بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٧ - متى تتحقق الاستطاعة للحج؟
لا إشكال في إناطة وجوب الحج بتحقق الاستطاعة، كما هو مدلول الآية الكريمة والروايات الشريفة. وقد مرَّ أن عمدة المسالك في تفسير الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج اثنان ..
الأول: الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة بالزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب، وربما يضاف إليها الرجوع إلى الكفاية وغيره.
الثاني: الاستطاعة العرفية المنوطة بالقدرة على أداء الحج بتوفر جميع مستلزماته من دون أن يترتب عليه الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة.
وهنا عدة رؤى ..
الرؤية الأولى: تحقق الاستطاعة بتوفر الأمور المعتبرة فيها مجتمعة في الزمان، وإلا لم تتحقق إلا مبعضة كالاستطاعة المالية أو البدنية أو السربية.
فعلى المسلك الأول لا يصدق على الشخص أنه مستطيع للحج إلا إذا توفرت العناصر المذكورة التي تمثل الاستطاعة الشرعية مجتمعة، فإذا حصل على الزاد والراحلة ولكن لم يكن قادراً صحياً على السفر، أو كان قادراً ولكن لم يكن الطريق مفتوحاً أمامه، أو توفر هذا كله ولم يملك الرجوع إلى الكفاية، فلا يعد مستطيعاً.
فالمعتبر اجتماع كل ما يشترط في الاستطاعة شرعاً في وقت واحد، فإذا اجتمعت كذلك فقد تحققت له الاستطاعة، ويُعد مستطيعاً بالفعل وإلا فلا.
وكذلك الحال على المسلك الثاني، فإنه لابد من توفر جميع مستلزمات أداء الحج في زمان واحد حتى يصدق على الشخص في ذلك الزمان أنه مستطيع عرفاً، وأما قبل حصول جميع تلك المستلزمات ــ وإن حصل البعض منها ــ فلا يُعدّ مستطيعاً.
فلو حصل على المال اللازم لأداء الحج في شهر شوال مثلاً وكان صحيح البدن ومخلى السرب ومتمكناً من الرجوع إلى الكفاية إلا أنه كان يجد حرجاً شديداً في الخروج إلى الحج في ذلك الوقت ــ لاقتضائه البقاء في الديار المقدسة