بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٨ - متى تتحقق الاستطاعة للحج؟
لأزيد من شهرين بعيداً عن الأهل والعيال ــ لم يُعدّ مستطيعاً لأداء الحج في هذا الزمان، لإناطة الاستطاعة العرفية بعدم ترتب الحرج الشديد على الإتيان بالعمل. وأما لو فرض عدم ترتب الحرج كذلك فإنه يُعدّ مستطيعاً بالفعل.
هذا هو مقتضى الرؤية الأولى، وهي التي تبناها السيد الأستاذ (قدس سره) كما يظهر من بعض كلماته [١] .
ويمكن أن يقال بدواً: إنها تامة بناءً على مسلك الاستطاعة الشرعية الخاصة، فإن ظاهر النصوص تمثل الاستطاعة في أمور خاصة هي بمثابة أجزائها فلا بد من اجتماعها في زمان واحد ليصدق تحقق الاستطاعة عندئذٍ، إذ لو تحقق بعضها ثم انتفى وتحقق البعض الآخر لا يصدق تحقق الاستطاعة في أي من الزمانين.
أقول: لما كان الحج بما له من المقدمات والأفعال أمراً تدريجي الوجود فإن مقتضى اشتراط وجوبه بوجدان الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب هو اعتبار توفر هذه العناصر كل في الوقت المناسب له حسب ما يتطلبه أداء الحج، وعلى ذلك فإن توفر ما يتوقف عليه إنجاز أي مرحلة من مراحل الحج ــ بدءاً من المقدمات الى آخر الأعمال ــ من العناصر المذكورة في النصوص إنما يحقق الاستطاعة لتلك المرحلة ولا تتحقق الاستطاعة للحج بهذا العنوان إلا مع تحقق الاستطاعة للجميع، ولذلك فإنه لا خصوصية لاجتماع تلك العناصر في زمان واحد ليدعى تحقق الاستطاعة في أول أزمنة اجتماعها.
ثم إنه لو سلم تمامية الرؤية المذكورة فإنما هو بناءً على مسلك الاستطاعة الشرعية الخاصة دون الاستطاعة العرفية لما سيأتي في الرؤية الثالثة.
الرؤية الثانية: ما تقدم في الرؤية السابقة نفسه ولكن مع الالتزام بأن العناصر المعتبرة في الاستطاعة يشترط بقاؤها إلى آخر أزمنة الحاجة إليها في تحقق الاستطاعة من الأول، لا أنها شرط في استمرار الاستطاعة المتحققة.
أي أنه إذا حصل على المال الوافي بنفقة الحج وكان صحيح البدن ومخلى
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٣٣.