بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٨ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
نعم حاول المحقق الآملي (قدس سره) [١] ــ وهو ممن تبنى المسلك المذكور ــ توجيه عدم جواز إزالة الاستطاعة قبل أشهر الحج بأن (العقل يحكم بوجوب حفظ القدرة وحرمة تفويت المقدمة المفوتة للواجب المشروط قبل تحقق وقته إذا كان تام الملاك ولم يكن الوقت دخيلاً في صيرورته ذا ملاك بل كان دخله في تحصيل الملاك، ففي مثله يجب إيجاد مقدماته الوجودية ويحرم تفويت مقدماته الموجودة .. فهاهنا بعد إحراز تمامية الملاك مع الاستطاعة المالية والتمكن من المسير يحكم العقل بوجوب حفظ القدرة وإيجاد المقدمات الوجودية للحج وإن كان قبل دخول أشهره).
ثم قال (قدس سره) : (ولكن يبقى الكلام في إثبات كون دخول أشهر الحج من قبيل ما له دخل في تحصيل الملاك لا من قبيل الاستطاعة التي هي مما يتوقف عليه كون الحج ذا مصلحة وملاك).
ثم تشبث لإثبات هذا المدعى بتسالم الفقهاء على لزوم الخروج مع القافلة الأولى إذا علم بل ولو ظن بعدم إمكان الخروج مع غيرها، ولو كان ذلك قبل دخول أشهر الحج قائلاً: (إن ذلك كاشف عن تمامية ملاك الحج بمجرد الاستطاعة المالية والتمكن من المسير).
ولكن هذا الاستدلال ضعيف كما يظهر بمراجعة ما مرّ في شرح المسألة الثانية [٢] .
وكيفما كان فإن محل الكلام هنا هو في حكم إزالة الاستطاعة مع فعلية وجوب الحج، ويقع البحث في موضعين ..
(الموضع الأول): فيما إذا كانت إزالة الاستطاعة موجبة لتعذر الإتيان بالحج.
وظاهر كلمات غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) الاتفاق على عدم جواز إزالة الاستطاعة في مثل ذلك.
[١] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٦٧.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٣٣٢.