بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٧ - متى تزول الاستطاعة للحج؟
السيد الحكيم (قدس سره) [١] أن ما هو شرط في تحقق الاستطاعة على سبيل الشرط المتأخر ليس بقاء العناصر المعتبرة فيها إلى آخر أزمنة الحاجة إليها مطلقاً بل في مقابل زوالها لا بتسبب الشخص نفسه إلى ذلك، فلو كان بتسبب منه لم يضرّ زوالها بتحقق الاستطاعة في البداية.
فإذاً هناك حالتان ..
أولاهما: أن يتلف المال بحريق أو سرقة أو نحوهما، أو يحدث مانع من السفر من سيل أو عدو أو مرض مفاجئ أو غيرها. وفي هذه الحالة ينكشف عدم تحقق الاستطاعة من الأول لعدم حصول الشرط المتأخر.
ثانيتهما: أن يتسبب الشخص نفسه إلى تلف ماله أو مرض جسمه أو قطع الطريق أمامه بالسفر إلى الحج. وفي هذه الحالة يحكم بتحقق الاستطاعة له في البداية مع زوالها لاحقاً، فإن تسببه إلى ما ذكر لا يوجب عدم صدق كونه مستطيعاً من أول الأمر، بل كان مستطيعاً ولكنه عجّز نفسه باختياره وإرادته، لأن ما هو معتبر في تحقق الاستطاعة على سبيل الشرط المتأخر إنما هو عدم زوال أي من العناصر المحققة لها الى آخر أزمنة الحاجة إليها بتسبب من الشخص نفسه إلى ذلك لا عدم زوالها مطلقاً.
ولكن يمكن أن يناقش في ما ذكر في الحالة الأولى بأنه إذا فرض أن المال ــ مثلاً ــ قد تلف قبل التمكن من صرفه في ما يحتاج إليه فيه من مقدمات الحج أو أفعاله فبالإمكان الالتزام بأن ذلك يكشف عن عدم تحقق الاستطاعة المالية من الأول. وأما إذا كان تلف المال بعد التمكن من صرفه في ما يحتاج إليه إلا أنه تأخر فيه بظن سعة الوقت حتى تعرض للسرقة وضاع عليه فإنه يصدق أنه كان مستطيعاً مالياً ثم زالت استطاعته، ولا مجال للقول بأن تلف المال يكشف عن عدم تحقق الاستطاعة من الأول. وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر العناصر التي تتمثل فيها الاستطاعة وفق ما ورد في النصوص.
وعلى ذلك ينبغي إلحاق هذه الصورة من الحالة الأولى بالحالة الثانية،
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٠٧.