بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦١ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
كان حرجياً، ويكون عاصياً في ترك الحج والإهمال، والتوبة رافعة له كما في سائر المعاصي).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن النصوص التي أشار إليها لا تدل على وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة عن إهمال، وكذلك نصوص التسويف التي استدل بها لهذا المدعى في موضع آخر [١] ، وقد مرَّ [٢] توضيح ذلك في شرح المسألة الأولى من مسائل هذا الكتاب.
وحاصله: أن مورد قوله ٧ [٣] : ((فليمت يهودياً أو نصرانياً)) هو من مات ولم يحج حجة الإسلام، وحجة الإسلام هي الحج عن استطاعة. فإذا كانت الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة حدوثاً فقط يكون الحج المأتي به بعد زوال الاستطاعة مصداقاً لحجة الإسلام، وأما إذا كانت هي الاستطاعة حدوثاً وبقاءً ــ كما بنى عليه (قدس سره) ــ فإنه لا يكون مصداقاً لها مع فرض زوال الاستطاعة. فكيف استفاد (قدس سره) من النص المذكور وجوب الحج على من أهمل ولم يحج حتى زالت استطاعته؟!
وبعبارة أخرى: لو كان النص بلفظ (من مات ولم يحج ..) من دون ذكر حجة الإسلام لأمكن أن يستفاد منه وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة، ويتعين البناء عندئذٍ على كون هذا حجاً آخر غير حجة الإسلام التي لا تكون إلا عن استطاعة، ولكن التعبير المستخدم في النص يشتمل على لفظة (حجة الإسلام) فهو قاصر عن إثبات وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة مطلقاً.
وأما نصوص التسويف التي استدل بها (قدس سره) في موضع آخر على وجوب الحج على من أهمل حتى زالت استطاعته فموردها هو خصوص من (كان له مال) أي المستطيع المسوف في أداء الحج، كما في صحيح معاوية بن عمار [٤] عن
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٨.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٣٤٦ وما بعدها.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.