بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣١ - متى تتحقق الاستطاعة للحج؟
أية خصوصية للزاد والراحلة ليدعى تحقق الاستطاعة بوجدانهما مشروطاً بتحقق بقية العناصر المعتبرة في الاستطاعة في الوعاء المناسب لها.
ويضاف الى هذا أن الاستطاعة إذا كانت هي الأمور الثلاثة أو الأربعة المذكورة في النصوص فلا يمكن أن تتحقق بوجدان الزاد والراحلة وحدهما بشرط تحقق بقية عناصرها لاحقاً، ولاسيما مع ما تقدم من عدم تأتّي الشرط المتأخر في الأمور التكوينية.
هذا بناءً على مسلك إناطة وجوب الحج بتوفر الاستطاعة الشرعية الخاصة.
وأما على المسلك المختار من إناطة وجوبه بالاستطاعة العرفية فيمكن تقريب الرؤية الثالثة وتشييدها بما يمنع من ورود الإشكال عليها، وهو يتوقف على بيان مقدمة، وهي ..
إن ما لا يعد من الأمور الاعتبارية ــ أي ما عدا الأحكام والتشريعات القانونية ــ على قسمين ..
الأول: ما يكون وجوده بوجود ما بحذائه كالجواهر والأعراض الخارجية.
الثاني: ما يكون وجوده بوجود منشأ انتزاعه، وهي الأمور الانتزاعية.
وفي القسم الأول لا يتأتّى الشرط المتأخر بوجه سواء أكان من قبيل الجوهر أم العرض الخارجي، فلا يمكن تحقق جوهر ما في زمان ويكون للأمر المتأخر تأثير في وجوده في ذلك الزمان، وكذا الحال في الأعراض كالحرارة والبرودة والسواد والبياض وغيرها.
وأما في القسم الثاني فيعقل الشرط المتأخر فيما إذا كان الأمر الانتزاعي مما له وجود تدريجي امتدادي. ومن أمثلته الصلاة، فإنها اسم لمجموعة من الأفعال بدأً من التكبيرة ثم الفاتحة ثم الركوع والسجود وهكذا إلى آخر الأفعال، ويصدق عنوان الصلاة منذ بداية الشروع فيها بالإتيان بتكبيرة الإحرام ولكن الصدق المذكور منوط بالاستمرار في أداء الأفعال، فلو كبر وقرأ الفاتحة ثم انقطع