه الثاني المذكور أحرى بالقبول، وبناءً عليه ينبغي أن يكون المراد بـ(ثقات أصحابنا) في المقطع الأول هو خصوص (المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم) المعبر عنهم بنقاد الأخبار.
فيكون نظير ما ذكره السيد ابن طاووس في مقدمة فلاح السائل قائلاً [١] : (وربما يكون عذري في ما أرويه عن بعض من يُطعن عليه أنني أجد من اعتمد عليه من ثقات أصحابنا الذين أسندت إليهم أو إليه عنهم قد رووا ذلك عنه ولم يستثنوا تلك الرواية ولا طعنوا عليها ولا تركوا روايتها فأقبلها منهم وأجوّز أن يكون قد عرفوا صحة الرواية المذكورة بطريقة أخرى محققة مشكورة أو رووا عمل الطائفة عليها فاعتمدوا عليها أو يكون الراوي المطعون على عقيدته ثقة في حديثه وأمانته).
وبالجملة: مقتضى الوجه الثاني أن يكون المراد بثقات أصحابنا في المقطع الأول هو خصوص نقّاد الأخبار, وأما وفق الوجه الأول فيمكن أن يكون المراد بهم مطلق الثقات من أصحابنا أو خصوص المشايخ بلا واسطة.
[١] فلاح السائل ونجاح المسائل ص:٩.