بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
اعتبارها ولو بأدنى درجات الاعتبار كون الواسطة الأخيرة فقط من الموثقين, وأي اعتبار لرواية يرويها ثقة عن الإمام ٧ بخمس وسائط مثلاً وفيهم بعض الضعفاء أو المجاهيل؟!! إلا إذا كان ذلك الثقة ممن يصطلح عليهم بـ(نقّاد الأخبار) وهم الصفوة من علماء الحديث الذين لهم إلمام واسع بتمييز الصحيح منه عن السقيم وما يصح الاعتماد عليه أو ما يمكن أن يخرّج شاهداً عما لا عبرة به أصلاً, فإن رواية بعض هؤلاء النقّاد للخبر المطعون بعض رواته من دون الإيعاز إلى عدم الاعتماد عليه كان يعدّ عند أصحابنا المتقدمين أمارة على تصحيحه ومسوّغاً للعمل به كما سيأتي ذكر بعض الشواهد عليه إن شاء الله تعالى.
ولكن ابن قولويه (رحمه الله) لم يقيّد (الثقات من أصحابنا) بكونهم من نقّاد الأخبار ليكتفى في اعتبار الرواية الضعيفة سنداً ــ وفق ما وصل إليه ــ بكون الراوي لها من الثقات.
وعلى ذلك فمقتضى كونه بصدد بيان اعتبار روايات كتابه وصحة العمل بها ــ كما تقدم ــ أن يريد بعبارته المذكورة وثاقة جميع من وقعوا في سلسلة أسانيدها.
إن قيل: مقتضى البيان المذكور هو دوران الأمر بين أن يكون المقصود بـ(الثقات من أصحابنا) خصوص النقّاد منهم ليكتفى بوقوع بعضهم في سلسلة رواة الحديث فلا ينظر إلى من بعده من الرواة وإن كان مطعوناً عليه أو مجهول الحال، وأن يكون المقصود مطلق الثقة ليدل بدلالة الاقتضاء على وثاقة جميع رواة الخبر. وحيث لا قرينة على أحد الوجهين بالخصوص فلا يمكن أن يستفاد من العبارة المذكورة وثاقة جميع رواة كامل الزيارات.
قلت: حمل (الثقات من أصحابنا) على خصوص النقّاد منهم أكثر مؤونة بحسب ظاهر العبارة من حمل الكلام على إرادة وثاقة جميع رواة الأخبار، فإن هذا ألصق بالعبارة من ذلك, إلا أن توجد قرينة عليه كما سيأتي في المقطع الثاني.
إن قيل: ما ذكر مبني كله على أن يكون إيراد التعبير المذكور في عبارة ابن
[١] مباحث الأصول ج:٤ ص:٥٠٠.