بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٦ - متى تزول الاستطاعة للحج؟
مثلاً ــ لتمكن من السفر للإتيان بهذه الفريضة، إلا أنه لم يفعل ذلك متوهماً أن المال يبقى ويتيسر له أن يعمل ذلك لاحقاً لكن سرق المال. أو فرض أنه أصيب بعارض صحي فلا يتمكن من ركوب الطائرة ــ التي لا يتيسر السفر بغيرها من بلده ــ مع أنه لو استعجل وسافر بها من قبل لكان متمكناً من أداء الحج حتى لو أصيب بذلك العارض الصحي لاحقاً بعد الوصول إلى جدة، أو فرض أنه أغلق باب منح تأشيرات الدخول إلى الأراضي المقدسة قبل موعده المتعارف مع أنه لو بادر قبل يوم مثلاً لأمكنه تحصيل التأشيرة المطلوبة وتمكن من الذهاب إلى الحج، ولكنه توهم بأن المجال واسع ثم تبين له خلاف ذلك. ففي كل ذلك تزول الاستطاعة بعد تحققها بأمر خارج عن إرادة المكلف.
الحالة الثانية: ما إذا فرض أنه تعمد التصرف في المال الذي حصل عليه بما يخرجه عن حد الاستطاعة، أو أنه تعمد القيام بأعمال شاقة أوجبت إنهاك قواه وعدم قدرته على الذهاب إلى الحج، أو أنه تعمد تزوير بعض الوثائق فمنع من تأشيرة الدخول إلى الأراضي المقدسة، ففي هذه الحالة يكون زوال الاستطاعة بعد تحققها بتسبب من المكلف نفسه.
هذا ولو فرض أنه ملك مقداراً من المال يفي بنفقة الحج لكنه تلف قبل أن يتمكن من صرفه في سبيل أداء الحج، أو أنه كان صحيح الجسم ولكنه اعتل قبل أن يتمكن من السفر إلى الديار المقدسة، أو أن باب منح التأشيرات كان مفتوحاً ولكنه أغلق قبل أن يتمكن من تقديم جواز سفره، ففي ذلك كله لم تتحقق له الاستطاعة حتى تزول، بل ربما كان يتوهم تحققها ولكن تبين أنه لم يكن كذلك، فيختلف هذا عمن ذكر في الحالة الأولى، إذ فرض فيها ــ مثلاً ــ أنه كان متمكناً من صرف ماله في سبيل أداء الحج ولكنه أخّر ذلك بتوهم سعة الوقت ثم سرق المال، وأما هنا فالمفروض تلف المال قبل أن يتمكن من التصرف فيه لأداء الحج فلم تتحقق له الاستطاعة من البداية.
هذا كله وفق الرؤية الأولى.
٢ ــ وأما الرؤية الثانية فيظهر من بعض من تبناها وهو